أحزان مبعثرة ١ – محمد نور
“كان زياد يرافقها هناك.”
“وجاء المساعد ومعه عدة ملفات، فوقّع عليها كلها دفعة واحدة.”
نظرت عائشة إلى اسم زوجها مرة أخرى.
ست سنوات من الزواج.
انتهت في ثوانٍ معدودة.
حتى دون عناء القراءة.
غريب حقاً.
ظنت أن قلبها سيمتلئ بالألم.
لكن الواقع لم يكن كذلك.
فأكبر ألم يمكن أن يُصيبها، قد رحل إلى الأبد مع رحيل ابنها الصغير.
بعد فقدان طفلها، لم يعد هناك الكثير مما يمكن لزياد فعله لتحطيمها أكثر.
“مرضكِ…”
نظرت إليها إبراهيم مليّاً.
“هل يجب أن أخبر زياد بالأمر؟”
“لا.”
جاء رد عائشة قاطعاً ودون تردد.
“لو كان يريد حقاً معرفة حالتي، لعلم بها منذ زمن طويل.”
“لا داعي لمنحه فرصة ليبدو مهتماً فقط لأنني على وشك الموت.”
صمتت إبراهيم تماماً.
أغلقت عائشة مجلد الطلاق بهدوء.
“حين ينتهي كل شيء، سأأخذ رماد ابني إلى جدة.”
“حيث دفن والداي هناك.”
“أريد مكاناً هادئاً.”
“وحين يحين أجلي…”
“سأدفن إلى جوار ولدي الصغير.”
تصلب جسد إبراهيم مكانها.
لكن عائشة اكتفت بابتسامة باهتة.
“بهذه الطريقة، لن يضطر بعد الآن لانتظار عودة أبيه.”
كانت تلك الكلمات أشد قسوة وفتكاً من أي صرخات أو بكاء.
ولكن قبل أن تستطيع السيدة إبراهيم الرد، انفتح باب الغرفة فجأة.
“إلى أين؟”
تردد صوت زياد قادماً من المدخل.
“إ إلى أين تنوين الذهاب؟”
تغير وجه السيدة إبراهيم فوراً.
بينما التفتت عائشة بهدوء.
الحقيقة التي كشفتها التسجيلات
تقدم زياد نحو الداخل وبملامح مظلمة.
فوقعت عيناه على الحقيبة الصغيرة في زاوية الغرفة.
ثم على مجلد الوثائق في يد عائشة.
“جدة.”
“لماذا؟”
“سأعود للوطن.”
قطب زياد جبينه.
“العودة للوطن؟”
“منزلك هنا في الرياض.”
“أنتِ زوجة عائلة الفحام، إلى أين تريدين الذهاب بعد الآن؟”
فتحت عائشة المجلد.
ثم وضعت الصفحة الأخيرة على الطاولة أمامه.
“لم يعد الأمر كذلك.”
أخفض زياد بصره.
فتحولت ملامحه فوراً.
اتفاقية طلاق.
وفي الأسفل كان توقيعه الشخصي يزين الورقة.
انتزع الوثيقة بعنف.
“ما هذا؟”
“يمكنك القراءة بنفسك.”
قلب زياد الصفحات بسرعة هائلة.
وكلما قرأ، كلما غرق وجهه في العتمة.
“وقّعت على هذا؟”
نظرت إليه عائشة ببرود تام.
“إن لم يكن توقيعك، فمن تراه يكون؟”
عندها فقط تذكر زياد كومة الأوراق التي جلبها مساعده قبل ليلتين.
في تلك اللحظة كانت نادين تشكو من صداع حاد.