أحزان مبعثرة ١ – محمد نور

 

الجزء الأول — عندما عاد من أيسلندا، كانت جنازة ابْنِنا قد انتهت

عندما عاد زياد الفحام مسرعاً من أيسلندا إلى الرياض، كانت جنازة ابنه قد انتهت قبل ثلاثة أيام كاملة.

اعتقد زياد في البداية أن عائشة الحسين ستجلس تبكي بانهيار، أو تطالب بتفسير، أو ربما تحدث ضجة كبيرة في قصر عائلة الفحام.

ولكن، بمجرد أن دخل قصر عائلته الفخم في حي النرجس، وجد عائشة بدلاً من ذلك راكعة في صمت مطبق أمام غرفة العائلة والضيف.

من البداية وحتى النهاية، لم تنطق تلك المرأة بكلمة واحدة.

كان زياد يعرف جيداً ما يعنيه ذلك.

كان ذلك عقاباً وفقاً لقواعد العائلة وتقاليدها الصارمة التي تحافظ على المكانة والتقاليد الموروثة.

إذا ارتكبت الزوجة خطأً كبيراً بنظر العائلة، كان عليها الركوع أمام قاعة العائلة لمدة سبعة أيام كاملة كنوع من التأديب والتكفير عن الذنب.

واليوم…

هو اليوم السابع تماماً.

عتقد زياد أنه بمجرد أن يظهر، ستنهض عائشة على الفور، وتلتقط ملابسه، وتطالب بمعرفة سبب غيابه حين توفي ابنهما.

لكن ذلك لم يحدث.

اكتفت عائشة برفع رأسها ببطء ونظرت إليه نظرة واحدة فقط.

وبعد ذلك، أدارت وجهها بعيداً.

كانت تلك النظرة هادئة وغريبة للغاية.

وكأن الرجل الواقف أمامها لم يكن سوى شخص لا تعرفه قط.

قطب زياد جبينه.

لسبب ما، شعر بشعور مزعج يتسلل إلى قلبه.

لم تكن عائشة هكذا من قبل.

كانت تلك المرأة دائماً تمشي خلفه بخطوة نصفية.

وكلما نظرت إلى زياد، كانت عيناها تلمعان بالحب والعطف، بنعومة جعلت أي شخص يرى كم كانت تحب زوجها بعمق.

ولكن الآن…

اختفى ذلك البريق تماماً.

المواجهة الأولى في المنزل

“ما الذي حدث بحق الجحيم؟”

في النهاية، كان زياد أول من كسر الصمت.

وبنبرة باردة سأل:

“لماذا لم تتصلي بي مبكراً؟”

صمتت عائشة طويلاً.

وحين تحدثت أخيراً، كان صوتها أجشاً لدرجة يكاد يختفي فيها تماماً.

“في أيسلندا… ألم تكن هناك شبكة للهاتف؟”

تجمد زياد مكانه.

وفي تلك اللحظة فقط، تذكر ما حدث.

فمن أجل مرافقته لـ نادين الفحام، أخته بالتبني، إلى أيسلندا لمساعدتها على تجاوز أزمة عاطفية، كان زياد قد ألغى تقريباً كل أعماله في الشركة.

بل ولأن نادين تذمرت مراراً من أنها لا تريد أن يزعج رحلتهما أي أحد، قام زياد بنفسه بإغلاق هاتفه الشخصي.

ولولا صدفة لقائه بصديق قديم من الرياض في أحد مطاعم ريكيافيك، وسماعه لذلك الرجل يسأل بوجه مندهش:

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *