جوزي طلع متجوز

ثواني قليلة مرت، لكنها كانت بالنسبة لي أطول من سنين.
بصيت للموبايل، وبصيت له، وهو حاول يسحب الجهاز بسرعة كأن حاجة ما حصلتش.
لكن الأوان كان فات.
أنا شفت الاسم بعيني.
زوجتي ❤️
الكلمة كانت واضحة.
مافيش سوء فهم.
مافيش تفسير.
مافيش أي احتمال تاني.
فضلت باصة له وأنا مستنية منه يقول أي حاجة، أي جملة تخليني أصدق إن اللي شفته مش حقيقي.
لكنه اتلخبط.
ولما الإنسان يتلخبط بالشكل ده، بيبقى بيحارب الحقيقة مش بيشرحها.
قلت له بهدوء مخيف:
مين دي؟
قال بسرعة:
قريبتي.
ابتسمت لأول مرة من بداية الخناقة.
ابتسامة كلها مرارة.
وقلت له:
قريبتك ومسجلها زوجتي؟
سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين نزل بعينه للأرض.
في اللحظة دي عرفت إن الكذبة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
بعد ضغط طويل اعترف.
قال إنه متجوز فعلًا.
وإن الست دي مراته الحالية.
وإنه عمره ما طلقها.
حسيت كأن حد سحب الأرض من تحت رجلي.
أنا ما كنتش الزوجة الوحيدة.
أنا كنت الزوجة التانية.
والمصېبة إنه أخفى عني كل ده من أول يوم.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
وأنا بسأله عن السبب، وعن ليه خدعني بالشكل ده، قال جملة خلتني أقف مكاني.
قال:
أنا ما كنتش ناوي أأذيكي… بس كنت محتاج فرصة أبدأ من جديد.
الجملة شكلها عادي.
لكن الطريقة اللي قالها بيها خلتني أحس إن فيه معنى تاني مستخبي وراها.
فضلت أسأله.
ومع كل سؤال كان يعترف بحاجة جديدة.
مرة عن ديون قديمة.
ومرة عن مشاكل مع ناس في بلدته.
ومرة عن فلوس خسرها.
ولأول مرة بدأ المشروع اللي كان بيحكي عنه طول الوقت يبان بشكل مختلف.
بدأت أشك إنه أصلاً مش موجود بالشكل اللي كان بيقوله.
في الليلة دي ما نمتش.
فضلت قاعدة في أوضتي أبص لبناتي وهما نايمين.
كل اللي كان بيدور في دماغي سؤال واحد:
هو اتجوزني ليه؟
هل فعلًا كان بيحبني؟
ولا كان بيدور على حاجة تانية؟
وفي الأيام اللي بعدها بدأت أراجع حاجات كتير.
وأثناء ترتيبي لبعض الأوراق القديمة، افتكرت ملف كان حاطه في درج المكتب ومخلينيش أقرب منه قبل كده.
وقتها ما اهتمتش.
لكن بعد اللي عرفته، الفضول غلبني.
فتحت الدرج.
ولقيت الملف.
كان مليان أوراق وإيصالات وصور مستندات.
وأنا بقلب بينهم، لقيت صورة لعقد مبدئي.
العقد كان عليه عنوان شقتي.
شقتي أنا.
وقفت عند الورقة دي.
وبدأت أقرأ.
كل سطر كنت بقراه كان بيزود خۏفي.
لأن الورقة كانت بتتكلم عن إجراءات واستشارات تخص نقل ملكية عقار.
وعلى الهامش كان فيه بخط الإيد ملاحظات كثيرة.
أكتر حاجة رعبتني كانت جملة قصيرة مكتوبة بالقلم الأزرق:
لازم تقنعها الأول.
ساعتها حسيت ببرودة في جسمي كله.
وقبل ما ألحق أستوعب اللي قدامي…
سمعت صوت مفتاح الباب بيدور.
وكان هو راجع للبيت…
وفي إيده ظرف كبير ما كانش يعرف إن مصېبة جديدة مستنياه جوه الشقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *