اتطلقت لأن جوزي مكنش بيصرف
أصعب إحساس ممكن تعيشه الست…
مش إنها تكون فقيرة.
لكن إنها تبقى متجوزة…
وجوزها يبصلها في وشها ويقول
كلمي أبوكي… خليه يبعتلنا شوية فلوس.
الجملة دي…
مكنتش مرة.
ولا اتنين.
دي كانت بتتقال كل شهر.
لحد ما بقيت بحفظها أكتر من اسمي.
أنا اسمي مريم.
وعمري سبعة وعشرين سنة.
واتجوزت أحمد عن حب.
حب كنت فاكرة إنه هيعيش العمر كله.
كان بيقولي قبل الجواز
عمري ما هخليكي تحتاجي لحد غيري.
وكنت أصدقه.
لأن أحمد وقتها…
كان الراجل اللي أي بنت تتمناه.
محترم.
هادئ.
وشاطر في شغله.
ولما اتقدملي…
أبويا قال لي
إنتِ متأكدة؟
ضحكت وقتها.
وقلت
أنا عمري ما هلاقي حد يحبني زيه.
ابتسم أبويا…
وزوجني وأنا مطمن.
ولو كان يعرف…
إن نفس الراجل ده…
هيجي اليوم اللي يرميني من بيته علشان الفلوس…
كان يمكن ما وافقش أبدًا.
أول سنة جواز…
كانت جميلة.
كنا بنخرج.
ونضحك.
ونخطط لمستقبلنا.
لحد ما أحمد بدأ يتغير.
في الأول قال إن الشغل واقف.
بعدها قال إن المرتب اتأخر.
وبعدين قال إن الأسعار ولعت.
كنت بصدقه.
وأقول
ولا يهمك… ربنا بيفرجها.
لحد أول مرة طلب مني حاجة عمري ما توقعتها.
كنت واقفة في المطبخ.
بفتح التلاجة.
ملقتهاش فيها غير زجاجة مية ونص طماطم.
قلت له بهدوء
إحنا محتاجين نجيب طلبات البيت.
من غير حتى ما يبصلي…
قال وهو ماسك موبايله
طيب.
استنيت.
لكن ما اتحركش.
قلت
هتنزل إمتى؟
رد ببرود
أنا معيش فلوس.
ابتسمت.
وقلت
خلاص… لما المرتب ينزل.
رفع عينه ناحيتي لأول مرة.
وقال الجملة اللي غيرت حياتي
كلمي أبوكي… يبعتلك كام ألف يساعدنا بيهم.
افتكرته بيهزر.
فضلت مستنياه يضحك.
لكنه كان بيتكلم بمنتهى الجدية.
قلت وأنا مصډومة
أبويا يصرف على بيتنا؟
رد بمنتهى البرود
يعني هو هيصرف على مين غير بنته؟
الكلمة نزلت على قلبي كأن حد سكب عليها تلج.
قلت وأنا بحاول أتمالك نفسي
إحنا اتجوزنا علشان نبني بيتنا… مش علشان نحمل بابا مسؤوليتنا.
اتنهد بضيق.
وقام من مكانه.
وقبل ما يدخل الأوضة…
لف ناحيتي وقال
يبقى استحملي… لأن معيش فلوس.
سكت.
مقولتش حاجة.
دخلت أوضتي.
فتحت علبة دهبي.
وأخرجت أول شبكة جابهالي يوم الخطوبة.
بصيت لها شوية…
وبعدين حطيتها في شنطتي.
وقلت لنفسي
هبيعها مرة واحدة… لحد ما الأزمة تعدي.
ماكنتش أعرف…
إن الأزمة…
ماكنتش في الفلوس أصلًا.
الأزمة…
كانت في الراجل اللي اخترته شريك لعمري.
بعد اليوم ده…
بعت دهبي.
ورجعت البيت وأنا حاسة إن حتة مني اتباعت معاه.
أول ما أحمد شاف أكياس الطلبات، قال باستغراب
جبتي كل ده منين؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
وقلت
بعت الدهب.
سكت.
ولا حتى سألني
زعلانة؟
ولا قال
هعوضهالك.
كل اللي عمله…
إنه أخد أكياس الطلبات، ودخل يحطها في المطبخ.
كأن اللي حصل…
أمر طبيعي.
وقتها أقنعت نفسي إن الراجل فعلًا مضغوط.
وإنه أكتر واحد موجوع.
كنت كل ليلة أدعي
يارب… وسّع رزقه.
وأقول لنفسي
هو مش بخيل… هو الظروف اللي خنقاه.
عدى شهر.
وبعدين شهر تاني.
لكن الظروف…
ما اتحسنتش.
كل ما البيت يحتاج حاجة…
أسمع نفس الجملة.
خلي أبوكي يساعد.
وفي مرة، ابني الصغير صحي من النوم وهو سخن جدًا.
جريت بيه على أحمد.
وقلت پخوف
حرارته عالية… لازم نوديه الدكتور.
كان قاعد قدام التلفزيون.
رفع عينه بالعافية.
وقال
معيش فلوس كشف.
قلت وأنا بعيط
يعني نسيبه كده؟
رد بمنتهى البرود
أبوكي مش بيحب حفيده؟
وقفت أبصله.
مش قادرة أستوعب.
قلت
إنت بتطلب من بابا يدفع كشف الدكتور؟
قال وهو بيغير القناة
يعني هنعمل إيه؟
في الليلة دي…
اتصلت بأبويا.
لكن أول ما رد…
ماقدرتش أطلب منه حاجة.
قلتله بصوت مخڼوق
كنت بس بطمن عليك.
قالي بحنان
مالك يا مريم؟ صوتك مش عاجبني.
ابتسمت ڠصب عني.
وقلت
مفيش… تعبانة شوية.
وقبل ما أقفل…
سمعته بيقول
لو محتاجة أي حاجة… متتكسفيش.
دموعي نزلت.
لكن قلت بسرعة
الحمد لله… إحنا بخير.
وقفلت.
ورحت استلفت فلوس من جارتي.
لأول مرة في حياتي.
بدأت أحس إن أحمد نفسه بقى بيدور على أي سبب للخناق.
لو الأكل اتأخر خمس دقايق…
يتعصب.
لو فاتورة الكهرباء زادت…
يبصلي وكأنها غلطتي.
ولو طلبت مصروف البيت…
يرد بنفس العصبية
هو كل يوم عايزة فلوس؟
بقيت أخاف أطلب.
وأحسب كل جنيه.
لدرجة إني بقيت أروح السوق قبل ما يقفل، أستنى التجار ينزلوا الأسعار علشان أعرف أجيب أكل يكفينا.
وفي يوم…
رجعت من السوق وأنا شايلة شنط تقيلة.
طلعته السلم بالعافية.
وأول ما دخلت الشقة…
لقيت أحمد قاعد ماسك موبايله.
كان بيبتسم.
ابتسمت أنا كمان.
وقلت في نفسي
الحمد لله… شكله في خبر حلو.
قلتله بحماس
خير؟
قفل شاشة