توقف قلبي عن النبض

### **السر المروع في الأصابع الستة**

كانت يدها الصغيرة متورمة للغاية، ومغطاة بكدمات زرقاء وأرجوانية داكنة. لكن لم يكن هذا هو الشيء الوحيد الذي حبس أنفاسي وسلبني القدرة على الكلام؛ بل إنه بجانب إصبعها الصغير، كان هناك إصبع سادس مكتمل النمو والتكوين بشكل مثالي!

وفي تلك اللحظة، لفتت انتباهي تفصيلة أخرى أكثر رعباً وخلفية مريبة: تلك العلامة الداكنة المحيطة بمعصمها لم تكن تشبه على الإطلاق إصابة ناتجة عن إغلاق باب سيارة! كانت الكدمة بوضوح شديد تجسد طبعة يد شخص بالغ يقبض على معصم الطفلة بقوة مرعبة وقسوة مفرطة!

رفعتُ نظري مجدداً نحو الرجل.. وهنا ارتكبتُ أكبر خطأ في مسيرتي المهنية بأكملها! فقد فضح تعبير وجهي كل ما يدور في عقلي من قلق وشكوك، وقلت له بغير وعي: “يا سيدي.. هذه الإصابة لا تبدو أبداً كإصابة باب سيارة… وهل كنتَ على علم بإصبعها السادس؟”

في تلك اللحظة بالذات، تحولت الأجواء فوراً إلى برودة جليدية قاتلة! تغيرت هيئة الرجل وسلوكه بالكامل في ثانية واحدة؛ واختفت ملامح ذلك العامل المرهق تماماً، وحلّ محلها شيء آخر أكثر رعباً، وخطراً، وإثارة للقلق والريبة!

انحنى نحوي ببطء شديد، حتى كاد وجهه يلتصق بالزجاج الفاصل بيننا، وثبّت عينيه الباردتين كالموت في عينيّ مباشرة دون أن يرمش.. لم يصرخ، ولم يرفع صوته، ولم يحتجّ حتى.. بل همس بصوت هادئ جداً، لكنه يحمل نبرة مرعبة جعلت فرائصي ترتعد:

“سوف تقومين بتسجيل بياناتها، وتستدعين الطبيب.. وتنسين تماماً كل ما رأيتِهِ للتو! هل فهمتِ؟”

### **الرمز السري والمواجهة**

ترددت تلك الكلمات في جسدي بأكمله وكأنها جرس إنذار مرعب! أومأت برأسي ببطء شديد حتى لا أثير أي شكوك حولي، ثم بـ حذر وسرية تامة، امتدت يدي لتلتقط سماعة الهاتف المخفي أسفل مكتب الاستقبال… وهمست بكلمات معدودة: “الغرفة رقم ثلاثة”. كانت هذه الكلمة هي الرمز الداخلي السري للمستشفى، والذي يعلن عن حالة طوارئ قصوى: **(احتمال وجود عملية اختطاف طفل!)** 🚨⚠️

تراجع الرجل إلى الخلف خطوة، دون أن يبعد عينيه الباردتين عني للحظة واحدة، ثم جلس في الزاوية البعيدة من غرفة الانتظار، مباشرة تحت الضوء الخافت المتذبذب لآلة بيع القهوة.. ظلت الفتاة الصغيرة ساكنة تماماً دون أي حِراك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *