الفرخة
فيه تلت أطفال خبطوا على بيتنا من شوية وكانوا جايبين فرخة بلدي صاحية وسألونا إن كانت الفرخة دي بتاعتنا، ناديت على أمي لأنها عارفة الفراخ بتاعتنا كويس وأول ما شافتها ابتسمت وقالت إنها بتاعتنا ودفعت للأطفال خمسة جنيه يشتروا بيها حاجة حلوة ليهم جزاءً على أمانتهم، ودخلت أمي تعاتب الفرخة اللي كل شوية بتنط من سطحنا لسطوح الجيران وطلعتها العِشة اللي فوق السطح مع الفراخ وقفلتها عليهم كويس أوي عشان مفيش حاجة تنط مرة تانية..
طبعًا كل ده حصل مع وصلة لوم وعتاب شديد، لأني بنتها الوحيدة ومبساعدهاش في موضوع الفراخ، ولو كنت بساعدها مكنتش الفرخة هربت وكنا قفلنا عليها كويس، وفضلت تعاتب فيا لحد ما سبت أمي خالص وطلعت على السطح عشان أهرب من كلامها اللي زي السم، قعدت على السطح جنب عشة الفراخ وفضلت أراقب الفرخة اللي كانت سبب في التهزيق اللي خدته وبدأت أبصلها في عنيها بغضب مصطنع، وبدأت أكلمها وأقولها:
ـ مانتي قاعدة وآكلة شاربة نايمة ببلاش، لازم تعملي إثارة ومغامرات يعني..
الغريب إنها التفتت ليا بطريقة مختلفة، الفراخ مبتبصش في عنيك بقوة كدا وبطريقة غريبة، لدرجة إني حسيت إن اللي بتبص ناحيتي عيون بشر مش فراخ، اللي ببربي فراخ هيعرف الاختلاف كويس بين عيون البشر وعيون الفراخ..
والغريب أكتر إنها بدأت تطلع أصوات عالية وغريبة وكأنها عايزة تهجم عليا، وبقت تفتح جناحاتها بكل قوتها وتزوم كأنها كلب مش فرخة، وطبعًا كل ده تسبب في حالة هياج لكل الفراخ اللي بقوا يجروا حولين بعض وينطوا فوق بعض، لدرجة إني خفت، وقررت أسيب المكان خالص وانزل..
اتغدينا ودخلت أوضتي لأني الفترة دي كنت باخد أدوية عبارة عن مضادات حيوية، وبنام بدري بسبب الإرهاق والتعب، وعلى بعد العشا فعلًا كنت بروح في النوم، لكن وأنا نايمة بدأت توصلني أصوات الفراخ فوق، لدرجة إني حسيت إنهم بينادوا باسمي، بس بنبرة الطيور:
ـ يا حليمة..
فتحت عيني وأنا مش قادرة أتحرك من الإرهاق وركزت مع الأصوات، فعلًا الفراخ عاملة دوشة شديدة، وده مش العادي لأن الفراخ في الضلمة بتبقا في حالة سكون…
حاولت أنام مرة واتنين مقدرتش، صوتهم كان واصلني وكأنهم معايا في نفس الأوضة، ساعة كاملة هتجنن من صوتهم لحد ما قررت أطلع فوق وأشوف المشكلة فين، لكن الغريب إني وأنا طالعة على السلم لمحت ضوء جوه العشة، ضوء لونه أحمر خفيف، وده مش طبيعي أبدًا لأن السطح بالليل بيكون ظلام دامس..