كنت رايحة المركز الطبي ٢ – منى السيد

الجزء الثالث و الاخير
وقفت متصلبة ورا الباب، قلبي كان بيدق في وداني لدرجة حسيت إن الصوت هيتفضح برة في الصالة. عيني كانت متبتة في فتحة الباب والأنوار كلها مطفية، ما عدا ضوء خاڤت جدًا جاي من شباك المطبخ منور طرف الطرقة.
شفت حماتي واقفة، وقدامها حد طويل وضهره ليا، بس أول ما لف وشه في الضوء الخاڤت، اتسعت عيني ومسكت في أوكرة الباب عشان ما أقعش… ده كان سامح، أخو وائل الكبير، اللي مفروض إنه مسافر شغال في دولة تانية ومحدش متوقع رجوعه إلا بعد شهور!
كان ماسك شنطة جلد في إيده وبيوطي صوته على الآخر، وحماتي عمالة تطبطب عليه وهي مبتسمة ابتسامة أنا عمري ما شفتها بتضحكها في وشي ولا حتى في وش وائل. قربت ودني من شق الباب عشان أسمع الهمس المكتوم اللي داير بينهم.
حماتي بتقوله بصوت واطي حمد الله على سلامتك يا حبيبي، جيت في ميعادك

بالظبط… البيت كله نايم ومحدش حس بحاجة. عملت إيه في موضوع الشقة التحتانية؟
سامح حط الشنطة على الترابيزة وقال بصوت هادي كل حاجة تمام يا أمي، المحامي جهز العقود القديمة، بس فاضل وائل يمضي على التنازل اللي اتفقنا عليه عشان البيعة تتم رسمي من غير شوشرة، وإنتي عارفة وائل مبيفهمش في الأوراق دي وكلمتك عنده سيف.
حماتي ضحكت بخبث وقالت سيبلي وائل، ده عجين في إيديا، بس البلوة مراته… دماغها ناشفة وبدأت تحشر مناخيرها في المصاريف والفلوس، وكل شوية تقولي فين حقنا ومصروفنا مش مكفي! النهاردة عملتلي حكاية عشان كيلو لحمة ونزلتها ورجعتها مرتين عشان أكسر عينها وأوريها إنها ولا حاجة في البيت، ووائل زي الألف رفع إيده عليها وكان هيضربها، يعني كاسر عينها وضامنين سكوتها ومش هترفع راسها بكلمة في أي ورقة هو هيمضي عليها!
سامح ضحك وقال تسلم إيدك
يا ست الكل، إنتي دايمًا حاسبة كل خطوة. الشقة دي لو اتباعت للمقاول بالسعر اللي اتفقنا عليه، هطلع أنا بنصيبي كامل، ووائل يا دوب يفضل قاعد هنا في شقة السطوح يخدم عليكي من غير ما يحس إنه خسر نصيبه في ورث أبويا.
الكلام نزل عليا زي مية ڼار! الشقة اللي تحت، اللي هي أصلًا مفروض ورث وائل وأخوه من أبوهم الله يرحمه، واللي كان وائل دايماً واعدني إننا هننزل نجددها ونعيش فيها بدل الأوضتين اللي فوق السطوح اللي السقف فيهم بينقط في الشتا وپيتحرق في الصيف، حماتي وسامح متفقين يبيعوها ويسرقوا نصيب وائل، والمخطط كان مبني على إني أتهان وأتكسر عشان وائل يفضل متوتر ومضغوط ويسلم كل أوراقه لأمه من غير مراجعة!
حسيت بدمي بيفور، الضعف اللي كان في قلبي طول اليوم والخۏف والدموع اتقلبوا فجأة لڼار وبركان. مسكت نفسي بالعافية، رجعت على أطراف صوابعي للسرير،

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *