الحلقة الأولـي : شروق الشمس .. ، مشهد رباني رائع يتمثل في صعود الشمس تدريجيا في السماء الرمادية لتنشر آشعتها بتروي في أرجاء المكان.. جلست هي امام نافذتها وامالت برأسها لتستند علي حافتها الخشبية ، وظلت تتأمل بزوغ الشمس بالكامل وصعودها عاليا في السماء.. سمعت طرقات خفيفة علي الباب ثم يفتح ليدلف منه رجل بشوش الوجه ، نحيف الجسد و وجهه مليء بالتجا...عيد وآثار الزمن الطويل.. ارتسمت ابتسامة علي شفتيها ثم نهضت واتجهت اليه قائلة: - صباح الخير يا بابا.. ثم مالت وامسكت بكف يده تقب،.له ليملس والدها علي شعرها الأسود وهو يقول بنبرة حنونه: - صباح النور يا خلود.. صاحيه بدري يعنى! ابتسمت خلود ثم قالت: - عادي .. هروح المدرسه بعد شويه. - طيب يا بنتى ربنا يوفقك.. انا هروح الشغل انا. - طيب مع السلامه يا بابا .. فأجاب وهو يلتفت ليخرج من الغرفه: - مع السلامه.. - سلام وخلي بالك من نفسك. ضحك والدها بخفة ثم قال: - حاضر.. ***** دلفت من بوابة المدرسة الحديديه وهي تعبث بدفاترها فلم تلحظ تلك العيون المعلقة بها ، بقوامها الممشوق وملامحها وغيره.. خلود فتاة تبلغ من العمر الثامنة عشر عاما وهي في الصف الثاني من المرحلة الثانويه ، تمتلك شعرا اسود واعين سوداء كسواد الليل تماما ، جسدها أنثوي طغت عليه ملامح جمال بريئه ، مما يجعل كل من يراها يقع في غرامها فورا.. متفوقة في دراستها رغم وفاة والدتها منذ نعومة اظافرها ولا يوجد في حياتها احد سوي والدها العجوز.. دلفت خلود إلي الصف لتتجه إلي مقعدها وتجلس عليه ، نظرت حولها نظرة سريعة ثم عادت لتفتح كتابها وتقرأ بعينيها بهدوء.. لا يوجد أصدقاء كُثر تعرفهم في تلك المدرسه فبرغم شخصيتها القوية وثقتها الزائدة في نفسها إلا ان مستوي معيشتها لم يسمح لها بالإختلاط بزملاء الصف الأثرياء ، فوالدها مجرد عامل في شركة أقمشة ضخمة و كبيرة ، و حالهما المادي بالكاد ميسور.. **** في مكان آخر تجمع رجال الأعمال في مكتب فخم حول طاولة إجتماعات من الخشب المتين ، كانت الأجواء مليئة بمزاحات خفيفة و ضحكات متعاليه إلي ان دلف هو من الباب ليخرس كل من في القاعة ويعتدل في جلسته كعلامة للإحترام.. جلس هو علي المقعد الرئيسي وهو يحل زر بدلته الأوسط بخفة ثم نظر نظرة سريعة علي الجالسين ثم أخفض بصره للأوراق الموجودة امامه ليعيد تنظيمها ويضع القلم بحدة عليها ثم يبدأ في الحديث بجديه: - شحنة الكتان معادها امتي؟ ليجيب احدهم بسرعة: - علي وصول يا كريـم بيه.. عملائنـا اتصلوا وبلغونا انها في طريقها لـ هنا.. - كـويس.. قالها كريم ثم وجه حديثه لشخص آخر: - ايـه جدول الإجتماعات انهارده ؟؟ ليجيب الآخر بروتينيه: - جدول حضرتك انهارده فيـه إجتماع واحد كمان ساعتين مع شركة الـ "لورانس" الأجنبيه يا فندم. - مممم. همهم بها كريم ثم قال بتحذير: - عايز كل الاوراق تبقـي مظبوطه قبل معاد الـتسليم.. مفهــوم ؟ - مفهوم يا فنـدم.. ! ضغط كريم علي زر بجانبه ثم قال: - كوباية قهوه سادة .. بسرعة يا عم أشرف. بعد دقائق دلف أشرف- الإسم المطلق علي والد خلود- ثم وضع قدح القهوة بجانبه وإستأذن ليخرج.. ***** حضر عملاء شركة الـ "لورانس" ليتم توقيع عقد تسليم شحنة القطن ، جلس كريم مع رجلين اجنبيين وإمرأة غربية شقراء ، مرت لحظات صمت سريعة الي ان قطعه كريم بصوته متحدثا بلهجة إنجليزية ممتازه: - ما هي شروط العقد المدونه ؟ ابتسم احد الرجلين ثم قال بلغة انجليزية هو الأخر: - شروط العقد بسيطة مستر كريم ، فقط المشكلة في المبلغ قد لا يعجبك. مط كريم شفتيه بلا إكتراث ثم قال: - لم ؟.. كم المبلغ؟؟ نظر الرجلين الي بعضهما ليقول الآخر: - مستر كريم نحن علي علم بمكانة خاما؟؟؟ت القطن المصرية ولكن المشكلة اننا نري ان مبلغ المليار ونصف المليار مبالـغ فيـه ! -مبالغ فيه ؟؟ نطق كريم بدهشة ثم تابع متسائلا: - و ما هو مبلغكم المناسب؟! نظر الرجل الي المرأة الجالسة معهم لتنظر هي الي كريم نظرات أدرك معناها جيدا منذ دلوفها اليه ، فهم يستخدمون المرأة كوسيلة لتيسير امور العقد و الموافقة علي ثمنٍ قليل.. استند كريم بمرفقيه علي المكتب وهو يحدق بها وقد أدرك لعبتهم التقليديه بالنسبة له ، ضيق حدقة عينيه وهو ينظر بثبات الي عينيها ليهتز ثباتهـا وترمش بإستسلام ليبتسم هو ابتسامة جانبيه وقد حصل علي وليمة أخري الليله ، وبدلا من تقليل المبلغ ، يستطيع الآن رفعه لـ مليارين .. او اكثر !! ****** بعد إنتهاء الإجتماع المعلق خرج كريم برفقة مندوبة شركة الـ "لورانس" الشقراء ، إرتدي كل منهما نظارة سوداء انيقة ثم أمرها كريم بإشارة من يده بالتحرك أمامه.. مرا بجانب أشرف والد خلود الذي نظر اليهما لينظر اليه كريم من خلف نظارته ببرود ثم يكمل طريقه ، حرك أشرف رأسه بحسرة قائلا بخفوت: - يا خسارتك يا بني .. ! "غرورك أنجب عنادي" الحلقه الثانيـة : صباح اليوم التالي ، استيقظت خلود مبكرا كعادتها لتستطيع الإستمتاع بمشهد الشروق ، اليوم لن تذهب الي المدرسه فستذهب مع والدها إلي النادي الموجود بالقرب منهم.. مرت دقائق إلي ان اكتمل شروق الشمس وصعدت عاليا في السماء لتسرع خلود وترتدي ملابسها الرياضيه ثم تتجه لغرفة والدها أشرف وتطرق الباب: - بـابـا.. يا حج أشرف انت لسه نايـم ؟! فُتح الباب ليظهر والدها امامها قائلا بتعجب: - ايه.. ايه يا خلود الإزعاج دا علي الصبح؟ - انهارده هتوديني النادي قبل ما تروح الشغل.. نظر لها والدها ثم قال: - طب انتي مش بتروحي مع جارتنا كوثر. أومأت برأسها ثم قالت: - بس انا عايزاك تنزل معايا. - طب افطري الاول. - لا كوثر عزماني علي الفطار.. انت هتفطر برده في الشغل ؟ - آه ان شاء الله .. طيب استنيني هغير هدومي واجي معاكي. - حاضر.. أبدل أشرف ملابسه ثم خرج برفقة ابنته ليمرا علي جارتهما كوثر ويذهبا الي النادي في حين سلك والدها طريقه للعمل.. دلفت الفتاتان من بوابة النادي و اتجهتا الي مقعدهما المفضل اسفل إحدي الشجيرات القصيرة والكثيفه.. ***** في نفس التوقيت كان "كريـم" يجلس علي طاولة بمقعدين وتجلس مقابله مندوبة شركة الـ "لورانس" الشقراء تلك ، يتبادلان الضحك بحفاوة الي ان التفت كريم برأسه لا إراديا ليلمحها بطرف عينه فيعيد النظر اليها جيدا ، رفع يده لينزع نظارته الشمسيه السوداء ثم يضع طرفها بين شفتيه وهو يسير بعينيه علي كل قطعة في جسدها الرشيق.. ! انتبهت الشقراء لما ينظر اليه لتقول بإبتسامة صغيره: - ما الأمر أيها الوسيم ؟ عاد كريم بنظره اليها ليقول قبل ان يرتشب من القهوة الموضوعة امامه: - لا شيء.. رفعت احد حاجبيها بمكر وهي تقول بإبتسامه: - هل تعجبك ؟ ضم كريم حاجبيه ثم قال متسائلا: - و من هي ؟ لتشير برأسها ناحية خلود وهي تقول: - هذه .. تلك الفتاة ، هل وقعت في غرامها ام ماذا؟! قهقه كريم بعلو صوته ثم عاد ليقول: - عزيزتي انا لا أقع في حب انثي ابدا ، بالعكس انتن من تقعن في عشقي.. كلكن بلا إستثناء.. ارتدي نظارته مجددا ثم نهض لتقول بلهفه: - الي اين ؟.. سأسافر بعد قليل. - لا تقلقي سأذهب لإحضار شيء اشربه ، وفي كل الاحوال انت تعرفين الطريق الي المطار .. أليس كذالك ؟! عادت بظهرها الي الخلف و عقدت ذراعيها امام صدرها متمتمة بسخريه: - نعم اعلم .. ايها الشهم.. ابتسم كريم ثم قال و هو يهم بالرحيل: - اشكرك .. اعلم هذا. تركها وذهب لتزفر بضيق و غيظ ثم تحمل حقيبتها وتذهب و هي تتمتم: - مغـرور .. ! ***** في هذه الاثناء كانت كوثر -التي تكبر خلود بعامين وتعيش في رفاهية اكثر منها ولكن لم يمنعها ذلك من مصادقتها- تجلس بجانب خلود وهي ترسم المناظر الطبيعية امامها: - يا ست خلود سيبك من الرسم دا مش هيطير ، خليكي بس مع الاتنين دول الله شكلهم فركشو.. احسن احسن .. لا استني دا شكله داخل علينا.. ثم وبسرعة اعادت هندمة ملابسها وجلست بإعتدال تنتظر وصول كريم بينما خلود منشغلة في رسماتها وهي تقول: - ملناش دعوه بحد ، سبيني انا عايزه اخلص الألبوم دا.. لتقول كوثر بلهجة غربية وهي تبتسم فلا يدرك من يراها انها تتحدث: - لا خليكي باصه معايا عشان داخل.. نظرت اليها خلود بعدم فهم ثم قالت: -مش فاهمه.. ثم تابعت ضاحه: - انتي عامله فـ نفسك كدا ليه ؟! وصل كريم الي المطعم الموجود بجانبهم تماما ثم اشار الي العامل بما يريد ثم استند بمرفقه علي المنضدة الرخاميه وظل ينظر الي خلود نظرات جريئه.. لاحظت كوثر نظراته لتقول بنفس لهجتها الغريبة وهي تبتسم: - الحقي دا بيبص عليكي انتي ، سيبك من الرسم يا موكوسه وبصيله.. نظرت اليها خلود بتعجب ثم قالت: - علي فكرة مش فاهمه ولا كلمه من اللي بتقوليها.. - وعلي فكرة الشجرة مش بتترسم كدا يا آنسه.. كان هذا صوت كريم لتنظر اليه خلود بتعجب وتزيد كوثر ابتسامتها البلهاء ثم تقول: - والله بقولها كدا من الصبح بس هي عنيده شويه.. لم يأبه كريم بما قالته بل ظل يتفحص خلود عن قرب من خلف نظارته و هي تقول لـ كوثر بحدة: - بس يا كوثر.. ثم وجهت حديثها اليه بحدة ايضا: - افندم حضرتك ؟! - الشجرة اللي انتي عملاها ، انتي راسمه نخلة مش شجره ! ساق النخله مستقيمه ، الشجرة لازم تكون نازله تمانيه .. ثم تابع بلهجة مستفزه: - بس برده رسمك مش بطال. إعتاظت خلود مما قاله بينما صفقت كوثر وهي تبتسم ببلاهه: - الله .. و علي كدا حضرتك رسام ؟ نظر اليها كريم و تجاهلها ليعود ببصره الي خلود التي قالت بضيق: - مع احترامي لحضرتك بس انت ايه دخلك باللي برسمه ؟؟ رفع كريم احد حاجبيه ثم قال: - والله واجبي اما اشوف حاجه ملوثه انضفها. - ملوثه ؟! نطقت بها خلود بدهشة ثم قالت بإنفعال: - محدش قالك تيجي هنا وتبص علي الورق بتاعي ، وبعدين محدش اخد رأيك في حاجه يا .. ليقاطعها كريم بقوله: - كريم.. كريم سيف الدين ، صاحب اكبر شركات الأقمشه .. ودا الكارت بتاعي.. مد يده بكارت صغير لتنظر اليه خلود بتكبر ثم تعقد ذراعيها امام صدرها لتسرع كوثر بأخذه وهي تقول مبتسمه: - شرف لينا طبعا يا استاذ كريم.. نظر اليها كريم بتعجب ثم نظر الي خلود التي قالت: - شرف ليكي مش ليا.. ابتسمت كوثر بحرج لتقول معتذره: - معلش اعذرنا اصلها مش في المود شويه. - مممم همهم بها كريم ثم قال موجها حديثه الي خلود: - علي العموم يا آنسه آآآ.. لتسرع كوثر بقولها: - خلود.. ثم تابعت ضاحكة وهي تمد يدها مصافحة: - وانا كوثر .. اتشرفنا. نظر اليها كريم ثم مد يده ليصافحها تحت انظار خلود المدهوشة والتي لاحظها كريم ليقول مبتسما: - يظهر ان في حاجه مضيقاكي يا آنسه آآ.. ثم تابع مصطنعا النسيان: - قولتيلي اسمها ايه؟ ابتسمت كوثر ثم قالت: - خلود .. خلود أشرف.. لتنهض خلود فجأة وتلملم اغراضها مسرعة وهي تزفر ثم تقول بجديه: - انا هروح حته تانيه يكون فيها طراوه الجو بقي حر فجأة .. اما تفضي ابقي تعالي.. ثم ذهبت مسرعة من امامهما وكريم يتابعها في كل خطوة تخطوها الي ان جلست علي مقعد آخر ثم زفرت مجددا واكملت عملها.. عادت كوثر تنظر اليه ثم قالت: - هي كدا .. مبتحبش تختلط بحد اوي .. بس انا عكسها جدا علي فكرة.. ثم ضحكت ببلاهة ليبتسم كريم ابتسامة صغيرة مجامله ، لتكمل كوثر: - اتمني اشوفك مره تانيه .. احنا هنا كل يوم سبت.. نظر اليها كريم بتركيز ثم قال بعد لحظات بتعالي: - مظنش ممكن نتقابل تاني ، للأسف عندي مشاغل.. ثم نظر الي ساعته ليقول: - مضطر امشي دلوقتي .. ثم القي نظرة اخيرة علي خلود و تحرك بعدها ليتجه الي المخرج تاركا خلفه كوثر تتنهد وهي تحتضن الكارت المحتوي علي رقم هاتفه الشخصي . اصتدم كريم بـ أشرف والد خلود الذي قال متعجبا: - كريم بيه ؟! .. نظر اليه كريم ثم قال: - ازيك يا عم أشرف .. بتعمل ايه هنا؟ نظر أشرف حوله وكأنه يبحث عن احد ثم قال: - بنتي خلود هنا هي وجارتها .. جاي اجيبهم.. قطب كريم حاجبيه ثم نظر الي خلود وقال: - هي دي ؟ نظر اليها أشرف ليبتسم ثم يقول: - ايوه هي.. انت لسه فاكرها ؟؟ - فاكر مين .. ليه هي مين دي ؟؟ ليهتف أشرف ضاحكا وهو يقول: - خـلود .. دي البنت الصغيرة اللي كنت بجيبها معايا الشغل ، وكانت دايما تفضل معاك في المكتب وتدلق القهوة علي ملفاتك ، وكان عـ قلبك زي العسل ، بس دا كله قبل ما معاليك يتغير .. الصراحه مش مصدق انك مش فاكرها.. صمت كريم يحاول استيعاب ما قيل ثم قال بتعجب: - خلــود .. هي دي ؟؟ - ايوووه .. هي دي البنت اللي كان عندها 6 سنين وانت تقريبا ايامها كان عندك 25 سنه .. ها افتكرت ؟ ليقول كريم بتمهل: - آه افتكرت.. - عندها دلوقتي 18 سنه ، ربنا يحميها.. عن إذنك بقي اروحلهم. - اتفضل.. اتجه أشرف اليهما بينما التفت كريم ليشاهدهما فوجد خلود تبتسم وتتجه اليه بسعاده ، بالفعل تمثل فيها اسمها ؛ فمن ينظر لعينيها يري الخلود ساكنا بهما يدعوك للعيش الابدي بين ثناياه.. مرت لحظات الي ان قال كريم : - بقي دي خلود بنت عم أشرف.. انزل نظارته قليلا و نظر اليها ليجدها تلتفت وتنظر اليه لتختفي ابتسامتها وتشيح بوجهها ليلتفت ويقول بخفوت وهو يعيد نظارته مجددا: - كدا الموضوع دخل دماغي .. وهتبقي نهايته حلوه اوي.. "غرورك أنجب عنادي" الحلقة الثالثـة : - خــلود ..خـــلود !! انتبهت خلود لصوت والدها لتنظر اليه ثم تقول: - هـا.. بتقول حاجه يا بابا؟ لتبتسم كوثر وتغمز لهـا بعينها: - اللي واخد عقلك. نظرت اليـها خلود شزراَ ثم قالت بتهكم: - مــاله ؟ - يـ بخـته. لتضحك خلود بسخريه: - ها ها ها ها.. ضم أشرف حاجبيه قائلاَ بتعجب: - مالك يا خلود ؟! لتجيب كوثر: - هي كدا من ساعة ما مستر كريـم كلمنا. زاد أشرف من ضم حاجبيه وهو يقول: - ليه ؟ عملك ايه يا خلود. نظرت خلود الي كوثر بضيق ثم نظرت لوالدها وقالت بهدوء: - ابداَ يا حبيبي محصلش حاجه ، انت عارفني مبحبش اتعرف علي حد.. - بـس دا مش اي حد يا خلود.. - قصدك ايه ؟؟ وصلا الي بيت كوثر لتقول كوثر بضجر: - مبحبش انا تقطيع الاحداث دا ، بس يلا اشوفكو بكره .. باي باي. ابتسمت خلود ثم قالت: - اوك مع السلامه. دلفت كوثر الي منزلها و اكملت خلود مع والدها لتنظر اليه بإهتمام: - قصدك ايه مفهمتش؟؟ نظر اليهـا والدها بإبتسامة ثم قال بإرهاق: - هـحكيلك .. بس لما نروح عشان اقدر اتكلم. ضمت خلود شفتيهـا بتفهم ثم قالت: - سلامتك يا بابا .. بإذن الله مشكلة صدرك هتتحل. نظر اليها والدها للحظات ثم عاد ببصره الي الامام و ردد بتمهل: - بإذن الله.. ***** وصلا إلي المنزل لتبدل خلود ملابسها بأخري مريحه ، ثم تتجه إلي المطبخ لتعد طعام الغداء.. انتهت من الطهو لتتجه بعد ذلك لصنع كوبين من الشاي ثم تسير الي غرفة والدها الجالس علي سرير وبجانبه صندوق مليء بالصور القديمه: - ايه صندوق الذكريات دا؟ قالتها خلـود بمزاح و هـي تجلس بجانبه وتمد يدها بكوب الشاي الساخن.. تناوله من يدها و هـو يقول بإبتسامه: - صندوق صور جمعت كل اللي نعرفهم .. دوري فيهم كدا جايز تفتكري حاجه.. ذمت خلود شفتيها و هي ترفع حاجبيها وتتفحص الاوراق بعينيهـا ثم وضعت كوب الشاي علي منضدة بجانب السرير و استلقت علي معدتها ثم شرعت في تفحص الصور.. امسكت بصورة لطفلة صغيره لتبتسم وتقـول: - انـا.. - مممم صح .. دي انتي في الحضانه. - عسووله انا علي فكره.. قالتها ممازحة ليقهقه والدها ثم يقول ضاحكا: - طب كملي يلا.. اكملت العبث في الصور لتجد صورة لهـا علي مكتب فخم و بجانبها شـاب في مقتبل العمر يمسك بذراعها ويبتسم بينما هي تبكي وقد وقعت القهوة علي جزء من ملابسها بعد ان اغرقت سطح المكتب بأوراقه !! ارتسمت ابتسامة علي شفتيها ليقول أشرف ممازحا: - خلـود .. رقم قياسي في دلق السوائل.. حاولت خلود كتم ضحكها ولكن انفجرت ضاحكة ليقول والدها بإبتسامته المريحه: - طـب تعرفي مين المسـ,ـكين اللي عانى منك بسبب دلق القهوه دا؟ سكن ضحكها قليلا لتعتدل وتقول بشغف: - مــين ؟؟ اشار والدها الي الشاب الذي يمسك بذراعها وهو يقول: - الاستاذ دا.. نظرت خلود الي ذلك الشاب ، ملامحه ليست بالغريبة عليها و لكن لم تصـل لتعريف صاحبهـا بعـد: - هو مين يعني ؟! - كريـم سيف الدين.. اتسعت حدقة عينيها بدهشة و نظرت اليه ثم قالت غير مصدقه: - كريـم ميــن ؟؟ - اللي كان الصبح فـ النادي.. عادت بنظرها إلي الصـورة ، بالفعل فالملامـح متطابقه رغـم كونه اصغر في الصوره.. واكثر لطفاَ ! مرت لحظات صمت سريعة الي ان نطقت خلود: - انا ايــه اللي مقعدني جنبه ؟؟ هو يقربلي ايه اصلاَ ؟! تنهد أشرف مطولاَ ثم بدأ بالحديـث في هـدوء: - كريم هو ابن صاحب الشركة ؛ اللي هو الاستاذ سيف الله يرحمـه ، انا كنت دايما اخدك معايا الشغل و كريم كان بيجي مع ابوه عشان يتعلم اصول الشغل ويمسك الشركه ورا منه .. المهم ان كريم كان يقعد في المكتب وانتي تدخليله وهو بيشرب القهوه وهووب توقعيها علي الملفات و الاوراق ، يجي الاستاذ سيف يعنفك تستخبي ورا كريم.. ثم تنهد و تابع مبتسما: - ايــام حلوه متتكررش. كانت تستمع اليه بصمت غير مصدقه ، لا تتذكر شيئا من هذا ابداَ كـمن مُسحت ذاكرته تماماَ: - انــا ؟! امتي الكلام دا ؟؟ - من زمــان .. بقولك و انتي في الحضانه.. وكريم كان لسه مخلص جامعه مبقلوش سنتين. سكنت قليلاَ ثم تابعت بشرود: - يعني عشان كدا كلمنا انهارده. - لأ .. هو برده مكنش فاكرك. - مممم يعني حضرته بتاع ضحك وهزار وكلام من دا .. مش كدا؟ - كريم اتغير من يوم ما اتيتم .. من يوم ما امه وابوه ما...توا مع بعض فـ حا....دثه علي الطريق السريع.. سكنت خلود للحظات ثم تمتمت بأسي: - ربنا يرحمهم.. هما ومـامـا. - يا رب. قالها اشرف ثم ربت علي ظهرها قائلاَ: - يلا يا جميل قومي شوفي الاكل. ابتسمت خلود ثم قبلت خده وقالت قبل ان تتهض: - حاضر.. بعد اذنك. ثم خرجت من الغرفة ودلفت الي المطبخ وبدأت في فحص الطعام ، انتابتها ارتجافة سريعة عندما تذكرت الصورة ، أكانت تجلس مع ذلك الوقح في الماضي ؟ بل و تحتمي به ايضاَ ؟؟ شعرت بالخجل الشديد من ان تراه مجدداَ في المستقبل وهو متذكر الآن من تكون هي تماماَ.. ***** مر النهـار وغابت الشمـس ليعلن البدر موعد النـوم للجميع.. استيقظت خلـود بعد مدة من النوم لشعورها بالعطش الشديـد ، خرجت من الغرفة و اتجهت الي المطبخ لتمر بغرفة والدها لتسمع انيناَ خافتاَ ، عقدت حاجبيها بتعجب و تراجعت لتقترب من غرفة والدها وتمسك بمقبض الباب بخوف وقلق وهي تهتف: - بـابـا .. آآ.. انت كويس ؟ كُتم الأنين فجأة ولكن سرعان ما عاد بتألم اكبر ، لم تنتظر خلود اكثر بل فتحت الباب بسرعة لتجد والدها ممددا علي الفراش ووجهه يتصبب عرقاَ بشده وكفه موضوع علي قلبـه !! فزعت خلـود من مشهد والدها لتركض نحوه ثم تقول بخوف وهي تربت علي كتفه بلهفه: - بـابـا في ايه .. مـالك قولي؟؟ لم يستطع الإجابه بل ظل صوت انينه يتعالي مظهراَ ألمه الشديد.. اسرعت خلود بفتح درج المكتب الموجود في الغرفة بجانب السرير تبحث عن اي نوع مسكن يأخذه والدها الحبيب ، لم تجد سوي اشرطة فارغه ، هرولت الي الهاتف تحاول الإتصال بجارتها كوثر مرة بعد مره ولكن لا بوجد رد.. سيطر الإرتجاف عليها رغم محاولتها للتماسك ، اسرعت الي غرفة والدها مجددا تبحث في حقيبته فلم تجد شيئاَ يساعد ، زاد انين والدهأ العاجز عن الحراك او الحديث لتهبط الدموع من عينيها وهـي تشعر بعجزها اللعيـن ، عاودت البحث في اغراضه لتجد كارت ذلك الوقح المدعو بكريم ، نظرت اليه ثم الي والدها لا تصدق ما ستفعله ولكن لا خيار اخر امامها ! امسكت بهاتفها و اتصلت سريعا برقمه المدون ، مرة لم يجب فعاودت الإتصال لينقطع الجرس و يأتيها صوته النائم: - الـو.. اخذت نفساَ عميقاَ ثم زفرته وقالت بسرعة لتبدو ثابتة اللهجه و لتخفي صوت بكاءها: - الـو ، انا خلود .. آسفه اني اتصلت في وقت متأخر بس بابا تعب و مش عارفه اعمل ايه وهو تعبان جامد ومش بيتكلم خالص .. صمتت لتسمع عرضه للمساعدة ولـكن حدث ما كانت تخشاه .. صمت ، لم يجب لتقول بتردد: - فـ آآآ.. ممكن تيجي تـ تشوفه بس؟ آتاها صوته البارد بعد لحظات: - اكييد .. بس خلود مين؟؟ صمتت للحظات بإشمئزاز ولكـن صوت والدها المتألم دفعها للحديث بسرعة: - خـ خلـود .. خلــود أشرف اللي حضرتك شوفتها الصبح فـ النادي.. - خلود ؟! .. ثم تابع بطريقة مستفزه: - آه آه افتكرت .. اوك هشوف واجيلك. - بسرعه لو سمحت. - اوك.. اغلقت الهاتف ثم ركضت لوالدها وحاولت ضبط جلسته وهي تقول: - متقلقش كريم في الطريق.. ***** وصل كريـم الي العنوان المدون في ملف أشرف ليهبط ثم ينظر الي ذلك البيت البسيط ، اتجه ناحيته و طرق الباب ثم انتظر للحظات لتفتح خلود الباب وتنظر اليـه بحرج فبادرها بقوله الجاد: - هو فيـن؟ افسحت له المجال ليدلف ثم ارشدته بصمت الي غرفة والدها ليتجه اليه كريم: - تعالى معايا.. ثم اسنده ليخرج فساعدته خلود بفتح الباب ، ليركبا السيارة متجهين الي المشفي.. ****** جلست علي المقعد بجانب حجرة العناية المركزه ودموعها خضعت للنزول ، بينما وقف كريم امامها مستندا بظهره علي الحائط و مسلطاَ بصره عليها.. مرت لحظات إلي ان انتبهت خلود اليه فجففت دموعها سريعا و رفعت رأسها لتنظر اليه لتجده بنظر اليها بثبات بتلك العينين الثاقبتين ، ابتلعت لعابها ثم قالت: - انا علي فكره اتصلت بناس كتير قبل ما اتصل بـ حضرتك بس محدش رد. نظر اليها للحظات ثم قـال: - مفيش مشاكـل .. المهم هو يبقي كويس. خرج الطبيب من الحجره لتنهض خلود و تنظر اليه بلهفة بينما قال كريم بحذر: - ايه الاخبار يا دكتور. - الحقيقه مش عارف اقولكم ايه .. بس الاستاذ حالته الصحيه متأخره وسبب اللي حصل دا ان القلـ.. ليقاطعه كريم بجديه: - المهم هيخرج امتي؟ نظرت اليه خلود بتعجب ثم قالت: - انا عايزة اعرف سبب اللي حصله ايه.. تجاهلها كريم قائلا للطبيب: - مقولتليش .. هيخرج امتي؟ مط الطبيب شفتيه ثم قال: - هيفضل هنا يومين علي الاقل لحد ما نشوف. لتهتف خلود بإصرار والدموع تلمع بأعينها: - انا عايزه اعرف بابا ماله ؟؟ نظر اليها كريم بغضب ثم التفت مجددا الي الطبيب وقال: - شكراَ يا دكتور .. ثم التفت وقبض علي ذراعها ليجعلها تسير امامه قهراَ.. ! اوصلها الي سيارته وهي تحاول الإفلات من قبضته: - سيبني .. سيبني انا هفضل مع بابا.. فتح كريم باب السيارة الخلفي ثم ادخلها رغماَ عنها و صفع الباب بقوة واتجه ليصعد امام مقوده وينطلق في حين حاولت خلود فتح الباب ولكن بلا فائدة.. بدأ الخوف يسيطر عليها لتقول مرتجفه: - انت عايز مني ايـه؟ نظر كريم اليها عبر المرآة الأماميه ليوقف السيارة جانبا ثم يتنهد وبقول: - مش عايز حاجه يا خلود .. لكن مش معقوله هتفضلي في المستشفي اليومين دول. حركت رأسها نافية وهي تقول: - لأ هفضل معاه .. انا عايزة اعرف انتو مخبين عني ايه بابا ماله؟؟ ظهر علي وجهه الإمتعاض ليقول منهيا الحديث: - مش انتي عارفه انه عنده مشكلة بسيطه في صدره ؟! .. هي دي. لم تقتنع بقوله و لكن فضلت ان تتحلي بالصبر لتقول: - طب لو سمحت وصلني البيت.. أدار محرك السيارة ثم قال: - لأ مفيش قعاد هناك. - افندم ؟! .. امال فين ان شاء الله؟ ليجيب بإبتسامة غامضة وهو يتحرك بسيارته ليعود الي الطريق: - فـ بيتي.. !! "غرورك أنجب عنادي" الحلقة الرابعـة : رفعت حاجبيها بدهشة شديدة مما قالـه ؛ من المستحيل ان تذهب مع ذلك المغرور بذاته: - لأ متشكره ، انت بس وصلني بيتي و كتر خيرك. مط كريـم شفتيه بلا إكتراث ثم قال: - دي توصيات والدك. لم تصدق ما قاله بالتأكيد ، فوالدها لن يسمح بذلك ابدا: - محصلش ، بابا عمره ما هيرضالي كدا. لم يجب و تابع طريقه لتنهره بشدة وقد وصل ضيقها لأشده: - وبعدين مستحيـل امشي مع واحد غريب و معرفوش ، وكمان اروح بيته !! .. مستحيــل. سكن كريـم لوهلة ثم اطلق ضحكة خفيفة وقال: - واحد غريـب !! .. الله يرحم القميص الابيض ، اتبهدل من القهوة يا عيني. لم تستطع الإجابه ، بل اكتست وجنتيها بحمرة الخجل واشاحت بوجهها للجهة الأخري ثم قالـت بعد لحظات: - نزلني لو سمحت. نظر اليها عبر المرآة الامامه ثم نظر امامه بصمت ، و بالفعل وجدتـه يوقف السيارة ولكن بعد ان مر بأبواب حديدية لم تدرك فائدتها بسبب ظلام المكان الغريب ! ابتلعت لعابها بتوتر ولكن شجعت نفسها وفتحت الباب ثم ارتجلت من السيارة لتحاول العودة الي المنزل.. ولكن تفاجأت به يرتجل من سيارته الفارهه وينظر اليها بإبتسامة اظهرت بياض اسنانه الناصع ثم قال وهو يرفع حاجبيه بتحدي: - اهلا بيكي في بيتي.. لاحظت نظرة التحدي في عينيه لتقول بعناد: - وانا رافضه تحيتك دي وهمشي يعني همشي. - و الله مش بمزاجك يا آنسه خلـود .. لحسن حظك هتفضلي يومين في القصر دا. قال جملته الأخيرة وهو يشير الي هيكل مظلم لقصر فخم ولكن لشدة عتمة المكان لا تري سوى مجسمه المعتم.. ! قالها ثم تخطاها لتمتم هي بحنق: - بيت دا ولا مقبره ! ، ايه الضلمه دي؟ ليتوقف كريـم ثم يقول دون ان يلتفت: - سمعتك .. ومتخافيش بيتي.. ثم تابع سيره لتنظر اليه خلود بتعجب ممزوج بالحرج.. تابع كريم طريقه نحو باب القصر ثم عبث بشيء ما في الظلام لينير المكان بالكامل فجأة.. فغرت خلود فاها عندما نظرت الي ذلك القصر الذي نعتته الآن بالمقبره.. قصر لا يوجد له أحرف كفاية لوصفه ، لا يوجد سوي في الأفلام الخياليـه فقط.. ! ظلت مندهشة للحظات بينما كريم يتابع تعابير وجهها بإستمتاع ، مرت بعينيها علي الحديقه الواسعة وانوارها الرقيقه والمريحه للأعصاب ، نظرت ارضا لتجد قدميها فوق ارضٍ رخاميه بيضاء وعلي الجانبين تخرج اشجار متساوية الطول من فتحات بشكل المربع.. رفعت بصرها لتجده يستند بظهره علي الحائط ويتابعها بنظراته المعروفة الوقحه.. إحتضنت جسدها بذراعيها وهي تشيح بوجهها في خجل لتزيد ابتسامته اتساعاَ ثم يقول: - هتفضلي بره ولا ايه ؟! ، تعالى ادخلي.. ثم فتح الباب بالكامل ليجدها تقول بخوف تحاول إخفاءه لتعزيز موقفها: - لأ .. قولتلك مستحيل .. انا هروح المستشفي لبابا. رفع كريم احد حاجبيه ثم قال: - اتفضلي روحي.. ثم التفت ودلف الي قصره تاركاَ الباب مفتوحاَ وراءه.. !! أخذت نفساَ عميقاَ ثم زفرته بضيق شديد ونظرت حولها ، وفجأة سمعت صوت مزعجاَ يأتي من خلفها .. انتفض جسدها بفزع والتفتت لتجد البوابة الرئيسيه تغلق تدريجياَ ؛ إذن فهو يريدها ان تستسلم وتدلف بمفردها.. نظرت الي الباب بإحتقار ثم زفرت مجددا وبعد تردد اتجهت الي الثلاث درجات الرخاميه المؤديه الي الباب وجلست علي اخر واحدة تنتظر الصباح ان يشق ذلك الظلام.. لم تلحظ اعين كريم الذي يراقبها من شرفة غرفته ، و ما هي إلا دقائق لتذهب خلود في عالم النوم في الخارج ويتسطح جسدها تماماَ علي الأرضية الرخامية البارده.. ! ترك كريم شرفته ودلف الي الغرفة ثم ظهر بعد لحظات امام الباب الرئيسي ، كانت خلود توليه ظهرها وجسدها ممدد بالجانب علي الارض ، ظل هو للحظات يسير بعينيه علي جسدها ثم اتجه اليها و سكن قليلا ثم هبط اليها وحركها حتي اصبحت رأسها علي ذراعه وجسدها ما زال ممددا علي الارض.. تبعثر شعرها الاسود علي وجهها ليبعده بأنامله برفق ثم يسير بإبهامه علي وجنتها بنعومه.. انجذب لتصرفاتها التي تكبر سنها بمراحل ، إختلافها و عدم حديثها معه او بطريقة اوضح رفضها لـه ؛ وهذا شيء جديد عليه ، شيء يزعجه.. فلا بد من ان يريح ذاته المرفهه.. ! ****** أشرقت الشمس بعد ليلة طويلة متعبه ، استيقظت خلود وفتحت اعينها لتجد امامها نافذة ! ، خزانة ملابس ، منضدة و اريكة صغيرة ثمينه.. انتصبت جالسة بفزع ثم وبدون تفكير نهضت لتقف و تنظر حولها بخوف ، وجدت ملابسها ملقاة علي الاريكة لتبتلع لعابها بصعوبة وتنظر الي نفسها لتجد قميصاَ قطنياَ يصل الي ما بعد الركبة بقليل.. تسارعت ضر؟؟؟؟بات قلبها ، ماذا حدث ؟ اين هي ؟ لا تذكر انها قامت بتبديل ملابسها ؟ إذن من فعل؟؟ ركضت الي الباب ما ان وقع بصرها عليه ثم فتحته بعنف و دموعها تتكون في مقلتيها بسبب تذكرها لـليلة البارحه.. ماذا فعل بها هذا المجـ,ـرم ؟؟ وجدت نفسها بدون وعي تصر؟؟؟خ بإسمه: - كــريــــــم.. لحظات و وجدته يخرج من الغرفة الموجودة في جانب منعزل وينظر اليها بتعجب ، لتركض نحوه وهي تقول: - عملت فيا ايه يا حـيوان.. ما ان وصلت اليه حتي صفعته ودموعها تهبط رغماَ عنها ، مرت لحظات مشحونه لينظر اليها بحدقتين متسعتين بغضب ثم رفع كفه ليصفع وجنتها بشدة لجرأتها المفرطة تلك !! التفت وجهها للجانب الآخر من شدة الصفعة وكادت ان تسقط لولا ان امسكت قبضة كريم بذراعها وجذبها بقسوة ناحيته وهو يزمجر بغضب: - انتي ازاي تمدي ايدك عليا.. لتنطق خلود بصوت مقهور باكي: - وانت ليه تعمل فيا كدا .. عملتلك ايه انا ؟؟ نظر لعينيها بعدم فهم للحظات ثم ادرك ما ترمي اليه ، وفجأة كبل ذراعيها وراء ظهرها و دفعها نحوه لتلتصق به تماماَ ثم يقول: - عملتي كتيـر .. وبعدين انا حر اعمل اللي انا عايزه.. زاد بكاؤها حدة عندما تأكدت من اقواله بما فعله ، اشاحت بوجهها عنه بعجز لتجده يقهقه بعلو صوته ضاحكاَ: - مش معقوله يا خلود كنتي فظيعه .. مكنتش اعرف انك كدا ابدا. زاد نحيبها من كلماته السامه فتوقف هو عن الضحك تدريجيا ثم قال: - اهدي يا خلود .. اهدي محصلش حاجه.. ثم عاد لضحكه مجددا ليفلتها من يده لتسقط هي علي الأرض ثم تزحف لتبتعد عن ذلك المجرم.. لاحظها كريم ليسرع ويجذبها ثم يكبل ذراعيها مجددا خلف ظهرها ولكن هذه المرة صدمها بشدة في صدره الصلب وكأنه يستعرض جسمانه القوي ، ثم اقترب من عينيها اللامعتين بسبب الدموع وقال: - امبارح انتي نمتي بره في الجنينه ، كل اللي عملته يا بنت الناس اني شيلتك ودخلتك الأوضه.. لتقول خلود باكيه كـ طفلة صغيره: - كداب.. - صدقيني وان كان علي هدومك فخليت الدادة اللي تحت هي اللي تعمل كدا عشان انتي تنامي مرتاحه ، ولو مش مصدقه هي تحت في المطبخ انزليلها.. كانت تتابع كل حرف يخرج من بين شفتيه بصدمة وعدم تصديق ، و ما ان انتهي حتي رفعت بصرها لعينيه لتجده يبتسم بمكر وتشعر بذراعيه تلتف حول خصرها جيداَ ، ابتلعت لعابها بقلق وحاولت الإبتعاد ولكنه قاطعها بصوته: - فعلاَ باباكي موصيني عليكي بس من ساعة ما كنتى طفلة صغيره .. من وقتها مشوفتكيش و بصراحه مكنتش متخيل انك تبقي حلوه كدا.. ضمت حاجبيها وتعابير الخجل جلية علي وجهها وحاولت التقلص لتبتعد عنه ولكن لطول قامته وجسده القوي لم تستطع الفرار.. وجدته يميل برأسه وبدون مقدمات يطبع قبلة رقيقة طويلة علي وجنتها لـتشهق بصد؟؟؟مة وخو...ف ويضطرب تنفسها.. و لكن انقذها منه صوت إمرأة يأتي من خلفها: - الفطار يا كريم بيه. لم يظهر علي كريم الإكتراث او الحرج ، بل ابتعد فقط بهدوء لتدفعه خلود فإرتددت هي للخلف لتقف جانبا بوجه مضطرب و تنظر ارضا: - حاضر يا دادة جاي.. اومأت المرآة العجوز برأسها ثم ابتعدت بهدوء كما جاءت.. ما ان تحركت المربية حتي خفق قلب خلود بهلع وحاولت الفرار ولكن اسرع كريم بدفعها الي الحائط ومحاصرتها لتقول بتحذير: - انت عارف لو قربتلي بس .. نهايتك هتكون بسببي. ابتسم كريـم ابتسامته المعروفة ثم اقترب بوجهه من وجهها وهو ينظر اليها بتحدي لما قالته فأغمضت هي اعينها بقوة واشاحت بوجهها للجانب لتقول وهي تلـ,ـعن عجزها: - ابعد عني بقولك .. ثم تابعت برجاء: - ارجوك.. وجدته يبتعد عنها فجأة ويقول وهو يهبط الدرج: - ثواني والقاكي لابسه عشان نروح لأبوكي.. ! "غرورك أنجب عنادي" الحلقه الخامسـه : ما ان تحركت المربية حتي خفق قلب خلود بهلع وحاولت الفرار ولكن اسرع كريم بدفعها الي الحائط ومحاصرتها لتقول بتحذير: - انت عارف لو قربتلي بس .. نهايتك هتكون بسببي. ابتسم كريـم ابتسامته المعروفة ثم اقترب بوجهه من وجهها وهو ينظر اليها بتحدي لما قالته فأغمضت هي اعينها بقوة واشاحت بوجهها للجانب لتقول وهي تلعن عجزها: - ابعد عني بقولك .. ثم تابعت برجاء: - ارجوك.. لحظات لتجده يبتعد عنها فجأة ويقول وهو يهبط الدرج: - ثواني والقاكي لابسه عشان نروح لأبوكي.. ثم رحل لتنظر هي الي الفراغ امامها بأنفاس لاهثة متقطعه ثم اسندت رأسها علي الحائط وأطلقت تنهيده طويله كمن أنقذ من الهـ,ـلاك.. ! لحظات حتي استعادت انفاسها و تحركت مستندتاَ علي الحائط لتدلف مجددا إلي الغرفه.. !! ****** ارتجلت من السيارة بعد ان ارتجل هو ، سار امامها بصمت لتتحرك وتسير خلفه وهي تنظر ارضاَ.. وصلا الي حجرة العناية الفائقة ليجدا في نفس التوقت طبيباَ يخرج وهو يضر....ب كفاَ بكف ويتمتم بأسي بكلمات غير واضحه.. دق قلب خلود بسرعة لتسرع الخطي نحوه ثم تقول بلهفة: - بابا عامل ايه دلوقتي.. نظر اليها الطبيب بأسي وكاد ان ينطق ليسبقه كريم بقوله: - الاستاذ اشرف حالته معروفه يا دكتور بس مفيش اي تحسن؟؟ نظر اليه الطبيب للحظات ثم نظر الي خلود وقال: - طب حضرتك ممكن تتفضل معايا في المكتب.. ثم التف الطبيب ودلف الي مكتبه لينظر كريم الي خلود: - خليكي هنا.. قالت خلود وهي تحاول منع دموعها من النزول: - لأ .. هدخل معاك دا بابايا لازم اعرف هو ماله. - اسمعي الكلام .. هو كويس متقلقيش. حركت رأسها نافية ثم همست وهي تجلس علي المقعد: - مش مصدقاك.. نظر اليها كريم للحظات ثم دلف هو الآخر لمكتب الطبيب واغلق الباب خلفه.. أغمضت خلود اعينها لتسقط اول دمعة من عينيها ثم فتحتهما مجددا ونظرت بإتجاه الحجرة التي يرقد خلفها والدها.. كان الباب بنافذة زجاجية صغيره فنهضت واقتربت من الباب ببطء وهي تحتضن جسدها بذراعيها ، توقفت امام الباب للحظات تأخذ نفساَ عميقاَ ثم استندت بكفيها علي الباب و وقفت علي أطراف اصابعها لتستطيع الرؤية من النافذة العاليه.. ولكن قبل ان تتمكن من ذلك كانت يد كريـم تجذبها لتقف امامه فيقول: - متعلمتيش وانتي صغيره ان المستشفي ممنوعة للعب الاطفال دا ؟! لم تجب بل دفعت ذراعه بيدها لتتحرر من قبضته ثم تراجعت لتصنع مسافة بينها وبينه ، التفت كريم ولم يعلق علي فعلتها واتجه لمخرج المشفي لتتبعه هي بعد لحظات سريعه.. ! صعدت علي المقعد في السيارة لينطلق كريم عائدا الي قصره.. كانت تختلس النظرات اليه تحاول معرفة ما دار بينه وبين الطبيب وما بزيد قلقها اكثر هو صمته هذا .. الي ان نظر اليها فجأة وقال: - نعم ؟ معجبه ولا ايه؟؟ ارتبكت ملامحها لتنظر امامها مجددا وتعقد ذراعيها امام صدرها وهي تضم حاجبيها كمحاولة للجديه في الحديث معه: - انا عايزة اعرف الدكتور قالك ايه ؟ عاد كريم لينظر امامه ثم قال بعد لحظات: - ولا حاجه .. والدك قرب يتعافي بس هيطول شويه في المستشفي. لتقول بإنزعاج ممزوج بالقلق: - ليـه .. ليــه ، مدام كويس يبقي يخرج.. - متقلقيش يا خلود.. ان شاء الله هيبقي كويس. لم تجب واشاحت بوجهها للجانب الآخر لتنظر الي الطريق و لتسقط عبرات اعينها بعبدا عن اعينه .. ولكن سرعان ما وجدته يوقف السيارة ويقول: - بتعيطي ليه يا خلود.. صمتت للحظات تسيطر علي نبرة صوتها ثم قالت: - انا مبعيطش.. وجدته يجذبها نحوه ليصبح وجهها امامه و يقول وهو يمسح دمعة علي وجنتها بإبهامه: - طب دا ايه طيب؟! لم تجب و ابتعدت عنه تماماَ فنظر اليها للحظات ثم سحب منديلاَ ورقياَ و ألقاه امامها بصمت وعاد ليحرك سيارته.. ****** مرت الأيام وهي ما تزال تمكث في قصر كريم ولا توجد اخبار جديدة عن صحة والدها.. اظلمت السماء وامتلأت بمصابيح بيضاء صغيره يتوسطها مصباح اكبر ، وهو القمر بين النجوم.. ملًت من جلستها بتلك الغرفة فغامرت وهبطت الي الحديقة الواسعة ذات الانوار المريحه.. سارت بهدوء وتمهل علي ذلك العشب بقدمين حافيين لتستطيع لمسه.. جابت ببصرها ارجاء الحديقة لتجد كل جزء بها بنور خافت مختلف.. فأماكن الجلوس مطعمة بأضواء حمراء خافتة للغاية ، المدخل بنور ازرق خلاب ، قرب القصر أضواء بيضاء هادئه واخري صفراء خافته و باقي المكان اضواء متجانسه أخري.. المكان يوحي بذات صاحبه المرفهة المهتمة بالراحة الشخصيه ، الرومانسية والراقيه.. اعجبها المكان فتعمقت اكثر فيه حتي وصلت الي غرفة صغيرة في أخر الحديقه ، كانت إضاءتها من الخارج إضاءة ضعيفة بلون "الموف".. كانت تشعر حقاَ ان المكان عبارة عن لوحة فنية بأيدي فنان حقيقي.. لم تطل التفكير بل دفعها فضولها لتدلف الي الغرفة لتصدم بالمكان من الداخل.. الكثير من اللوحات المرسومة والملونه لأشخاص مختلفي الهيئة والحجم ، الضوء الابيض يظهر جمال اللوحات اكثر.. اتجهت بتمهل الي الداخل واعينها تدور علي كل اللوحات المعلقة و الموضوعة ارضاَ ، رسام بارع ابدع كل هذا.. وقعت اعينها علي لوحة ما تزال قيد العمل ، اتجهت اليها ثم رفعت الغطاء الابيض الذي يخفيها لتظهر تدريجيا ملامح فتاة لم تكتمل بعد.. ضمت حاجبيها بتعجب ثم رفعتهما بدهشة ، هذه صورة غير كامله لها هي .. أيعقل ان يكون هو من... !! و فجأة ظهر صوت موسيقى هادئة لتنتفض خلود وتلتفت لتجده كريم ينظر اليها بإبتسامته المعهوده.. ابتلعت لعابها بتوتر ليدلف كريم بالكامل وهو يقول: - عجبك المكان ؟ و لوهلة اضطربت ملامحها ولكن سرعان ما حافظت علي ملامحها ثابتة وقالت: - آه .. حلو. تقدم كريم نحوها ثم نظر الي رسمتها الـغير مكتمله ليبتسم ويقول: - و دي .. عجبتك؟ نظرت اليها للحظات ثم قالت: - آه .. انت اللي راسمها؟ - مممم.. همهم بها كريم ثم نظر اليها ، نظرت خلود اليه لتجده مسلطاَ بصره عليها لترتبك وتنظر مجدداَ الي اللوحة.. مرت لحظات الي ان قالت لتهرب من نظراته: - آآنا هروح انام انا.. مرت بجانبه ليمسك بذراعها ثم يجذبها لتقف امامه مجددا ثم لف ذراعيه حولها فإبتعدت قائلة بتلعثم: - فـي ايه اانا.. ليقاطعها كريم قائلا: - ششش .. ثم امسك بكف يدها وبدأ التحرك بهدوء علي صوت الموسيقى الهادئة تلـك.. مرت لحظات و خلود تتجنب النظر اليه وهو مسلط بصره نحوها ، يتأمل ملامحها ولمعة عيونها النادرة و تورد وجنتها ذاك.. مال برأسه بتمهل ليقترب من وجهها لتنظر الي عينيه فيرتعش جسدها من قربه.. اقترب اكثر ليلامس شفتيها بشفتيه ثم يقبلها لينتفض جسدها وتحاول الإبتعاد فيلف ذراعيه حولها ويحتضنها بقوة ثم يقول مسرعا: - خلود تتجوزينـي.. !! "غرورك أنجب عنادي" الحلقه السادسـه : مرت بجانبه ليمسك بذراعها ثم يجذبها لتقف امامه مجددا ثم لف ذراعيه حولها فإبتعدت قائلة بتلعثم: - فـي ايه اانا.. ليقاطعها كريم قائلا: - ششش .. ثم امسك بكف يدها وبدأ التحرك بهدوء علي صوت الموسيقى الهادئة تلـك.. مرت لحظات و خلود تتجنب النظر اليه وهو مسلط بصره نحوها ، يتأمل ملامحها ولمعة عيونها النادرة و تورد وجنتها ذاك.. مال برأسه بتمهل ليقترب من وجهها لتنظر الي عينيه فيرتعش جسدها من قربه.. اقترب اكثر ليلامس شفتيها بشفتيه ثم يقبلها لينتفض جسدها وتحاول الإبتعاد فيلف ذراعيه حولها ويحتضنها بقوة ثم يقول مسرعا: - خلود تتجوزينـي.. اتسعت حدقة عينيها بصدمة مما قال ، تسارعت انفاسها اكثر ولم تستطع النظر اليـه ، حاولت الخروج من الباب بسرعة فأسرع هو و وقف امامها ليسد طريق الخروج بجسده ثم يقول وهو يحاول رفع وجهها: - خلود انا عايز إجابه.. ابعدت وجهها بصرامة ثم وللمرة الثانية رفعت يدها لتصفعه فأمسك بذراعها بقوة ثم جذبها ليجبرها علي النظر اليه ثم تمتم بضيق: - اول مرة سامحتك عشان حصل سوء نفاهم ، لكن مش هسمح لواحدة تمد ايدها عليا.. ثم شد علي ذراعها وهو يقول مزمجراَ: - انتي فاهمه.. ثم تابع بهدوء مفاجيء وبلهجة مستفزه: - وعلـي العموم والدك موافق علي الجوازه دي. هنا عادت الكلمات تبلل لسانها الجاف لتقول وكأنها نست فعلته: - بـابـا ؟! أأ.. انت شوفته ؟ هو كويس ؟، فاق صح؟ نظر اليها للحظات ثم قال: - هـو فاق .. بس لفتره قصيره ورجع لغيبوبته تانـي.. بس متقلقيش هو بيتحسـن. إنطفأت شعلة الأمـل من عينيها مجدداَ ، نظرت امامها بتمهل ثم قالت بعد لحظات: - لـو سمحت عديني.. - مش قبل ما اسمع موافقتك. لتصرخ به بإصرار: - قلتلك لأ مستحيل اوافق بيك .. اوافق بيك ازاي وانا فرق السن بيني وبينك يخلينى اقولك يا عمو ؟؟ ثم تابعت بغضب اعمي: - و انا بحذرك للمره الأخيره .. لو تخطيت حدودك معايا هـ.. قطعت كلماتها عندما جذبها من ذراعها ليطبق بشفتيه مجدداَ علي شفتيها ليثبت لها انه يفعل ما يشــاء.. ! حاولت دفعه ولكن لم تستطع فهي كغزالة جريحه في عرين أسد جبار ، الي ان تركها هو فجأة وهو يضحك ضحكات عالية ثم قال: - هـا كملي .. هتعملي ايه ؟ و عاد لضحكه المستفز ثم قال وهو يتأمل احمرار شفتيها بسبب قُبـ,ـلته: - لعلمك فرحنا هيبقي الاسبوع الجاي .. سواء وافقتي او رفضتي. ما كان بوسعها سوي الصراخ بغضب قائله: - انت مش انسان ، انت قليل الأدب.. ضيق حدقة عينيه ثم اقترب منها مجدداَ ومال برأسه نحو وجهها ليجدها تبتعد بخوف ليبتسم ثم يعود ادراجه و يلتفت ليخرج وهو يقول ضاحكاَ: - متلعبيش معايا يا قطه.. ثم تابع بمكر: - ان كنتي قطه و بتخربشي فأنا أسد..مبخافش.! ****** مكثت بغرفتها بعد ذلك الحادث وابتعدت عن كل شيء حرفياَ ، ابتعدت عن الطعام والشراب ، عن التجول في الحديقه ليلاَ ، عن زيارة والدها المريض و عن الحديث ايضاَ.. إلي ان جاءت ليلة و دلف اليها كريم بهدوء من باب الغرفة ثم أغلقه خلفه ، تقدم نحوها بخطوات هادئه و ان كانت ثابته ثم جلس امامها علي حافة السرير.. كانت تجلس ضامة ركبتيها الي صدرها وتنظر الي فراغ الغرفة بصمت دون ان تتحرك ، تأملها كريم للحظات ثم تنهد مطولاَ وقال بهدوء بعد لحظات: - لحد امتي يا خلود..؟ لم تجب فتابع بصوته الهاديء: - الفرح قرب.. وكل حاجه جاهزة. هنا نظرت اليـه بأعين ذابلة ثم قالت بثبات يخفي ما بداخلها: - انت عايز تتجوزني ليه؟ صمت للحظات ثم قال: - وانتي مش عايزه توافقي ليه؟ - جاوب علي سؤالي الأول.. صمت كريـم للحظات ثم اقترب منها واحتضن وجهها بكفيه ثم قال وهو ينظر لعينيها: - عشـان بـحبك.. تأملها مجدداَ وهي تنظر اليه ثم اقترب بوجهه منها لتشبح بوجهها للجانب الأخر وتقول بجديه: - انا عايزه اروح اشوف بابا.. نظر اليها كريم للحظات ثم قال: - موافق بس بشرط.. لم تجب فتابع: - كتب كتابنا يبقي بكره .. بعدها هاخدك ونروح.. قولتي ايه؟ صمتت هي تلك المره ولكن سرعان ما قالت: - وان موافقتش.. سكن كريم لوهلة ثم اعتدل في جلسته وقال: - يبقي مش هتروحي في حته يا خلود. ثم نظر اليها و تابع: - قولتي ايه؟ أخذت نفساَ طويلاَ ثم قالت وهي تغمض اعينها بمراره: - موافقة.. ***** صباح اليوم التالي ، أي يوم تغير حياتها رسمياَ.. استيقظت من نومها مبكراَ علي صوت تلك المربية –التي تأتي مرتين في الأسبوع فقط لتنظيف القصر– ثم نهضت لتنفذ تعليمات تلك السيدة بجسد دفنت روحه بين ثناياه بسبب تلك الزيجة.. ثم وبعد ان انتهيا دلف كريـم اليها بكيس ابيض مخصص للملابس الراقيه و يظهر من اسفله فستـان زفاف ابيـض.. نظرت اليه بتعجب ليقول بإبتسامه: - قومي البسيه .. فستان فرحك والكوافير جايه في الطريق.. لتنهض وتتقدم نحوه وهي تقول: - يعنـي ايه؟! .. انت مش قلت كتب كتاب بس.. لوي كريـم فمه ثم قال بلا إكتراث: - مش هتفرق كتير ..كتب كتاب من فرح من خطوبة وبعدين كدا كدا كنا هنتجوز.. وانا لسه عند وعدي.. هنروح لوالدك بعد الفرح.. ضمت شفتيها بضيق ثم استدارت و تجاهلته ليوجه كريـم حديثه الي تلك المربيه: - الفستان اهو .. خلصوا بسرعة عشان نمشي.. - حاضر.. قالتها المربية ليخرج كريم مغلقاَ الباب خلفه ولتتجه المربية اليها لتساعدها علي الإستعداد لزيجتها السوداء تلك.. !! ****** انتهي الأمر .. اصبحت زوجته ، انتهي الزفاف واصبحت الآن في غرفته وحيدة تنتظر قدومه بقلب قلق وخائف ، ما مصيرها بين يديه ؟؟ ما الذي يريده منها ؟! لحظات ودلف من الباب ثم اغلقه خلفه بتمهل و تقدم نحوها في هدوء وهو ينظر اليها بإبتسامته المعهوده.. اصبحت زوجة ذلك الوسيم المغرور والوقح ايضاَ ، فكرت كثيراَ في الهر؟؟؟؟وب ، الفرار من امامه والإبتعاد عنه .. ولكن ما ان رأته حتي تهدم كل ما عزمت عليه وتبخر ، ليقبض عليها بين ذراعيه القويه ، وتذوب بين كلماته المعسوله .. وتصبح زوجته.. !! "غرورك أنجب عنادي" الحلقه السابعـه : تسللت آشعة الشمس من بين ستائر حريرية موضوعة امام نوافذ زجاجيه ، سقطت معظمها علي وجهها لترمش بعينيها بإنزعاج ثم وبتكاسل تفتح اعينها.. نظرت بجانبها الي مكان نومه فلم تجده ، ظلت ساكنة للحظات الي ان تبين لها صوت المياه بالمرحاض المتصل بالغرفة لتغمض عينيها مجددا وهي تتذكر ليلة الأمس.. . خرج كريم من المرحاض وهو يلف منشفة حول خصره وأخري بين يديه يجفف بها وجهه ، القي نظرة عليها ليجدها تشيح بوجهها للجهة الأخري بعيداَ عنه ليتجه اليها ثم يجلس بجانبها ويقول: - صباح الخير يا عروسه.. لم تجـب كعادتها فألقي كريم المنشفة من يده ثم امسك بوجهها بكف يده برفق ليجعلها تنظر اليه ، مال بجسده عليها كـ حصار لها ثم قال بإبتسامته المعهوده: - صباحيه مباركه.. وضعت كف يدها علي صدره ثم ابعدته برفق واعتدلت في جلستها لتقول دون ان تنظر اليه: - انا عايزه اروح لبابا.. نظر اليها للحظات ثم اعتدل وقال بجديه: - انا عند وعدي ليكي يا خلود.. بس بلاش انهارده. حركت وجهها لتنظر اليه بدهشة فلم تتوقع ان يماطل في تنفيذ وعده: - يعني ايه ؟! انت كنت بتضحك عليا؟ نظر اليها كريم ثم قال: - اضحك عليكي ليه بس .. طب انتي هتروحي تعملي ايه هناك؟ - هشوفه اطمن عليه. - اطمني هـ.. لتقول مقاطعة بسخرية شديده: - لا صدق اطمنت.. شكراَ. ثم تابعت بإصرار: - هروح انهارده .. ودلوقتي. رفع كريم حاجبيه ثم قال بتحدي: - وريني هتروحي ازاي.. انا ورايا شغل ومش فاضيلك اوصلك. - مش محتاجه منك حاجه. قالتها بعند فإبتسم كريم ثم داعب ذقنها بأصابعه كدليل لسخريته من كلماتها لتبعد هي وجهها عن يده.. نظر اليها للحظات ثم نهض واتجه الي خزانة ملابسه واخرج منها ما يحتاج ليرتديه ثم يذهب الي عمله.. مرت لحظات مشحونة بداخلها ثـم وفجــأة نهضت لتخرج من الغرفة و تتفقد إن كان موجوداَ ام لا.. و لحسن حظها او لسوءه كان قد ذهـب.. اسرعت هي الي ملابسها لترتديها ثم هبطت الدرج بسرعة و ركضت الـي باب المنزل ليوقفها صوت احدهم: - علي فين يا مدام؟! تسارعت دقات قلبها لتبتلع لعابها بقلق ثم تلتف بتمهل و ترفع بصرها ببطء وتنظر الي المتحدث لتجدها تلك المربيه المسنه ، تنهدت براحة ثم قالت: - هروح اطمن علي بابا. - ايوه بس كريـم بيه مبلغنيش بكدا .. بالعكس دا قالي الخروج ممنوع ليكي. أغمضت خلود اعينها وزفرت بإنزعاج ثم قالت بدون تفكير: - مش حضرتك بتيجي يومين في الاسبوع بس؟ لتجيب المربية وقد ادركت مقصد كلماتها: - بس كريـم بيه كلفني برعايتك كل يوم وقت غيابه.. يا خلود هانم. زفرت خلود مجددا بإنزعاج اكبر ثم نظرت اليها و قالت برجاء: - ارجوكي ابويا تعبان في المستشفي وبقالي اكتر من اسبوع مشفتوش.. - ايوه يا هانم بس دي هتبقي مشكلة ليـا وليكـي قبل مني .. انتي متعرفيش كريـم بيه لما بيضايق بيعمل ايه.. اتجهت اليها خلود وامسكت بيدها ثم تابعت بتوسل: - صدقيني هاجي قبل ما يوصل هنا ، بس اشوف بابا بس واجي علي طول.. طب يرضيكي اتجوز واحد اكبر مني السنين دي كلها ؟ رفعت المربيه حاجبيها ثم قالت بدهشه: - قصدك انك عايزه تهربي؟! - لا والله ابدا هرجع قبل ما يجي.. صمتت المربية بتردد ثم قالت: - لا انا اخاف يا بنتى .. قوليله وكريم بيه مهما كان هو حنين وطيب.. بس متعصيش امره.. نظرت البها بضبق ودموعها تتكون في عينيها لتنظر اليها المربيه ثم تقول: - انت بتعيطي؟ لتصرخ خلود بضيق ونفاذ صبر: - وهعيط ليـه يعني ؟؟ انتو بتعملوا حاجـه لا سمح الله. ثم هتفت بسخريه: - دا انتو ملايكه.. ثم انسحبت بهدوء وجلست علي الدرج و وضعت كفيها علي وجهها لـتسمح لدموعهــا بالنزول.. نظرت اليها المرببة بإشفاق ، ولكن ما باليد حيله ، اتجهت الي المطبخ وخرجت بكوب ماء بارد ثم اقتربت منها ومدت يدها به لها فنظرت اليها خلود بإشمئزاز ثم دفعت الكوب ليسقط ويتهشم زجاجه الي شرائح.. نظرت اليها المربيه للحظات ثم قالت: - قومي روحي.. رفعت خلود وجهها لتجدها تخرج لها المفتاح وتلقيه امامها ثم تذهب لتلتقت الزجاج المبعثر: - انتي بتتكلمي بجد ؟! سألتها خلود بعدم تصديق لتقول المربية دون ان تنظر اليها: - روحي قبل ما ضميري يأنبني يلا. اتسعت ابتسامة خلود لتنهض بسرعة و تحاول جمع الزجاج معها لتمسك المربية بيديها بحدة وتقول: - ايه دا بقولك قومي وتعالي بسرعة.. لتقول خلود بسعادة: - ربنا يا رب يـآآآ.. لتقاطعها المربية ضاحكه: - قومي يا حبيبتي يلا انتي خرفتي. اسرعت خلود بإلتقاط المفتاح ثم فتحت الباب واستدارت لتلقي بالمفتاح الي تلك السيدة ثم تركض بسرعة.. عادت خلود مجددا ونظرت اليها وهي تقف خلف الباب ثم قالت بحيرة: - انا نسيت نقطة مهمه.. هروح ازاي؟! ****** توقفت السيارة امام المشفي لتنظر الي السائق وتقول: - شكراَ يا عمو .. نظر اليها السائق المخصص لأعمال كريم ثم قال: - العفو يا هانم ..بس بسرعه الله يخليكي احسن نطرد من الشغلانه.. ابتلعت خلود لعابها بقلق ثم قالت: - ربنـا يستر.. ارتجلت من السيارة ثم اتجهت الي المشفي بقلب مضطرب متلهف.. وصلت الي تلك الغرفة التي مكث بها والدها و حاولت فتح الباب ولكنه مغلق بإحكام .. نظرت مجددا الي تلك النافذة الزجاجية ثم وقفت علي اطراف اصابعها لترتفع وتنظر منها فوجدت سريراَ فارغاَ؟ ضمت حاجبيها بتعجب ثم اعتدلت لتسمع صوتاَ مصدره خلفها: - حضرتك بتدوري علي حد؟؟ التفتت لتنظر الي الطبيب المشرف علي حالة والدها فتسرع اليه و تقول بلهفة وشوق: - ايوه فعلا .. بابا ، كان موجود هنا في الأوضه دي و كـ.. ليقاطعها الطبيب قائلا: - حضراتكم كنتو فين الاسبوع دا .. يا آنسه والدك كان عنده مشكله خطيرة جدا في القلب و من الواضح انه اهمل الامر دا ، واحتاجنا نعمله عمليه نسبه نجاحها ميتعداش النص ، و للأسف العمليه فشلت وجثة والدك في المشرحه مستنين حد يجي ياخدها.. كانت كلماته قاسية خالية من الرحمة او الشفقة ، لم تستطع التصديق ، ظلت تنظر اليه بحدقتين متسعتين للحظات ثم قالت: - لا حضرتك اكيد غلط الموضوع دا اتأكد من الاسم بابا اسمه أشرف.. ليقاطعها مجدداَ: - عارف.. ويا ريت حد يجي يدفع حساب المده دي ويستلم الحثه.. ثم انصرف من امامها ببرود مثل قوله و لتظل هي واقفة مكانها وجسدها يرتجف رجفة خفيفه لعدم توازنها فعلياَ ، نظرت امامها بصدمة ودموعها متحجرة في مقلتيها تتراقص بين جفنيها.. تسمع صوته .. صوته ينادي بإسمها بضيق شديد رغم عدم وضوح كلماته الباقيه ، إلي ان وجدته يجذبها من ذراعها بعنف وينظر اليها وكاد ان يعنفها ولكن صدمه نزول دموعها اخيراَ امام عينيه: - مالك يا خلود؟؟ قالها كريـم بقلق صادق ليزيد بكاؤها ثم ترتمي في احضانه وتقول بمرارة من بين شهقاتها: - بابا مات .. مات وسابني.. اتسعت حدقة عينيه بصدمة ولم يستطـع الإجـابه ، لف ذراعيه حولها بقوة ليجدها تنفر منه فجأة وتدفعه ثم تقول باكية: - انت السبب .. انت كنت عارف انه مات ومش بعيد تكون قتـ,ـلته.. كان يدرك شعورها الآن فقد مر به عند وفاة والديه ففضل تغير الموضوع ليقول: - تعالي يا خلود هنتكلم في البيت.. - لأ.. صرخت به ثم تابعت: - لا مش هاجي معاك في حته ..انت السبب انت اللي قتـ,ـلته .. انت كنت عارف ان عنده القلب صح؟؟ ثم اكملت ببكاء اكثر حده: - هو كمان كان عارف و مقليش.. اسندت ظهرها علي الحائط ثم جلست علي الأرض بإنهيار تبكي امام اعينه ، ولأول مرة يري ضعفها لهذه الدرجه ، إقترب منها ثم جثي علي ركبتيه امامها وقال بحنان: - خلود.. رفعت رأسها لتنظر اليه و وجهها ملـ,ـيء بد؟؟؟؟؟موع اعينها لينظر اليها كريـم بحزن ثم يجذبها الي احضانه وكأنه يريد سحب الأ....لم الموجود في قلبها. يدرك تمام معني ان تفقد والديك ، فلقد فقد ابويه في حا...دث سياره واصبح وحيداَ تماما.. و الآن هي تذكره بنفسه السابقه: - خلود قومي بس معايا دلوقتي.. لم تجب بل شعر هو بتمسكها في قميصه اكثر ليملس علي شعرها برفق ثم نظر حوله ليجد العيون تراقبهم بشفقة و عطف.. لم يرد ان يشاهدها احد بحالتها تلك فحرك ذراعه ليضعه اسفل ركبتها والأخر علي ظهرها ثم حملها بخفة و وقف ليخرج من المكان بأكمله.. الي ان وصل لسيارته فنظر اليها ليجدها نائمة او فاقدة للوعي ، فتح باب السيارة الخلفي ثم مددها و أغلق الباب مجدداَ ثم عاد الي المشفي.. ******* كان الطبيب يجلس خلف مكتبه يتفحص بعض الاوراق الي ان دلف كريم فجأة لينتفض وينظر اليه بضيق قائلا: - ايــه يا حضرة ؟! انت ازاي تدخل كدا؟؟ اتجه اليه كريم وعيناه تشع غضباَ ثم امسك بياقة قميصه واوقفه ليقول الطبيب بخوف: - في ايـه اناا.. قاطعه كريم بدفعه نحو الحائط ليصتدم بـه ثم قال بفضب: - انا عايز اعرف انت دكتور ولا انسان غبي ومبتفهمش؟! كانت قبضة كريم تضغط علي عنقه مما ادي الي خروج الكلمات مختنقة من بين شفتيه: - دكـ ..دكتور .. والله دكتور.. - حلو اوي .. قالها كريم ثم شد علي عنقه مجددا وقال: - يبقي دكتور غبي ومبتفهمش ، اما تقول لبنت علي حالة ابوها بالطريقه دي يبقي غبي ولما تعرفها بموضوع مرضه اللي انا حذرتك من انك تقولها يبقي انت مبتفهمش.. كان يختنق فعلياَ فتركه كريـم ليسقط علي مقعده ثم خرج من مكتبه صافعاَ الباب خلفه بغضب .. ! ****** دلف الي غرفته حاملاَ خلود بين ذراعيه ثم اغلق الباب بقدمه واتجه الي السرير.. وضعها برفق عليه ثم جلس بجانبها ونظر اليها وهو يضم حاجبيه بإنزعاج لحالها ذاك.. مرر انامله علي وجنتها ليزيل آثار الدموع السائلة من مقلتيها ثم تنهد واطال زفيره قليلاَ ..وشرد في ما حدث منذ بضعة ايام.. جلس امامه و نظر الي كم الأجهزة و المحاليل المعلقة بجسده ليقول بأسي: - ألف سلامه عليك يا عم اشرف.. شده وتزول ان شاء الله.. نظر اليه اشرف بوهن ثم قال بصوت ضعيف متحشرج: - خلود.. بـ بنتي فين.. ربت كريم علي كف يده ثم قال بهدوء: - موجوده عندي في الفيلا .. متقلقش. - مـ مش عـايزهـا تعـرف حـ حاجه يـ بني.. صمت كريم للحظات ثم قـال: - انا مفهمها ان فيه تحسـن بس مينفعش تزورك وانت كدا .. بس هي عنيده ودماغها ناشفه.. ابتسم اشرف بضعف ثم قال بأنفاس متقطعه: - طالعه لامها.. ابتسم كريـم مجاملة لإنشغال ذهنه فقال أشرف: - اتكلم يابني..مـ ..مالك؟؟ تنحنح كريم ثم اعتدل في جلسته وقال: - انا عندي حل للموضوع اللي شاغل بالك.. ظهرت عليه علامات عدم الفهـم فقال كريم: - خلـود .. مش كنت قلقان عليها ان جرالك حاجه .. هي هتعمل ايه من بعدك. اصغي اشرف اليـه بإهتمام ليكمل كريم: - اتجوزها.. رفع اشرف حاجبيه بدهشه ثم قال: - انـ انت بتقول ايه؟ - اهدي بس عشان انت تعبان.. تجاهله أشرف وتابع بعجب: - تتجوز بنتي .. دي لـسه مكملتش الـ 18 سنه .. وغير..وغير كدا هي عمرها ما هتوافق ، هي متفوقه في دراستها وعندها احلام ماشيه.. ماشيه في سكة تحقيقـها.. وغير دا فرق السن بينكم مش معقول ابداَ.. صمت للحظات ثم تابع: - انا عمري ما كنت اتخيل انك تفكر في خلود كدا. نهض كريـم ليقف امامه ثم ذم شفتيه وقال: - اديني فكرت .. و اكيد انت شايف ان السن مش ظاهر عليا ولا مأثر عليا من اي حاجه صحياَ او بدنياَ .. فكر في بنتك يا عم أشرف ، وابقي كلمني. ثم استدار ليرحل فنظر اليـه اشرف ثم هتف بصوته الضعيف: - كريــم.. التفت كريم ونظر اليه ليقول أشرف بحزن: - انـا عارف ان ..نهايتي قربت.. صمت للحظات يغالب دموعه ثم قال: - انا بس عايزك متجرحهاش و تخلي بالك منها.. خلود قويه بس من بره بس ، متستقواش عليها.. ولو فعلاَ مش هتجرحها بمشيك مع بنات الناس .. انـا مـ..موافق.. اومأ كريـم برأسه ثم التفت ليذهب ، وما ان خرج من حجرة العناية الفائقة حتي عادت ابتسامته المعهوده تزيد وسامته اكثر .. فأكثر.. ! "غرورك أنجب عنادي" الحلقـه الثامنـه: أفاق كريـم من شروده ليطلق تنهيدة طويله وهو ينظر الي فراغ الغرفة امامه ، عاد ببصـره اليهـا ليملس علي شعرها برفق وحنان.. تجرد من معطفه ثم تمدد بجانبها بإرهاق و نظر اليها مجدداَ ليجدها ترمش بعينيها كدليل علي اقتراب استيقاظها ، فتحت خلود اعينها بتعب ثم اغلقتهما مجدداَ بتمهل ، فتحتهما مرة اخري لتقع اعينها عليـه وهو ينظر اليها بصمــت.. مرت لحظات سريعة الي ان تكونت الدموع في اعينها مجدداَ لتتحول الـي بكـ,ـاء مرير وهي تقول: - انت السبب.. نقل كريـم بصره بين اعينها لوهلة ثم تنهد وقال: - تفتكري لو عايز اقتـ,ـله .. هوديه المستشفي؟ لم تجب وحاولت كتم بكاءها ولكن وجدته يجذبها اليه ويحتـ,ـضنها بقوة ثم يقول بخفوت: - صدقيني يا خلود هو عمل كدا عشانـك ، مرضاش يقولك عشان متتعبيش. - انا كدا ارتحت يعني؟ قالتها بمرارة ليصمت كريـم للحظات ثم يرفع وجهها وينظر اليها ثم يقول: - انتي دلوقتي معايا.. اخفضت بصرها بضيق ولكن سرعان ما اجهشت في البكاء ليملس كريـم علي شعرها تاره ويربت علي ظهرها تارة اخري ، الي ان هدأت تماماَ وخلدت الفتاة الي النــوم بين ذراعيه.. ******** مرت الايام عليهما وحالة خلود تتحسن يوماَ بعد يوم.. بدأت اول ايام الاسبوع كعادتها تستيقظ لتشاهد الشروق ولكن هذه المره من شرفة غرفتهما الكبيره.. شعر كريـم بلسعة برد تلفح جسده وبالأخص انه اعتاد ان ينام بلا قميص لراحته الشخصيه.. ضم حاجبيه بإنزعاج ثم فتح عينيه بتمهل فلم يجدها بجانبه ، جلس سريعا ونظر الي ارجاء الغرفة ليجد الشرفة مفتوحة بالكامل و قرص الشمس علي وشك الصعود عالياَ.. تنهد براحة وهو يفرك فروة رأسه فتلك الصغيرة تتعبه وترهق تفكيره دائما ، نهض من مكانه ثم اتجه الي الشرفة –وهو عاري الصدر– ليجدها توليه ظهرها وتتوسط قرص الشمس الذي بدأ في السطوع.. ! تقدم نحوها بخطوات هادئة ثم تسللت اذراعه لتلتف حولها ويحتضنها من الخلف لتنتفض بفزع ليقول ضاحكاَ: - متخافيش دا انـا.. تنفست الصعداء وهي تضع يدها علي قلبها لتجده يسير بأصابعه علي أذرعها الي ان وصل لكفها ليشبك اصابعهما ويفرد ذراعيها فوق ذراعيه ويقول ممازحاَ: - شوفتي تايتنك يا خلود؟! ابتسمت رغماَ عنها فنظر اليها كريم ثم اقترب من وجهها وداعب انفها بأنفه برفق لتشيح بوجهها عنه وتتقدم خطوتين الي الامام لتبتعد عنه فيتابعها بإبتسامة ثم يقف بجوارها ويتابع معها شروق الشمس: - صاحيه بدري ليه؟ تنهدت خلود ثم قالت بعد لحظات: - عادي .. بحب اصحي بدري اشوف الشروق وبعد كدا هروح المدرسه.. ضحك كريـم بسخرية ثم قال: - مدرسه ؟! ضمت خلود حاجبيها بتعجب ولكن لم تعلق وقالت مغيرة مجري الحديث: - انت مش خايف تاخد برد ؟! نظر اليها بتعجب ثم تقدم نحوها قليلا بتمهل وهو يقول: - اللي يسمعك يقول خايفه عليـا ؟! ارتبكت ملامحها لتشيح بوجهها للجانب الاخري ثم تقول: - لا عادي .. انت حر. ابتسم كريم ثم اقترب منها اكثر و ادار وجهها برفق لتنظر اليه فيقترب بوجهه منها ويقبل جبينها ثم يضع جبينه علي جبينها ويلف ذراعيه حول خصرها ويقول ممازحاَ: - ما انتي لو خايفه عليا كنتي قفلتي الباب وراكي وانتي خارجه ، بدل ما تسبيني للبرد عـ الصبح. حاولت التهرب منه لتبتعد وتقول بسرعة: - عن اذنك.. امسك ذراعها ليوقفها ثم يقول بإنزعاج: - علي فين ان شاء الله. - انهارده الحد .. مدرسه اكيد! امتعض وجه كريم سريعا ثم قال: - انا مش هخليكي محتاجه حاجه يا خلود ، يعني مش هتحتاجي علامك في حاجه .. وانا مفضلش خروجك من البيت لوحدك وإخطلاتك بزمايلك.. تفاجأت من كلماته لتقول بصدمه : - يعني ايه الكلام دا. ذم كريم شفتيه ثم قال: - كلامي مفهوش اي غموض يا حبيبتي ، مفيش تكميل دراسه ليكى يا خلود.. ثم تابع بثقة عمياء بنفسه: - انا مش فقير ومش هخليكي تحتاجي تشتغلي لا دلوقتي ولا في المستقبل.. عادت ملامحها الي الجمود و العناد لتقول بتحدي: - طب ايه رأيك هروح .. هكمل دراستي وادخل الجامعه واشتغل كمان عند فيك. صر كريم علي اسنانه بإنفعال ثم تقدم منها بخطوات ثابتة الي ان توقف علي بعد سنتيمترات بسيطة وقال بهدوء مخيف: - صدقيني يا حبيبتي لو عصيتي كلامي هتشوفي وش مش هتحبيه ابداَ .. اوعدك بكدا.. ثم تخطاها ودلف الي الغرفه مجددا ، ظلت مكانها للحظات تفكر الي ان سمعت صوت اغلاق باب الغرفة وبعد قليل صوت محرك سيارته.. عادت الي الغرفة بتمهل وذهن منشغل ؛ من المستحيل جدا ان تتنازل عن مستقبلها الذي عانت فيـه لتصبح من الفئة المتفوقه.. حسمت امرها بالعصيان والثبات لترتدي ملابسها وتمشط شعرها الحريري ثم تخرج من الغرفة بتمهل.. هي تعلم ان تلك المربية ستكون في القصر الآن لرعايتها حتي وصول كريـم ، فكرت كثيراَ في كيفية الهروب منها إلي ان وجدت نفسها في الطابق السفلي امام الباب.. ابتسمت بنصر ثم تقدمت بحذر وهدوء اليه ولكن انتفضت عندما سمعت صوتها: - علي فين العزم؟! التفتت لتجدها هي فإبتسمت بتوتر ثم قالت: - ها .. ابـــدا انا بس كنت هطلع الجنينه اتمشي شويه.. رفعت المربية المسنة احد حاجبيها ثم قالت بتعجب: - وهو اللي بيطلع الجنينه بيتسحب كدا يا هانم؟ ضحكت خلود بحرج ثم قالت : - اه انا .. اصل بحب الهدوء من صغري. - مممم همهمت بها المربية لتقول خلود ببراءه: - صح يا طنط هو كريم بيجي من الشغل الساعة كام؟ - بيجي علي الغدا وساعات لا ، حسب الشغل اللي عنده.. بس اشمعني؟ - ابدا بسأل عادي .. يلا سلام يا قمر انتي وهتاخر في الجنينه عشان متقلقيش عليا.. - طيب براحتك.. خرجت خلود من الباب وهي لا تصدق انها بالفعل خرجت بتلك السهوله وستتمكن من العوده قبله ولـن يعلم بشيء.. ! تابعتها المربية من النافذة لتجدها تخرج بالكامل من القصر فأخرجت الهاتف سريعا و اتصلت بأحد الارقام: - الــو كريـم بيه .. حضرتك زي ما بلغتني الهانم الصغيره خرجت بحجة التمشيه في الجنينه بس خرجت خالص بره ... العفو..حاضر يا بيه. !! ********* في مكان اخر ما ان جاء وقت الراحة حتي خرج الجميع و ظلت هي في الفصل وحيده ، مرت لحظات الي ان دلفت صديقتها كوثر لتركض اليها بلهفة ويحتضتنان بعضهما لتقول كوثر: - انتي كنتي فين يا بنتي كل المده دي ؟؟ - انا كويسه يا كوثر بس شوية مشاكل.. - احكي في ايه ؟ احنا من ساعة مستر كريـم الحليوة دا متقابلناش.. ظهر علي وجهها الضيق وهي تقول: - الحليوه ؟! انا ابقي مرات الحليوه يا كوثر. فغرت كوثر فاها بصدمة كبيرة وهي تقول بعلو صوتها: - اتــجوزتيـــه يا خلـــود ؟؟ وضعت خلود كفها فوق فم كوثر ثم قالت بإنغعال: - ششش هتفضحيني يا غبيه.. ابعدت كوثر يدها ثم قالت بعدم تصديق: - ازااي وباباكي وافق بكدا ؟؟ انتي وافقتي ازاي؟؟ هو اه حليوه وزي القمر ، بس مش للدرجه دي يا خلود. - ايـــه خدي نفسك شويه خليني احكيلك اللي حصل.. - اه احكي وريحيني.. قصت عليها خلود ما حدث ومو....ت والدها المفاجيء وزواجها الإجباري ، لتقول كوثر بضيق: - الندل الجبان .. صحيح مفيش رجاله اليومبن دول. لتقول خلود بتهكم: - ليه يا كوكي مش دا الحليوه و زي القمر ؟ ثم تابعت بإنفعال: - مش دا كلامك؟؟ .. وبعدين احترمي نفسك يا كوثر ومتشتميش. - الله الله الله .. انت وقعت يا خوخ ولا ايه؟ لتقول خلود مغيرة مجري الحديث بأسي: - اللي مضايقني انه قالي انهارده الصبح مفيش ليكي مدارس وانا مش هخليكي محتاجه حاجه.. اعمل ايه يا كوثر؟ - اطلقي .. وجوزهولـي. ثم تابعت برجاء: - جوزهولي بليز وانا راضيه بكل شروطه دي .. بلا تعليم بلا قرف. ذمت خلود شفتيها بضيق لتعتدل كوثر ثم تقول بجديه: - طب ما انتي جيتي اهو انهارده ! - هو في الشغل يا كوثر.. - يعني ايه يعـ.. قطعت كلمتها بشهقة صدمة ثم قالت: - اوعـي يا خلود تكوني جيتي من غير ما تكوني قولتيله؟؟ نظرت اليها خلود وصمتت لتقول كوثر: - يــختــــاااي .. هتطلقي يا خلود في اول سنه ليكي يا حبيبتـي.. كادت خلود ان تعنفها ولكن دلف المدرس لتستأذن كوثر وتخرج من الفصل وتتابع خلود دروسها بذهن مشتت.. ******* عادت خلود الي القصـر وهـي تظن انها اتت قبل ميعاده بكثير ، صدقت فـ معاد رجوعه لم يأن بعد ، دلفت من الباب لتجد الطابق السفلي هاديء تماماَ: - الحمد لله الدادة مشت. تمتمت براحة ثم اتجهت الي الدرج وصعدته ثم اتجهت الي غرفتهما ، دلفت من الباب لتجد الغرفة مظلمة تماماَ ، اغلقت الباب خلفها وهي تأمل ان تبدل ملابسها قبل رجوعه من عمله.. اتجهت الي مقبس الكهرباء لترفعه فتنير الغرفة ثم تلتفت لتصتدم بجسده لتصرخ بفز؟؟؟ع وتتراجع بذ؟؟؟؟عر من الصدمه: - كنتي فين؟؟ قالها كريـم بهدوء شديد لترتبك خلود وتعجز عن النطق ولكن قالت فجأة لتتهرب منه: - كنت تحت في الجنينه بتمشي فيـ.. ! قطع كلماتها بصـ,ـفعة جعلت توازنها ينعدم لتسقط ارضاَ... !! "غرورك أنجب عنادي" الحلقه التاسعـه : عادت خلود الي القصـر وهـي تظن انها اتت قبل ميعاده بكثير ، صدقت فـ معاد رجوعه لم يأن بعد ، دلفت من الباب لتجد الطابق السفلي هاديء تماماَ: - الحمد لله الدادة مشت. تمتمت براحة ثم اتجهت الي الدرج وصعدته ثم اتجهت الي غرفتهما ، دلفت من الباب لتجد الغرفة مظـ,ـلمة تماماَ ، اغلقت الباب خلفها وهي تأمل ان تبدل ملابسها قبل رجوعه من عمله.. اتجهت الي مقبس الكهرباء لترفعه فتنير الغرفة ثم تلتفت لتصتدم بجسده لتصر؟؟؟خ بفزع وتتراجع بذعر من الصدمه: - كنتي فين؟؟ قالها كريـم بهدوء شديد لترتبك خلود وتعجز عن النطق ولكن قالت فجأة لتتـ,ـهرب منه: - كنت تحت في الجنينه بتمشي فيـ.. ! قطع كلماتها بصفعة جعلت توازنها ينعدم لتسقط ارضاَ.. بالكاد استطاعت ان ترفع رأسها لتجده يجذبها من ذراعها لتقف امامه فأطلقت آهات متألمه من قبضته ليقول كريـم بغضب: - كنتي فين انطقي؟ - ملكش دعوه بيـا.. قالتها وهي تحاول حجب دموعها فظهرت لمعة اعينها بسببها ، حاولت التحرر من قبضتيه فدفعته بقوة ولكن لم تستطع الفرار ، لم تسأم بل ظلت تتحرك حركات عشوائيه وتركله بقدمها ليدفعها نحو الحائط ويرفع ذراعيها عاليا ثم يثبتها بقبضة واحدة ويقول: - عصتيني وروحتي مدرستك برده يا خلود .. مدرستك اللي فرحانه بيها دي انا ممكن اقفلهالك لو عايز.. حاولت التملص منـه بدون فائده فصرخـت بإنفعال والدموع متحجرة في مقلتيها: - انت بتعمل كدا ليــه ؟؟ ، في ايه لما اكمل دراستي؟؟ - في انك مراتي دلوقتي ، مش هسمح ليكي تروحي تهزري وتتكلمي مع الشباب اللي هناك بحكـم الزماله .. وقلتلك قبل كدا انا مش فقير ومش هتحتاجي علامك دا في حاجه.. سقطت اول دمعة من عينها وهي تقول: - بكرهك .. بكرهك وبكره اليوم اللي شوفتك فيـه.. لحظات ولانت ملامحه لتصبح هادئه فيفلتها ويتراجع ثم يقول: - انا كمـان بكرهك يا خلود. ثم خرج من الغرفة لتسرع هي بغلـق الباب خلفـه ثم جلست علي الارض وسمحت لدموعها بالنزول لتتعالى شهقات بكاءها.. كان ما يزال خلف الباب فإستمع لصوتها الباكي ليضم حاجبيه بإنزعاج ثم وبعد لحظات يتجه الي الدرج ويهبطه ليخرج من القصر بأكمله.. ! ******* لـم تخــرج من غرفتها طوال اليوم ، بل ظلت حبيستها الي ان عاد كريـم مجدداَ في المساء ليفتح الباب ثم يدلف ويغلقـه خلفه.. اصطنعت خلود النـوم لتجـده يصعد بجانبهـا علي السرير في هدوء وصمـت.. مر الوقت لتلتفت بهدوء وتنظر اليـه لتجد عيناه مغمضتان وهادئ جدا في نومـه ، وكعادته التي عرفتها منذ زواجهما انه يفضل النـوم عاري الصدر.. مرت لحظات وهي تراقبـه بحزن اثناء نومه الي ان فتح عينيه بهدوء ونظر اليها بصمـت.. اشاحت بوجهها للجانب الاخر بهدوء ثم جلست علي حافة السرير ونهضت ليمسك كريم بكف يدها سريعاَ ويقول: - علـي فين ؟! لتجيب بجمود: - راحه اشرب.. انتصب جالساَ ثم اشار لهـا بأن تذهب ، تحركت خلود علي مضض لتخرج من الغرفة وتغلق الباب خلفها.. ظل كريـم جالساَ ينتظرها ولكن طال غيابها ليضم حاجبيه بشك ثم ينهض ويتجه الي الباب ليخرج من الغرفه.. هبط الدرج ليجدها تجلس علي الاريكة وتشاهد التلفاز متجاهلة اياه تماماَ.. رفع احد حاجبيه بتعجب ثم اتجه اليها وجلس بجانبها ثم لف ذراعه حول كتفيها وقال وهو يتابع التلفاز ايضاَ: - مش قولتي هتشربي؟! - شربت.. أجابت دون ان تنظر اليـه لينظر هو اليـها ويقول: - ومرجعتيش الاوضه ليه؟ نظرت ليه هذه المرة و قالت وهي ترفع احد حاجبيها بعناد: - هنام هنا.. رفع كريـم احد حاجبيه ثم قال: - والله ؟! لم تجب وعادت لتتابع التلفاز ، نظر اليها للحظات ثم جذبها برفق و وضع رأسها فوق صدره و احاطها بذراعيه ، حاولت الإبتعاد ولكن جذبها مجدداَ لتترك رأسها بإستسلام فوق قلبــه وتابع الاثنان التلفاز بذهن منشغل.. مرر كريم ابهامه فوق وجنتها برفق وهو يفكر في الحديث معها عما حدث ، ظل يمرر اصابعه علي وجنتها برفق شديد وهو يفكر ومتعجب ايضا من استسلامها للمساته ، مرر اصابعه علي كتفها بنعومة ثم تنهد و قال بتردد: - خلود متزعليش مني. لم تجب فصر علي اسنانه بغيظ ثم نظر الي وجهها ليجدها نائمة بعمق ، سكن قليلا ثم ابتسم ابتسامة عذبة ثم اطفأ التلفاز وحملها بحذر ثم نهض ليصعد الدرج ويدلف الي غرفتهما.. ! ******** صباح اليوم التالي استيقظت خلود لتجد نفسها نائمة بين ذراعيه المحيطتين بها جيداَ ، نظرت الي وجهه للحظات ثم حاولت الابتعاد بحذر لتجده يفتح اعينه ويجذبها مجددا: - علي فين ؟ ومتقوليش راحه تشربي. ضمت حاجبيها لتقول بعدم وعي: - هي الساعة كام؟ ابتسم كريم ثم اقترب بوجهه منها واقتنص قبلة من شفتيها ثم قال بتكاسل: - الساعة 8:00.. اتسعت حدقة عينها بصدمة لتنهض فجأة وتهرول الي دولاب ملابسها وهي تقول: - يالهوي .. اتأخرت جداَ.. انتصب كريم جالساَ ثم قال وهو يضم حاجبيه: - اتأخرتي علي ايـه ؟! توقفت خلود قليلا ثم نظرت اليـه وقالت وهي تهز كتفها بتعجب: - المدرسـه اكيد.. ثم عادت لتبحث عن ملابسها مجدداَ ، عض كريـم علي شفتيه بضيـق شديد ثم زفر ونهض ليتجه اليها ثم يقف خلفها تماماَ ويقول: - بدوري علي ايه؟! لتجيب بإنزعاج دون ان تلتفت اليه: - هدوم المدرسه.. ضم كريم حاجبيه ثم قـال و هو يفكـر مليا: - الطقم الأزرق دا؟! توقفت خلود مكانها للحظات وهي تضم حاجبيها ثم التفتت لتنظر اليه ونقول وهي تضيق حدقة عينيها: - ايـوه هو.. نظر اليـها للحظات ثم ضحك ضحكة خفيفـه ثم استند بذراعيه علي الـ دولاب خلفها واقترب من وجهها بشدة ليقول بخفوت في اذنها: - اكيد حبيبتي بتحب تساعد النـاس ومش هتضايق لما تعرف اني اتبرعت بالطقم والكتب للغلابه.. ثم قبل وجنتها مطولا برفق وابتعد لينظر الـي وجهها وحدقة عينيها المتسعة بصدمة اكبر.. لم تنطق بحرف واحد بل ظلت ترمقه بزهول وصدمه ، ابتلع كريـم لعابه بقلق ثم اخفض بصره وابتعد ليتجه الي خزانة ملابسه و يأخذ بدلته ثـم يتجـه الي المرحاض ويغلق الباب خلفه.. ! ******** عاد كريـم في المساء من عمله ثم دلف الي القصر و دلف سريعاَ الـي غرفته ليطمأن عليهـا ، دلف ليجدها تمشط شعرها الاسود امام المرآة فإبتسم براحه ثم اتجـه اليهـا ومال بجزعـه ليحتضنها وينظر اليـها عبر المرآة بإبتسامة ثم يقول: - عامله ايـه؟ رفعت حاجبها ثم قالت وهي تنظر اليه عبر المرآة: - بخيــر و زي الفل. ضحك كريم بخفـة وهو يرفع حاجبيه بتعجب ثم اعتدل في وقفتـه وقال: - طيب .. كويس ! انا هروح اوضة المكتب لو احتجتيني.. - اوك.. تعجب كريـم من تصرفاتها و لكن تحرك من مكانه وخرج من الغرفة لتنظر خلود الي الباب بجمود ثم تبدأ بجمع خصلات شعرها.. ******** اتجه كريم الي غرفة المكتب و يعلو وجهه ابتسامة صغيره ، فتح الباب ثم دلف بحسن نية واغلق الباب خلفه ثم التفت ليصتـدم بالمكان خلفه.. ! جميع اوراقـه ممزقة الي قطع صغيره و مبعثرة علي الارض ، الاريكة و حتـي المكتب !! اسرع الي المكتب ثم فتح الدرج بلهفة ليجده فارغاَ ، جميع اوراقه مُزقت.. اتسعت حدقة عينيه بصـدمة لتتكون في ذهنه صورتها وهي تمشط شعرها ببرود.. " إن كيدهن عظيم " وجد نفسـه بكل الغضـب الذي اجتمع بعقلـه يهتـف بقوة: - خلــــــــــــود.. ! اسرع وخرج من الحجرة ليركض صاعداَ الدرج ثم يقتحم الغرفة والغضب يتطاير من عينيه لتقف هي وتنظر اليـه بثبات: - انتـي ؟؟ انتي اللي عملتـي كدا صح؟؟ قالها بنفس لاهث من الغضب لتقول هي بعد لحظات: - دا سـؤال ؟؟ .. ولا انت عارف؟! - لا انا متأكد. قالها ثم هجم عليها لتفلت وتركض ناحية الباب ليلتف كريـم ويصيح قائلا: - عملتي كدا ليه؟؟ لتقول بهدوء لتستفزه: - وانت منعني من دراستي ليـه؟ اتسعت حدقة عينيه اكثر ليقول بحسرة وغضب: - هتساوي تعليم مصر بأوراق صفقات بالملايين ؟؟ لتقول خلود بإنفعـال: - لا هساوي مستقبلي انا بملايين من ضفقاتك يا كريـم بيـه.. هجم عليها مجدداَ ليدفعها الي الحائط ويقبض علي ذراعيها بقبضة مؤلمه ثم يتمتم قائلا بغضب مرعب: - لحسـن حظك الورق دا نسخة من بين نسخ كتير عندي في الشركه .. انـا مش عايز امد ايدي عليكي يا خلود ، ودا مش معناه اني مقدرش واظن انتي جربتيني .. رفعت حاجبها ونظرت اليه بثبات رغم تألمها من قبضته لتمتم بإنفعال بسيط: - و انت مفكر انك لما تمد ايدك عليا .. هتبقي راجل ؟ تسارعت انفاسه بغضب اكبر ليقول وهو يزيد من قوة قبضته المؤلمه: - تحبي اعرفك معني الرجوله ؟؟ لتقول بنبرة مستفزة: - متقدرش تعملي حاجه.. نقل بصره بين عينيها بغضب ، وفي لحظة إنفعاله حركها بعنف ليبعدها عن الحائط ثم دفعها نحو السرير لتسقط عليه وتتراجع مستعينة بمرفقيها وهي تنظر اليـه بقلق والخوف يقرع باب قلبها لتجده يشرع بفك ازرار قميصه وهو يتمتم بغضب اعمي: - لا اقدر .. اقدر اوي يا خلود.. "غرورك أنجب عنادي" الحلقـه العاشـره : (( الأخيـــره )) في صباح اليوم التالي.. فتح اعينه بتمهل لينظر امامه للحظـات بذهن مشتت ، التفت لينظر اليهـا ليجدها نائمة في وضع الجنين ومنطويـة في جزء صغير بجانبه.. نظر امامه مجدداَ وهو يضم حاجبيه ثـم نظر جانباَ و نهض ليتجه الي المرحاض.. خرج كريـم بعد قليل ليتجه الي دولاب ملابسه و يخرج بدلته الداكنة ثم يرتديها و يعيد هندمة نفسه ثم يخرج من الغرفة ويغلق الباب خلفه ليذهب الي عملـه.. ! ما إن اغلق الباب حتي فتحت خلود اعينها ببطء ونظرت الي الفراغ امامها ، لحظات و استعانت بذراعيها لتنهض وتجلس علي حافة السرير وملامح وجهها عبارة عن وهن و ضعف شديد.. تحاملت علي نفسها لتنهض بالكامل ثم تتحرك مستندة علي الحائط لتمر امام المرآة فتلمح علامات علي رقبتها ، نظرت الي انعكاسها عبر المرآة لتجد علامات حمراء علي رقبتها واماكن متفرقة في جسدها.. اشاحت بوجهها بعيداَ ودموعها تتكون في اعينها لتكمل طريقها وتدلف الي المرحاض.. وقفت اسفل المياه المتدفقه واسندت رأسها علي الحائط خلفها لتنهمر المياه علي وجهها وجسدها بغزاره.. تذكرت ما حدث بالامس لتغمض اعينها بمرارة لتسقط عبرات اعينها فتأخذ نفساَ عميقاَ وتخرجه ببطء لتسيطر علي نفسهـا وتبتعد عن البكاء.. انهت حمامها ثم خرجت وارتدت ملابسها و وقفت امام المرآة.. تعمدت ان ترتدي ملابس طويلة لتخبأ تلك العلامات ، فإرتدت بلوزة ذات اكمام ورقبه طويله وبنطال طويلاَ فضفاض.. ثم مشطت شعرها و رفعته علي هيئة ذيل حصان ثم خرجت من الغرفة فارغة اليدين و ملامح وجهها تحولت من التألم و الأسي الـي الإصرار و الجمود.. هبطت الدرج علي عجل لتقابل المربية وهـي تنظف المكان بالأسفل لتتجه دون ان تنطق الي البـاب: - علي فين يا خلود هانم كريـم بيه قالـي أ.. لتقاطعها خلود بإنفعال: - انا مش هانم .. انا خلود وبـس .. وملكوش دعوه بخلود ، خلود مش عايزه تعرف كريم بيه قالك ايه. ثم تابعت بلهجة مشابهة للهجته: - خلود متطلعش بره البيت ، ان خرجت حسابكم معايا هيبقي عسير.. بدت نبرتها مليئة بالسخرية الشديده ولكن تابعت بطبيعيه: - مش هو دا اللي قالهولك ؟؟ كانت ملامح المربية مندهشة بشدة ولكن اومأت برأسها لتصرخ خلود قائله: - طـــــز !! رفعت المربية حاجبيها بدهشة شديده فإلتفتت خلود وخرجت من الباب ثم صفعته بشدة خلفها وسلكت طريقهـا هاربة من عرين الـ "كريــم".. ******** وصلت الي منطقة عيشها اخيراَ ، كانت الدموع متحجرة في اعينها فأسرعت الخطي لتصل الي منزل والدها قبل هبوطها وفضح امرها امام الماره.. مرت امام منزل صديقتها لتجد صوتاَ يعلو هاتفاَ بإسمها في دهشه: - خلــود ؟! رفعت رأسها لتجدها كوثر تنظر اليها من شرفة الغرفه ثم عادت الي غرفتها و هبطت اليها: - ايه دا انتي بتعملي ايه هنا؟ ثم تابعت بمزاح: - اوعي تكوني سمعتي كلامي واطلقتي.. لم تجب فضمت كوثر حاجبيها وتفحصت وجهها لتقول بلهفة: - خلود انتي بتعيطي؟؟ لم تستطع ان تجيب فجذبتها كوثر وادخلتها الي المنزل ثم اغلقت الباب خلفهما.. ! ********* وضعت كوثر كوب الشـاي امام خلود الشاردة لتفيق ثم تنظر اليه بصمت: - ما تتكلمي يا خلود في ايه مالك؟؟ قالتها كوثر وهي تجلس بجانبها علي السرير فقالت خلود بهدوء: - مفيش يا كوثر.. حصلت مشكلة بيني وبين كريم. ضمت كوثر حاجبيها ثم قالت بشك: - يعني انتي سبتي البيت ؟! .. مشـ,ـكلة بسبب ايه طيب؟! صمتت خلود للحظات ثم ابتلعت لعابها وقالت: - بسبب دراستي.. - يعني ضـ,ـربك.. ابتسم خلود بسخرية ثم قالت: - لا زعقلي بس.. نظرت اليها كوثر بشك ثم قالت: - خلـود .. يعني انتي هتسيبي البيت من وراه عشان زعقلك؟! نظرت اليها خلود ثم قالت مغيرة مجري الحديث: - انا هروح بيتنا تاني .. مش عايزه ارجعله تاني.. مش عايزه يا كوثر. ظهر الضعف علي نبرة صوتها فربتت كوثر علي كتفها وهي تحيطها بذراعها وقالت بهدوء: - يعني انتـي في الفتره دي .. يعني يا خلود مـآآ محبتهوش ؟؟ لم تجب ، مالت برأسها لتستند علي كتف صديقتها فقالت كوثر: - مجاوبتيش يعني ! بتحبيـه يا بت ولا لأ ؟ صمتت خلود للحظات ثم قالت: - هيفرق؟ انا كدا كدا بالنسبه ليه بنت العامل الغلبان.. ثم قالت بشرود وحزن: - اللي يجرح فيهـا زي ما هو عايز.. لتقول خلود وهـي تربت علي كتفها: - ايه الكلام الكبير دا يا خلود بس .. هو اكيد مدام اتجوزك ، يبقي عايزك و بيحبك.. صمتت خلود لوهلة ثم قالت: - قفلي علي الموضوع..ممكن؟ لتقول كوثر بترحيب لفكرتها: - يا سلام ممكن اوي .. قومي يلا نتغدي امي عمله صنية بطاطس بالفراخ المحمره انما ايـه.. كوفته.. ! قالتها بمزاح فقالت خلود بحرج: - لا لا انا هقوم اروح البيت انا. - انتي هتفضلي هنا معايا .. مستحيل اسيبك تفضلي هناك لوحدك.. ضمت خلود حاجبيها ثم قالت بإصرار: - لا يا كوثر مينفعش .. وبعدين متخافيش مش هيحصلي حاجه. صمتت كوثر قليلا ثم قالت: - نفرض روحتي هناك ، كريم اكيد هيعرف انك هربتي وهيدور عليكى .. اول مكان هيدور فيه هو بيتك.. سكنت ملامح خلود لوهلة ثم قالت: - آه صح .. طب و العمـل؟ امسكت كوثر بذراعها وجذبتها وهي تقول: - تقومي زي الشاطرة وتاكلي فراخ محمره معايا.. ! ******** في المساء خرجت الفتاتان الي شرفة الغرفه ليستمتعا بهواء الليـل العليـل.. نظرت خلود الي منزل والدها الموجود في نفس المنطقة التي تقطن بها صديقتها ، ارتشفت قليلا من الشــاي ثم قالت وهي مسلطة بصرها عليـه: - تفتكري يا كوثر بابا لو كان عايش كريـم كان هيعمل كدا ؟ نظرت اليها كوثر ثم قالت: - خليكي فاكره ان كريم اتجوزك و عم أشرف كان لسه عايش .. وبعدين الله اعلم مش يمكن انتي ظلماه.. لتبتسم خلود بسخرية ثم تتمتم: - يمكن.. لتتابع كوثر بإنزعاج: - وبعدين حد يهتم بتعليم مصر؟! .. يا بنتي دا انتي تدخلي عبقريه تطلعي متعرفيش الألف من عمود النور.. نظرت اليها خلود بطرف عينها ثم تمتمت: - اسمها الألف من كوز الدره علي فكرة. ثم نظرت امامها مجددا لترتجف اطرافها ويسقط كوب الشاي من يدها وهي تنظر امامها بحدقة متسعه.. انتفضت كوثر ونظرت اليها بدهشة لتحول بصرها الي حيث تنظر خلود لتجد كريــم يهبط من سيارته ويصفع الباب خلفه ثم يتجه بخطي سريعة الي منزل والدها: - كوثر دخليني يا كوثر هيشوفني.. قالتها خلود بخوف وكأنها شلت عن الحراك فجذبتها كوثر ودلفتا لتجلس خلود علي حافة السرير وتحتضن جسدها بينما كوثر تتابعه من النافذة.. مر الوقت لتعود كوثر اليها فتنظر اليها خلود وتتمتم: - مشي؟ أومأت كوثر برأسها ثم قالت: - حاول يفتح الباب معرفش فكسر القفل ودخل وبعدين خرج و ركب عربيته ومشي.. صمتت قليلاَ ثم تابعت: - شكله تعبان و قلقان اوي يا خلود.. صدقيني شكله بيحبك. صمتت خلود قليلا ثم قالت : - هو كدا اكيد مش هيرجع يدور هنا تاني.. انا هرجع بكره بيت بابا.. - خلود انـ.. لتقاطعها خلود بإصرار: - كوثر .. انا هرجع بيتنا خلاص .. انا عايزه اعيش في بيت بابا.. لتصمت كوثر علي مضض وتنظر اليها بترقب للغد.. ******** تثاقلت انفاسها وتباطأت خفقات قلبها ، نظرت حولها بأعين زائغة تتلألأ بها الدموع.. بيوت صغيرة مكونة من غرفة واحدة منيرة للبعض ، ومخيفة مظلمة للكثير.. انها مقابر عائلتها ، تقدمت بخطوات بطيئة نحو قبر والدها.. المكان تملأه الشجيرات المختلفة في احجامها واوراقها كثيفة كانت او قليله.. وقفت خلود امام قبر والدها ، شيء معاكس تماما لإسمها إذا اخذناه بمعني الخلود .. ؛ فكل كائن قدره الفنــاء.. سقطت الدموع من اعينها وهي تقرأ اسـم والدها المزخرف علي صخر قبره ، شعرت بخدر في ارجلها لتجلس علي الرمال بجانب القبر ثم تضع كف يدها علي صخره وشهقات بكاءها تتزايد وتتعالى: - شوفت بنتك حصلها ايه ؟؟ .. خلود بتتعذب يا بابا وتعبانه .. انت سبتها لوحدها وبقت من غير ضهر و لا سند تتحامى فيـه.. ثم تمتمت بضعف: - ارجع.. وتابعت صارخة بإنهيار: - ارجع ملقتش حد حنين عليا غيرك.. ******** في مساء ذلك اليوم اختفي القمر لتظلم شوارع تلك المنطقة تماماَ.. وقفت كوثر في شرفة غرفتها تتأمل السماء المظلمة ثم اخفضت بصرها لتنظر الي الساعة لتجدها الواحدة بعد منتصف الـليل.. نظر الي منزل خلود لتضم حاجبيها وتنهض فجأة عندما رأت طيف احدهم يحوم حوله وكأنه لــص ! لطمت علي خدها بفزع وهي تتمتم بهلع: - يالهوي يالهوي البت لوحدها مين دا.. ثم دلفت سريعا الي غرفتها لتتابع بهلع: - قفل الباب بتاعها مكسور يالهوي اعمل ايه انا دلوقتـي.. ثم خرجت مجدداَ لتتفقد الاوضاع لتجده يفتح الباب بخفة ويدلف ثم يغلقه خلفه بهدوء.. خفق قلبها بهلع لتلتف حول محورها وهي تقول: - اعمل ايه اعمل اييه ؟؟ ليس بيدها شيء تفعله فهي تعيش مع والدتها فقط وليس لديها أشقاء ، بالإضافة الي انها لن تتمكن من انقاذها بنفسها.. تذكرت ذلك الكارت الذي اخذته من كريـم عند اول مقابلة لهم في النادي لتهرول الي حقيبتها تبحث عنه بهيستيريا الي ان وجدته لتأخذه بسرعة وتسرع لتخرج من الغرفه.. ******* سمعت خلود صوتاَ ما يأتي من خارج غرفتها لتفتح عينيها فجأة وتضم حاجبيها بشدة وهي تنظر الي الباب.. بدأت الامطار بالسقوط بغزارة لتنقطع الأنوار فتشهق خلود وتنهض من مكانها لتسكن الاصـوات بالخارج فجــأة.. وقفت خلود مكانها للحظات برعب الي ان أضاء البرق للحظات لتلمح ظل احدهم علي الحائط و يقترب من غرفتها.. اسرعت بوضع كفها علي فاها لتكتم صوت شهيقها رعباَ ثم تراجعت بخوف في الظلام الي ان التصقت بالحائط لتلمس يدها عصاَ حديدية مصنوعة لوضع الستـائر علي النوافذ وتثبيتها جيداَ.. امسكت بها بأيدي مرتجفة لتسمع صوت خطوات اقدام يتجه لغرفة الإستقبال.. أضاء البرق مجدداَ يصاحبه صديقه الحميم ذو الصوت المرعب وهو الرعد لينتفض جسدها ثم و بعد ان أظلم المكان مجدداَ تحركت بخوف وهي تشد قبضتها علي العصا ثم تخرج من الغرفة بحذر.. اكملت طريقها وخفقات قلبها تتزايد من هدوء المكان المفاجيء ، الأمر غريب.. أضاء البرق مجدداَ لتنظر حولها بسرعة فلم تجد شيئاَ ، اظلم المكان مجدداَ فاخفضت العصا وهي تضم حاجبيها بتعجب وفجــــأة .. مدت يد من الظلام لتكممها وتجذبها نحو ذلك الجسد المعتم.. ******** وصل كريـم اخيراَ الي المنزل وكوثر تتبعه باكية ليهتف بها كريم بقلق: - خليكي هنا.. توقفت كوثر امام الباب ليدلف كريم بسرعة الي الداخل.. سمع صوت انينها يصدر قريبا منه فهتف بقلق: - خلــود.. لم تجب بل سكنت للحظات ثم زاد انينها فكاد كريم ان ينطق ليفاجأ بضر....بة علي رأسه ولكن لحركته اصابت كتفه.. التفت كريم سريعاَ ليواجه الجسد المعتم فأسرع اللص بلكمه ليبتعد كريم قبل ان يصاب ثم يلكمه بقوة لكمات متتالية قبل ان يتمكن من المواجهة ليتراجع اللص ويحرك رأسه ليعيد تركيزه ثم اخرج سكـ,ـيناَ حاداَ ظهر لمعانها عندما أضاء البرق مجدداَ.. نظر الاثنان الي بعضهما للحظات كل منهما ينتظر الأخر ان يبدأ الهجـ,ـوم ، هجم اللص فجأة فإبتعد كريم ولكن استطاعت السـ,ـكين ان تصيب ذراعه ، اسرع كريم بإمساك ذراع اللـص ليلويها خلف ظهره ثم يضر؟؟؟؟؟؟ب برأسه جبين اللص مرة ثم مرة فـمره ليسـ,ـقط اللص علي الارض.. اسرع كريم الي خلود التي ظهرت في ركن ما مكبلة اليدين و مكممة الفم ليجثو امامها ثم يحررها وهو يتفحصها بقلق شديد: - انتي كويسه ؟ عملك حاجه؟؟ حركت رأسها نافية وهي تبكي ثم وبدون مقدمات اسرعت نحوه لتختبأ في احضانـه.. سكن كريم لوهلة ثم جلس علي الارض وضمها اليه بقوة وهو يتمتم براحه: - الحمـد لله.. ثم اغمض عينيه وقال بخفوت وهو يدفن اصابعه بين خصلات شعرها : - حرام عليـكي عـ اللي عملتيه فيا.. لمس كف يدها ذراعه فشعرت بشيء ساخن لتبتعد وتقول بهلع: - ايـه دا ؟؟ دا دم.. - متخافيش دا جرح سطحي.. ثم ابتسم وقال وهو يلف ذراعيه حول خصرها: - خايفه عليا؟! اخفضت بصرها ليضع كريم اصابعه اسفل ذقنها ثم يرفعه برفق لتنظر اليـه.. استندت كوثر بكتفها علي الباب وهي تنظر اليهما بإبتسامة صغيره.. أضاء البرق ليظهر الاثنان وهما ينظران لبعضهما البعض بصمت.. أضاء البرق مجددا ليظهر كريم وهو يقترب بوجهه منها.. أضاء البرق مجددا ليظهر كريم وهو يقبلها بشـوق ونهـم.. التفتت كوثر وعلي وجهها ابتسامة خبيثة لتجد سيارات الشرطة تأتي من بعيد لتضحك وتقول بمرح: - طب دول هيجوا ياخدو الحرامي ؟! .. ولا هياخدوا الحبيبه دول ؟! ثم اطلقت ضحكة اخري وتابعت طريقها الي منزلها.. عادت الكهرباء مجدداَ لتبتعد خلود وتنظر اليه بخجل لتجد دماءا تنزف من رأسه لتقول بهلع: - ايــه دا يا كريم ؟؟ نظر اليها كريم ثم قال بضجر: - يعني ماسك الحرامي من ساعتها ضر؟؟؟؟؟؟ب بدماغي هتنزل ايه يعني .. فراوله؟!. لتقول خلود بعد لحظات بندم وتردد: - كريـم .. أناآآآ.. انا آسفـ.. وضع كريم ابهامه علي شفتيها ثم قال: - ششش.. ثم تابع وهو يبتسم و ينظر اليها: - انتي بتحبيني.. ابتسمت خلود بخجل ليقول كريم: - ان جينا لحكاية الاسف .. فأنا اللي المفروض يعتذر ، يعني من اللي حصل امبارح و آآآ.. لتضع خلود ابهامها علي شفتيه وتقول وهي تعود لأحضانه: - انا بحبـك.. ********** عادت برفقة زوجها الي قصره ، بــل قصرهمـا سوياَ.. جلس كريم خلف مكتبه وامسك بأوراق بين يديه ليهتف بعد لحظات: - القهــوه يا خلــود.. دلفت خلود الي الغرفة بعد لحظات وهي تحمل في يدها قدح القهوة لتتقدم نحوه وتضعه بجانبه فوق المكتب ثم تلتفت وتقف بجانبه وتقول وهي تحيط رقبته: - اساعدك في حاجه؟؟ ابتسم كريم ثم قال وهو يرفع احد حاجبيه: - علي اساس انك هتفهمي شغلي؟ نظرت اليه خلود ثم نظرت الي الاوراق واقتربت من المكتب لتمسك بها فإصتدم ذراعها بقدح القهوة ليسقط علي سطح المكتب ويبـلل الاوراق.. نظرت خلود الي سطح المكتب بدهشة ثم نظرت بتمهل الي وجه كريم لتجده يصر علي اسنانه ويقول بخفوت وهو يكظم غيظه: - انتي زي ما انتي ..صغرتي كبرتي هتدلقي القهوة عليا وعلى ورقي يا خلود.. خرجت من الغرفة راكضة و هي تصرخ بمرح و هو يركض خلفها الي ان حاصرها في ركن من اركان الغرفة لتقول برجاء وهي تضحك: - خلاص يا كريم والله غصب عني بوقعها.. - ابداَ لازم تاخدي عقابك.. رفعت حاجبيها بدهشة ثم قالت: - حرام عليك يا كريم عقاب ايه؟؟ سكن كريم للحظات وهو ينظر اليها ثم اقترب منها بتمهل و عانق شفتيها بشفتيه و ما هي الا لحظات حتي التفت اذرعها حول رقبته ليذوب الاثنان في عالمهما الخاص وتصبح هي لـه .. لـه فقط.. تمت. بقلم مروة ماضي.