خطبة ابني ١ – حكايات زهرة

خطبت ابني لبنت اخويا من وقت ما كانوا اطفال ، ولما كبروا اخويا بقى يرفض اي عريس يتقدم لبنته ويقول بنتي مخطوبه لابن عمها ، ويوم خطوبتهم ابني صدمنا كلنا ودخل وفي ايده بنت تانيه وقال انه بيحبها وعايز يتجوزها ، بس الصدمه الاكبر كانت في رد بنت اخويا اللي خلت ابني هيفقد وعيه من شدة الذهول !!!!

اخويا مكانش بس اخ كان صاحب عمري اتربينا كتف بكتف، وشيلنا الهم سوا من صغرنا. ولما ربنا كرمنا وجبنا عيال، قعدنا مع بعض والقعدة دي مش قادر أنساها؛وعدنا بعض وعد رجال: ” ان عيالنا يكونوا لبعض، نربيهم على إيدنا ولما يكبروا نجوزهم لبعض عشان نطمن عليهم ونفضل عيلة واحدة ما تفرقناش الأيام.”
​ومرت الأيام والأولاد كبروا قدام عينا. علياء، بنت أخويا، كبرت وبقت حتة سكرة، عروسة زي القمر، أدب وأخلاق وجمال تفتح النفس. بس الأهم من ده كله، إن البنت كبرت واتربت على فكرة واحدة بس… إنها لإبن عمها. كانت بتشوفه سندها، وحبه كبر في قلبها من كتر ما سمعت عن الوعد ده من وهي طفلة، ورسمت حياتها كلها معاه وشايفاه هو راجلها وأملها في الدنيا.
​وأخويا كان صاين الوعد لأبعد حد. كل ما يتقدم لعلياء عريس، ومهما كان عريس لقطة ومناسب ومن عيلة، كان أخويا يرفضه بشياكةويقول كلمة واحدة: “بنتي مخطوبة لإبن عمها، والكلمة عندنا بعقد.”
​البنت كبرت وخلصت دراستها واشتغلت، وابني هو كمان خلص دراسته واتعين في وظيفة كويسة. وفي يوم، لقيت أخويا جايلي وقاعد معايا، شكله كان محرج شوية بس بيتكلم بأصول. قال لي: “يا محمود ، الأولاد كبروا وبصراحة مراتي كل كام يوم تسألني إيه اللي معطلكم؟ علياء وابنك خلصوا دراسة والاتنين اشتغلوا، حان الوقت بقى نطمن عليهم.”
رديت عليه بحماس وفرحة الدنيا مش سيعاني: “معاك حق يا سالم، إحنا هنستنى إيه أكتر من كده؟ شقة الواد على التشطيب خلاص، وانهارده بليل هكلمه ونيجي نتقدم رسمياً قدام الناس ونلبسهم الشبكة.”
​أول ما ابني رجع البيت، قعدت معاه وأنا طاير من الفرحة، قلت له اللي دار بيني وبين عمه وقلت له: “يا بني هما معاهم حق، إحنا طولنا عليهم قوي وجيه الوقت بقى نطمن عليكم.”
​لقيت الولد وشهم اتغير، وقال بضيق : “هما مين قالهم أصلاً إني هتجوز بنتهم؟! علياء بنت عمي دي زي أختي، وعمري ما فكرت فيها غير كده… وبعدين أنا بحب واحدة تانية ومعايا في الشغل وهخطبها هي!”
​اتصدمت وقعدت باصص لومش مصدق… قلت له بذهول: ” أنت بتقول إيه يا كارم؟! دلوقتي افتكرت تقول الكلام ده؟! ما طول عمرنا بنتكلم قدامك ونقول علياء ليك، مكنتش بتقول ليه إنك مش عايزها من زمان؟!”
رد عليا ببرود يستفز: “كنت بقلبها في دماغي، ودلوقتي شايف إني مش عايزها.”
​ما حسيتش بنفسي، مسكته من هدومه بعصبية وغيظ الدنيا كله في قلبي، وقلت له: “دلوقتي يعني إيه يا روح أمك؟! ده عمك رفض الف عريس عشانك، ووقف حال البنت لما كبرت وبقت على وش جواز وانت ياما سكت!”
رد عليا ببجاحة عمري ما شفتها منه: “والله دي مشكلته هو، أنا موعدتهوش بحاجة!”
صرخت فيه وأنا جسمي كله بيفور: “بس أنا وعدته!!”
هنا الولد رد عليا بقلة أدب وبجاحة طيرت عقلي، وقال لي: “يبقى تتجوزها انت!”
​من غير ما أفكر، إيدي اتمدت ونزلت على وشه بقلم قوي رن في البيت كله.
الولد اتصدم ومسك وشه، وبص لي وقال: “بتضربني؟! بتمد إيدك عليا عشان اخوك يا بابا؟!”
رديت عليه بغضب مكتوم: “وهكسر دماغك كمان! وهتتجوز بنت عمك والسبوع الجاي هعملكم خطوبتكم ورجلك فوق رقبتك، فاهم ولا لأ؟!”
هز رأسه بقلة حيلة وقال : “تمام… اللي تشوفه يا بابا.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *