اتطلقت لأن جوزي مكنش بيصرف

قاطعنيش.
فضل ساكت لحد ما خلصت.
وبعدين قال جملة واحدة
الحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما يضيع عمرك كله.
بعد أيام…
أحمد جه بيت أبويا.
كان متوقع إني هرضى بالأمر الواقع.
وقال
أنا هتجوز…
وإنتِ هتفضلي مراتى.
بصيتله.
وقلت بمنتهى الهدوء
أنا مستحيل أعيش حياة اخترتها لواحدك.
قال بعصبية
يعني عايزة تطلقي؟
قلت
أنا مش عايزة أعيش مع راجل كان بيجوع بيته…
علشان يبني بيت تاني.
سكت لحظة.
وبعدين قال
براحتك.
وبالفعل…
تم الطلاق.
وبعدها بأسابيع قليلة…
امتلأت صفحات الناس بصور أحمد.
لابس بدلة جديدة.
واقف جنب عروسته.
والابتسامة على وشه…
كأن عمره ما عرفني.
وقفت أبص للصورة…
ودموعي نزلت.
مش علشان خسړت جوزي…
لكن علشان اكتشفت…
إن الراجل اللي كنت ببيع دهبي علشانه…
كان بيشتري مستقبل مع واحدة غيري.
عدت أول كام شهر بعد الطلاق…
بصعوبة.
مش علشان أحمد.
لكن علشان الإحساس بالفشل.
كل ما حد يسألني
عاملة إيه؟
أبتسم.
وأقول
الحمد لله.
وأرجع البيت…
وأعيط.
كان أصعب حاجة…
إني أشوف ابني كل يوم يسأل
بابا هيرجع إمتى؟
وكل مرة…
أدور على إجابة متكسرش قلبه.
أما أحمد…
فكان واضح من الصور إنه عايش أحسن أيام حياته.
شقة جديدة.
عفش جديد.
وسفر بعد الفرح.
وكل اللي كان بيقول إنه مش قادر يشتريه لبيته الأول…
اشتراه في بيته الجديد.
كل ما أشوف صورة…
أفتكر اليوم اللي كنت واقفة فيه قدام التلاجة الفاضية.
وأسمعه وهو بيقول
خلي أبوكي يساعد.
وقتها بس…
كنت أحمد ربنا على الطلاق.
بدأت أروح مع أبويا الشركة.
في الأول…
كنت بروح علشان أغير جو.
لكن أبويا قال لي يوم
بدل ما تقعدي تفكري في اللي فات…
اتعلمي حاجة تنفعك.
بدأت من الصفر.
أتعلم الحسابات.
وأتابع العملاء.
وأرد على التليفونات.
وأغلط.
وأتعلم.
وأرجع أغلط تاني.
وأبويا عمره ما خلاني أحس إني أقل من حد.
كان يقول لي
النجاح مش بييجي في يوم.
لكن بييجي للي مكمل.
في نفس الوقت…
كانت أخبار أحمد توصلني من غير ما أسأل.
واحدة من قرايبنا قالت لأمي
مراته الجديدة بتحب السفر.
وقالت كمان
كل شوية طالبة تغير العربية.
وبعدين…
عايزة تنقل لشقة أكبر.
في الأول…
قلت
ربنا يرزقهم.
لكن الأخبار فضلت تزيد.
أحمد بدأ يستلف.
وباع العربية.
وبعدين أخد قرض.
وكل شهر…
الديون تكبر أكتر.
وفي يوم…
قابلته بالصدفة.
ماكنش نفس أحمد.
وشه شاحب.
ولابس هدوم باين عليها إنها قديمة.
سلم على ابنه…
وقعد يلعب معاه شوية.
وأنا كنت واقفة بعيد.
لما جه يمشي…
بصلي.
واضح إنه كان عايز يقول حاجة.
لكن ما قالش.
ومشي.
وقتها…
حسيت لأول مرة…
إن الدنيا بدأت ترد لكل واحد نتيجة اختياراته.
لكن…
ماكنتش أعرف…
إن اللي جاي…
هيكون أصعب عليه بكتير.
لأن بعد أقل من شهر…
هيخسر آخر حاجة كان فاكر إنها هتعوضه عن بيته الأول.
بعد شهر…
وصلني الخبر من غير ما أسأل.
أحمد اتفصل من شغله.
في البداية قلت
أكيد هيلاقي غيره.
لكن الأيام عدت.
وشهر ورا شهر.
وشغل جديد…
مافيش.
القسط اتأخر.
وبعدين قسط تاني.
والبنك بدأ يطالبه بالسداد.
أما مراته الجديدة…
فبدل ما تقف جنبه…
كانت كل يوم تعمل مشكلة.
مرة علشان مفيش فسحة.
ومرة علشان مفيش سفر.
ومرة علشان الحياة مبقتش زي الأول.
ولأول مرة…
أحمد اكتشف إن البيت اللي اتبنى على الكذب…
عمره ما هيعرف يعيش فيه بسلام.
بعد كام شهر…
اضطر يبيع الشقة.
نفس الشقة…
اللي حرم ابنه من علاجه.
وحرمني من أبسط حقوقي.
وباعها…
علشان يسدد جزء من ديونه.
لكن الفلوس خلصت بسرعة.
والديون فضلت أكبر.
وفي صباح يوم…
كنت قاعدة في مكتب أبويا بالشركة.
براجع ملفات العملاء.
دخل السكرتير وقال
في واحد بره عايز يقابل الحاج.
أبويا قال
خليه يدخل.
فتح الباب…
ودخل أحمد.
أول ما شفته…
افتكرت آخر مرة خرج من بيت أبويا.
كان وقتها رافع راسه.
وواثق إنه رايح لحياة أحسن.
أما النهارده…
فكان داخل مطأطئ راسه.
وقف قدام المكتب.
وقال بصوت مكسور
السلام عليكم.
رد أبويا بهدوء
وعليكم السلام.
خير يا أحمد؟
بلع ريقه.
وقال
أنا… محتاج شغل.
سكت المكان كله.
وأنا كنت واقفة على بعد خطوات.
ببصله…
من غير كلمة.
كمل وهو باصص في الأرض
أي شغل.
أنا مستعد أبدأ من الصفر.
أبويا فضل ساكت شوية.
وبعدين قام من كرسيه.
وقرب منه.
وقال بهدوء
فاكر آخر مرة بنتي طلبت منك مصروف للبيت؟
أحمد غمض عينه.
وما ردش.
أبويا كمل
فاكر لما قالتلك البيت ناقص أكل؟
فاكر لما ابنك كان تعبان؟
فاكر كل مرة كنت تقول لها…
خلي أبوكي يساعد.
بدأت دموع أحمد تنزل.
وقال
أنا غلطت.
وأقسم بالله ندمت.
أبويا فتح باب المكتب.
وبصله.
وقال بمنتهى الهدوء
طالما كنت شايف إن أبوها مسؤول
عنها وهي مراتك… يبقى دور على حد تاني يكون مسؤول عنك دلوقتي.
وساب الباب مفتوح.
أحمد وقف ثواني…
كأنه مستني حد يغير القرار.
لكن محدش اتكلم.
خرج من المكتب…
وخطواته كانت أبطأ من أي مرة.
وقفت عند شباك المكتب.
وشفته ماشي في الشارع.
لوحده.
واحدة من الموظفات كانت واقفة جنبي.
قالت
أستاذة مريم…
تحبي أناديه؟
ابتسمت.
وهزيت راسي بالنفي.
وقلت بهدوء
في ناس لما بتضيع النعمة… مبينفعش الزمن يرجعها.
لفيت ورايا.
ورجعت أكمل شغلي.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن ربنا عوضني عن كل دمعة نزلت مني.
مش بفلوس…
ولا بمنصب…
لكن براحة قلب.
لأن أصعب حاجة مش إن الإنسان يخسر شخص بيحبه…
أصعب حاجة… إنه يكتشف متأخر، إنه هو اللي ضيّع بإيده أجمل نعمة كانت في حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *