القصة كاملة – محمد نور

كانت أمينة تحاول إنقاذ ما تبقى من قطعة الجبن الساقطة، إلا أن صالح وضع صرّة الخبز جانباً، ونطق بالجملة التي رجوته ألا يقولها طوال أربعة أعوام:

— **«يا دانيال… حان الوقت لنخبرهم بأننا شركاء في هذه الشركة أيضًا.»**

نظرت رقية إلى حذائه المهترئ باستخفاف:

— **«شركاء؟ أنتم لا تعرفون حتى كيفية استخدام تطبيق البنك!»**

خفض صالح عينيه وقال بهدوء:

— **«ربما لا أعرف كيف أستخدم التطبيقات يا خالة رقية.. لكنني أعرف تمامًا كيف أقف بجانب الرجل عندما يكون على وشك أن يفقد كل شيء.»**

قبل أربعة أعوام، عندما كانت شركتي على وشك الإفلاس، باعت أمينة وصالح ماشيتهما، وقطعة أرض صغيرة يملكانها، ووجّها مصاريف عملية جراحية تأجلت لدعيمي وإنقاذي. وفي مقابل ذلك، منحتهما حصة رسمية في الشركة وفي الأصول العقارية.

لم تكن رقية تعلم شيئًا عن هذه الأسهم، ولا عن مصدر الأموال، ولا عن السر الذي تركه والدي قبل رحيله.

عندما تحركت السيارة تقلّ عبير ووالديها، أغلقت رقية على نفسها باب الغرفة، وهي واثقة بأنني سأعود لأعتذر منها. ولكن بحلول الظهيرة، رُفضت بطاقاتها البنكية، وبحلول الليل، لم تقبل أي من صديقاتها استضافتها.

وعندما أدركت أنها وحدها، عادت إلى الصالون لتمسح البيض المكسور بنفسها. وتحت السلة، وجدت ظرفًا ملطخًا، كتبت عليه أمينة بخط يدها: *«لا يُسلَّم لدانيال إلا إذا عادت رقية لإهانتنا مرة أخرى»*.

وكان بداخل الظرف: ملكية عقارية، ومستند بسداد دين مكتمل، ورسالة بخط يد والدي قبل أن يموت.

وبعد أن قرأت الصفحة الأولى فقط… أطلقت رقية صرخة مدوية. ولأول مرة في حياتها، اتصلت بي وهي تنتحب وتسألني بانهيار:

**كم أعرف حقًا عن الأموال التي سرقتها هي من عائلتنا…؟**

## الجزء الثاني

وصلتُ مبكرًا برفقة المحامي **الأستاذ هشام**. كانت رقية في المطبخ، بلا مساحيق تجميل، تجلس أمام طبق بسيط من الأرز والبيض. كانت رسالة والدي ترتجف بين أصابعها، وقالت بصوت متهدج:

— **«قُل لي إن هذا كذب..»**

— **«ليست كذبًا.»**

توفي والدي **توفيق** قبل ستة أعوام. وكانت رقية تدّعي حينها أن التأمين والمدخرات أُُنفقَت بأكملها على علاجه، لكن الرسالة كشفت حقيقة أخرى: لقد اكتشف والدي أنها سحبت مبالغ ضخمة من شركة العائلة، ورهنت عقارًا لتمويل مشروع مطعم لـ **ماجد**—عشيقها الذي وعدها بأن يجعلها سيدات الأعمال. إلا أن المشروع أفلس خلال ثمانية أشهر، وتبخر نحو مليوني ريال. ولتفادي الفضيحة وحماية مستقبلي، باع والدي قطعة أرض وسدد الدين كاملاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *