القصة كاملة – محمد نور

— **«أخرجوا هؤلاء الدجاج من صالوني قبل أن يجلبوا المرض لبلّاطي المرمري!»**

اخترقت صرخة **رقية** أرجاء المنزل في الرياض، قبل ثوانٍ فقط من أن ترفس السلة التي حملها **صالح** و**أمينة** لمسافة مئات الكيلومترات طوال سبع ساعات قادمَيْن من قريتهما النائية.

تكسر البيض البلدي على الأرض، وتدحرج برطمان من مربى الحليب حتى وصل إلى الأريكة. أخذ الدجاج يرفرف بأجنحته في هلع، بينما رفعت **عبير**—الحامل في شهرها الرابع—يديها إلى بطنها بخوف.

جثت أمينة على ركبتيها لجمع الشظايا، وهمست بصوت خافت:

— **«سامحينا يا خالة رقية… عبير تعاني من الوحام، وجلبنا لها بعض المرق والجبن والخيرات التي كانت تحبها وهي صغيرة.»**

غطت رقية أنفها باشمئزاز وقالت:

— **«هذا بيتي وليس مزرعة! وإياكِ أن تمسي أي شيء، فملابسكِ هذه مليئة بالغرابيل والغبار.»**

أمسك صالح بصرّة قماشية مليئة بأقراص خبز الذرة، ولم ينطق بكلمة. كان صمته يمزقني أكثر من أي إهانة وجهتها لهما.

نزلتُ الدرج مسرعًا، وأبعدتُ أمينة عن الشظايا المكسورة وأعنتها على النهوض:

— **«لا تنظفي شيئًا يا أمي.. أنتِ لم تتسببي بأي فوضى.»**

ضحكت رقية بتهكم:

— **«أمك؟ أمك هي أنا يا دانيال! هؤلاء مجرد استغلاليين يظهرون فور أن يشموا رائحة المال!»**

طوال ثلاثة أعوام، تحملتُ تعليقاتها القاسية، ومصاريفها التي لا تنتهي، ومشاهدها المتكررة ضد عبير. كنت أمني نفسي بأن هذا من باب البر والوفاء، لأن رقية ربتني بمفردها بعد وفاة والدي. لكن في تلك الصباح، أدركت أن صمتي لم يكن احترامًا… بل كان جبنًا.

— **«عبير، حَضِّري حقيبتكِ.. ستذهبين أنتِ ووالداكِ لتقضوا بضعة أيام في الشاليه.»**

صرخت رقية: **«بمالي أنا؟!»**

رددتُ بقوة: **«لا، بمال الأشخاص الذين أهنتِهم للتو.»**

شحب وجهها، لكنها سرعان ما استعادت كبرياءها المزيف:

— **«هذا البيت بيتي أيضًا! وكل ما تملكه أتى لأنني ضحيت بحياتي من أجلك!»**

أخرجتُ هاتفي واتصلتُ بالمدير المالي:

— **«أَلْغِ جميع البطاقات الإضافية، والسيارة والسائق، واشتراكات النوادي، وأي مصاريف مرتبطة برقية. واطلب من المحامي الأستاذ هشام أن يأتيني غدًا بأوراق الشركة الحافظة.»**

رفعت أمي يدها وصفعتني على وجهي، لكنني لم أتردد ولم أتراجع:

— **«قبل أن تنعتي صهريّ بالمساكين أو الطماعين مرة أخرى، ستسمعين من أين بُني هذا البيت ومن دفع ثمن شركتي.»**

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *