المليونيرة

لكن في طريقها نحو القوة… نسيت معنى الرحمة.

نظرت حولها

مجددًا.

هذا الرجل لم يكن كسولًا.

لم يكن محتالًا.

كان يحارب وحده.

نزعت لورا ساعتها اللامعة، وضغطت زرًا في هاتفها.

— باتريسيا؟ — قالت بصوت ثابت — ألغِ جميع اجتماعاتي اليوم.

ترددت لحظة… ثم أكملت:

— واتصلي بأفضل مركز غسيل كلى للأطفال في المدينة. على حسابي الشخصي.

تجمد كارلوس.

— سيدتي… أنا لا أستطيع—

— تستطيع. — قاطعته بهدوء — لأنني لن أفصلك.

اقتربت من السرير، جلست بجانب ماريا، وأمسكت يدها الصغيرة.

— ستصبحين بخير، أعدك.

خرجت من المنزل بعد ساعة… لكنها لم تكن المرأة نفسها التي دخلت.

في الأيام التالية، لم تكتفِ بتغطية علاج ماريا. أنشأت صندوقًا لموظفي شركتها الذين يواجهون ظروفًا طارئة. زارت الأحياء التي لم تطأها قدمها من قبل. جلست تستمع… لأول مرة في حياتها.

وبعد أشهر، عندما تعافت ماريا وركضت لأول مرة في حديقة المستشفى، كانت لورا هناك… لا بصفتها مليارديرة… بل كإنسانة.

أما كارلوس؟

فلم يعد مجرد موظف تنظيف.

أصبح مدير قسم الخدمات في شركتها، لأن من يعرف معنى المسؤولية الحقيقية… يستحق أكثر من مجرد راتب.

وفي إحدى الأمسيات، وقفت لورا أمام نافذة شقتها المطلة على البحر، تنظر إلى انعكاسها في الزجاج.

أدركت أن الثروة الحقيقية لم تكن في الأبراج ولا الأرقام في الحسابات…

بل في الباب الخشبي المتشقق الذي علّمها أن ترى.

لكن القصة لم تنتهِ هناك…

بعد ستة أشهر، تغيرت أشياء كثيرة في حياة لورا… وأشياء أكثر في داخلها.

ذات صباح، كانت تعقد اجتماعًا مع كبار المستثمرين. شاشة عملاقة تعرض مشروعًا جديدًا لبناء مجمع سكني فاخر على أطراف المدينة.

— الأرباح المتوقعة خلال ثلاث سنوات ستتجاوز أربعين بالمئة — قال أحد المدراء بحماس.

كانت لورا تنظر إلى المخطط… لكن عقلها لم يكن هناك.

ذلك الموقع بالتحديد… كان قريبًا من حي سان ميغيل.

الحي الذي يعيش فيه كارلوس.

الحي الذي يشبه

المكان الذي نشأت فيه.

رفعت يدها فجأة.

— أوقفوا العرض.

ساد الصمت.

— لن نبني مجمعًا فاخرًا هناك.

تبادل الحاضرون النظرات بدهشة.

— لكن… هذا المشروع سيضاعف قيمة الأراضي حوله — اعترض أحدهم.

تنفست بعمق.

— سنبني مشروعًا سكنيًا مدعومًا. شقق بأسعار رمزية. عيادة طبية مجانية. مركز تدريب مهني.

— هذا ليس استثمارًا مربحًا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *