توقف قلبي عن النبض
**”توقف قلبي عن النبض تماماً في اللحظة التي رأيت فيها يد الفتاة الصغيرة مستندة على مكتب الاستقبال…”** ⚖️😨👇
كنتُ أعمل في النوبات الليلية بمركز “أوك كريك” للطوارئ طوال 14 عاماً.. ومع مرور الوقت، ينمو داخلك حدس وفطرة غريزية لكشف المواقف غير الطبيعية والمريبة.
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة والربع تماماً، في ليلة ثلثاء قارسة البرودة من شهر نوفمبر. كانت غرفة الانتظار فارغة تماماً حين فُتحت الأبواب الأوتوماتيكية مصحوبة بنفحة هواء باردة جافة، لتكشف عن دخول شخصين..
رجل طويل القامة يرتدي سترة عمل ثقيلة، كان يسير وهو يجر خلفه تقريباً طفلة صغيرة تبلغ من العمر حوالي ست سنوات. كانت الطفلة ترتدي فستاناً صيفياً فوقه سترة صوفية خفيفة للغاية ولا تتناسب أبداً مع الطقس المتجمد في الخارج! كان جسدها بالكامل يرتجف بشدة من البرد، ورأسها منخفض جداً لدرجة أن شعرها الأشقر كان يخفي وجهها بالكامل..
مشى الرجل بخطوات ثابتة ومستقيمة نحو مكتبي، تاركاً خلفه آثار أقدام موحلة ومطبعة على الأرض. ودون أن يكلف نفسه عناء النظر إليّ، ألقى باستمارة فارغة على المكتب أمامي.
قال بصوت خشن ونبرة باردة تقطر جفاءً: “لقد علقت يدها في باب السيارة.. يحتاج الطبيب لرؤيتها الآن، فوراً!”.
رسمتُ على وجهي ابتسامتي المهنية المعتادة وأنا ألتقط قلمي، وقلت له: “بالتأكيد يا سيدي، لكني أحتاج فقط لبعض التفاصيل أولاً.. ما هو اسمها؟”
تردد الرجل وتلعثم لثلاث ثوانٍ كاملة وبدت كأنها دهر! في مهنتنا هذه، أن تتردد لثوانٍ قبل أن تنطق باسم طفلك، فهذه علامة خطر حمراء ومنبه إنذار مرعب لا يمكن تجاهله! أجابني أخيراً وعلامات الارتباك تغلّفه: “سارة.. سارة ميلر”.
انحنيتُ قليلاً نحو الفتاة الصغيرة، وقلت لها بنبرة حنونة: “مرحباً يا سارة، أنا الممرضة كلارا. هل يمكنكِ أن تريني يدكِ؟” في الثانية التي نطقتُ فيها بتلك الكلمات، سحبت الطفلة ذراعها بسرعة وذعر نحو صدرها لتحتمي بها!
تنهد الرجل بضيق وانزعاج شديد، وقبل أن أستوعب ما يحدث، أمسك بذراعها الصغيرة بعنف وقسوة، وضغط عليها بقوة ليعيد طرحها فوق مكتب الاستقبال أمامي! أطلقت الطفلة الصغيرة أنيناً خافتاً يمزق القلب من شدة الألم، وفي تلك اللحظة بالذات رأيت كل شيء… وما اكتشفته حينها أصابني بصدمة حقيقية زلزلت كياني، صدمة لن أنساها أبداً ما حييت! 😱😨