خطبة ابني ١ – حكايات زهرة
لمحة نيوز
وفعلاً، خلال الأسبوع ده جهزنا كل حاجة، واشترينا الدهب والشبكة اللي تليق بيهم، واخويا دعا كل القرايب والحبايب، وزين المكان والبيت كله عشان يستقبلنا بأحسن صورة.
يوم الخطوبة، وصلنا البيت تحت، فالولد قال : “اطلعوا أنتم يا بابا وأنا هركن العربية وهحصلكم على طول.”
طلعنا عند أخويا شقته وكان عازم كل قرايبنا والناس كلها مرحبة ومبسوطة. مرت نص ساعة والولد لسة ما طلعش. أنا أعصابي باظت، وتوترت جداً وقعدت أقول في بالي: “يا ترى هرب ولا عمل إيه؟ هقول لأخويا والناس لو هرب!”
وفجأة… باب الشقه اتفتح.
دخل الولد… و يا ريته كان هرب!
داخل وماسك في إيده بنت تانية جميلة، ماسك إيدها بقوة وماشي بيها بثقة وجرأة في وسط الصاله، وقال بصوت عالي سمع الكل: “السلام عليكم.”
الناس كلها سكتت، وبصلوه باستغراب وذهول، وأنا كنت هتشل في مكاني، رجليا ما بقتش شيلاني وابني كمل عليا وقال قدام المعازيم كلهم: “دي نورهان، البنت اللي بحبها ومش هخطب غيرها… أنا قلت الكلام ده قدام الكل أهوه، عشان بابا بيحاول يجبرني على بنت عمي وأنا مش عايزها!”
المكان كله بقى زي المدافن… أنا كنت هقع ساكت من الجلطة، وأخويا بص لي بصة عمري ما هنسى كسرتها، بصة فيها مهانة ووجع يهد جبال…وعلياء ، العروسة اللي كانت طايرة من الفرحة، وشها اصفر وكانت هتقع من طولها من الصدمة. بس بصت لأبوها ولقته حرفياً بيروح فيها ونفسه مقطوع من شدة الإهانة قدام قرايبه…
في اللحظة دي، علياء عملت حاجة ما حدش يتوقعها أبداً… اتمالكت نفسها بصعوبة، وقربت خطوتين بثبات غريب من كارم ابني اللي واقف بيبص لها بتحدي… واللي قالته وقتها خلى المكان كله في حالة صدمة، وابني من شدة الذهول ساب إيد البنت اللي معاه، وكان هيفقد وعيه من المفاجأة وما بقاش عارف يتنفس ولا يرد!!!!!
بصت له علياء بعينين ثابتة بس كان جواها بركان بيتألم، وراحت قربت منه خطوتين، وابتسامة ثقة هادية اترسمت على وشها وقالت بصوت واثق سمع القاعة كلها:
مبروك يا كارم… وشكراً جداً إنها جات منك!
كارم وشه اتخطف والتحدي اللي كان في عينيه تحول لذهول، ساب إيد “نورهان” تلقائياً وهو حاسس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. المعازيم كلهم اتهامسوا، وأنا وأخويا واقفين مش فاهمين حاجة.
كملت علياء بنفس الثبات وهي بتبص له بمنتهى البرود:
أصل أنا كمان بحب واحد تاني جداً، وبابا كان رافضه عشانك، وأنا مكنتش عارفة أعمل إيه ومكنتش حابة أكمل حياتي مع شخص زيك!
كارم اتصدم إنها بتقول كده قدام الناس كلها وتصغّره في الوقت اللي كان فاكر إنه بيكسرها فيه، وقال بعصبية وصوته اترعش من الغيظ:
زيي يعني إيه؟! قصدك إيه يا علياء؟!
ردت عليه بابتسامة سخرية ونبرة قوية:
يعني مستهتر… ودليل استهتارك هو الموقف اللي حاطط فيه أهلك وأهل قرايبك دلوقتي!
وبعدين لفت وشها للناس والمعازيم، وقالت بصوت واضح وثابت:
للأسف، أهلي وأهل كارم ظلمونا لما قرروا مصيرنا عننا من غير ما يسألونا… بس الحمد لله إن كارم فض الموضوع النهاردة وريحنا كلنا!
في اللحظة دي، أخويا سالم بص لبنته بوجع وحزن دفين، ومسك إيدها وحضنها بحنية شديدة وهنس في أذنها بكلام محبة… كان عارف كويس إن بنته بتعشق كارم من صغرها، وإن كل كلمة قالتها دلوقتي كانت عشان تداري كسرتها وترفع الإهانة والكسرة عن وش أبوها قدام القرايب والناس.
وفجأة… من وسط المعازيم، اتقدم شاب شيك جداً ولابس بدلة أنيقة، ده “محمد” ابن جارنا الأستاذ أحمد، جدع ومحترم وكل المنطقة تحلف بأخلاقه. اتقدم بخطوات ثابته وقفل زرار جاكت بدلتو، وقال بصوت جهوري مسموع:
أنا كنت جيتلك يا عمي سالم قبل كده ورفضتني عشان الوعد… وأتمنى دلوقتي أكون أنا الشخص اللي علياء عايزاه، أتمنى ده من كل قلبي.
علياء بصت له باستغراب ودهشة، فمد إيده ليها وقال بابتسامة رجولية صادقة:
لو كان كل اللي حصل ده عشان تبقي من نصيبي… يبقى ألف حمد وشكر ليك يا رب.