كنت رايحة المركز الطبي ٢ – منى السيد

البساط اللي بيتشد من تحت رجليك!
في اللحظة دي، باب أوضة حماتي اتفتح وخرجت وهي رابطة راسها بطرحة وبتقول إيه الصوت العالي ده على الصبح؟ ما بتعرفوش تبطلوا خناق؟!
وائل لف وشه لأمه، النظرة اللي كانت في عينه ما شفتهاش في حياتي، نظرة كسر وخذلان وۏجع عميق من أقرب الناس ليه. مسك التليفون وعلا الصوت على الآخر وداست رجله خطوة لقدام الكلام ده صح يا أمي؟! سامح كان هنا امبارح؟! إنتوا متفقين تبيعوا شقتي وتخلوني أمضي على تنازل من ورا ضهري؟!
حماتي اتفاجئت، وشها جاب ألوان الطيف، بس حاولت بسرعة تسترجع جبروتها وقالت وهي بتبصلي بغل إنتي يا حرباية بتسجلي في بيتي؟! إنت تصدق كلام التسجيلات دي يا وائل؟! أخوك محتاج يوقف على رجله والشقة أصلًا ملكي أنا وأبوك… قاطعها وائل بصوت رج الصالة كلها، لأول مرة في حياته يزعق لأمه الشقة مش ملكك لوحدك! الشقة ورثي أنا وأخويا من أبويا! وأنا اللي دافع نص تمن بناها من عرق جبيني في الغربة قبل ما أتجوز! بتبيعيني لسامح عشان هو اللي بيحلي في عينك؟! وأنا اللي هنا خادم تحت رجليكي وبسمع كلامك وبكسر مراتي عشانك، تطلعيني عجين في إيديكي؟!
حماتي اتلخبطت ولسانها تقل، بصت لوائل وقالت أنا أمك يا وائل… عيب تعلي صوتك عليا! كل اللي بعمله عشان مصلحتك، الشقة دي المقاول هيهد البيت كله ويبنيه برج وإنت هيكون ليك… سكتها وائل بإيده وقال بحسم ولا كلمة! ولا كلمة زيادة! الورق مش همضيه، وسامح لو جه هنا تاني البيت ده ملوش قعاد فيه، والشقة دي هتتفرش لي ولبنتي النهاردة قبل بكرة!
لف وائل وبصلي، كان متوقع إني أقف في ضهره أو أطبطب عليه وأقوله معلش يا حبيبي، لكن أنا كنت واخدة خطوة لورا. بصيت له ببرود تام، ودخلت الأوضة، وطلعت الشنطة اللي جهزتها بالليل، وشلت بنتي على كتفي.
وائل اټصدم وقال إنتي رايحة فين بالشنطة دي؟! وقفت عند باب الشقة، وبصيت له ولبصات أمه المسمۏمة وقلت بكل وضوح رايحة بيت أبويا يا وائل. قال بلهفة ليه؟ ما أنا خلاص عرفت الحقيقة أهو وهجيب حقنا وهنزل الشقة اللي تحت، مش ده اللي كنتي عايزاه؟! قلتله بهدوء أنا عمري ما كان كل همي الحيطان يا وائل… أنا كان همي الكرامة، واليوم اللي اترفعت فيه إيدك عليا عشان ترضي حد، كسر جوة مني حاجة متتصلحش بشقة ولا ببرج كامل. إنت ما فوقتش عشان كرامتي اتهانت، إنت فوقت عشان مصلحتك وفلوسك كانت هتضيع. اللي ما يعرفش يحميني من أهله في عز الۏجع، مش هيعرف يطمني في يوم من الأيام.
حماتي زعقت سيبيها تغور! بكره ترجع وهي بتبوس الأيادي، مش هتلاقي لقمة تاكلها برة! ابتسمت لها وقلت بيت أبويا عامر، وكرامتي غالية أوي،
واللقمة اللي بتذل ما تلزمنيش. وإنت يا وائل… لو عايزني وعايز بنتك، تعرف طريق بيتنا كويس، وتعرف تيجي إزاي وإنت راجل بقرارك مش ماشي بإشارة من حد، والحساب بينا هناك عند أبويا اللي عمره ما مد إيده عليا.
فتحت الباب ونزلت، كانت خطواتي تقيلة بس راسي مرفوعة للسما، بنتي في حضڼي بتضحك في الشمس، وكأنها بتبشرني بيوم جديد خالي من الإهانة والذل. نزلت وسبت ورايا بيت كان مبني على الظلم والتحكم، وأنا عارفة إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وإذا كان هيكون في رجوع، هيكون بشروطي أنا وبس، شروط الكرامة والاحترام اللي مفيش تهاون فيهم بعد النهاردة.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *