اختي التوأم شهد الكاتبة نور محمد

— “خليكي واقعة على الأرض يا شهد.. الزحف ده لايق عليكي أكتر من الوقوف.. الكرسي المتحرك كان مقامك الحقيقي، بس أنا اللي كنت غبية وبحاول أعملك جناحين تطيري بيهم!”
صوتي كان هادي، هادي لدرجة ترعب، مكنتش بصرخ ولا بكسر في حاجة، بس الكسرة اللي في عيني كانت كفيلة تحـ . ـرقهم هما الاتنين.
“عمر” بلع ريقه بصعوبة، وحاول يداري ارتباكه وهو بيقرب مني خطوة وبيرسم على وشه قناع البراءة اللي انخدعت فيه سنين:
— “حبيبتي إنتي فهمتي غلط والله! إهدي بس.. شهد كانت لسه بتوريني إنها بدأت تحس بأطرافها، وكنا ناوين نعملهالك مفاجأة ونفرحك!”
ضحكت بوجع، ضحكة خلت دموعي اللي كنت حابساها تنزل غصب عني، ورديت عليه وأنا ببصله بقـ,ـرف:
— “مفاجأة؟ زي مفاجأة القرض والتنازل عن الفيلا والمصنع؟ ولا مفاجأة جوازكم بعد ما ترموني في الشارع بحجة العلاج برة مصر؟.. تصدق إنتوا الاتنين لايقين على بعض أوي.. خـ,ـاين وناكرة للجميل، تركيبة مقززة بس مثالية!”

شهد لما لقت إن اللعبة انكشفت، ملامح المسكنة والضعف اختفت من على وشها، وقامت وقفت على حيلها بكل ثبات، وبصتلي بكره وغل عمري ما شفته في عينيها قبل كدة، وقالتلي بتبجح:
— “أيوه بنمثل! كرهت دور العاجزة المكـ,ـسورة اللي بتعطفي عليها عشان تحسي إنك أحسن منها.. كرهت إن أبويا يكتب كل ثروته باسمك إنتي ويخليني أنا مجرد عالة تحت رحمتك.. إنتي أخدتي كل حاجة، الفلوس، والسلطة، وحتى عمر اللي كنت بحبه من قبل ما يتجوزك!”
الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة.. بتحبه من قبل ما يتجوزني؟!
يعني جوازه مني كان مجرد كوبري عشان يدخلوا البيت ويسـ,ـرقوني براحتهم؟
رجعت خطوة لورا وأنا بهز راسي بصدمة، وطلعت تليفوني من شنطتي ورفعته في وشهم:
— “كنت دايماً بستغرب أبويا الله يرحمه ليه كتب كل حاجة باسمي أنا وحرمك إنتي.. كان دايماً يقولي (أختك حية بوشين، متأمنيلهاش).. بس أنا اللي كنت بغمض عيني وبكدبه عشان بحبك.. المشكلة بقى إنكم استخفيتوا بيا أوي، ونسيتوا إن اللي بيدير مصانع وحسابات بالملايين، مش بالغباء اللي يخليكم تضحكوا عليه بشوية تقارير طبية مـ,ـزورة!”
عمر وشه اتغير وبقى أسود من الغضـ . ـب، ولسه هيقرب عشان يهـ,ـجم عليا وياخد التليفون، رفعت إيدي ووقفته بصوت حاسم:
— “متحاولش تقرب.. التسجيل اللي سجلتهلكم من ورا الباب اتبعت خلاص لمحامي الشركة.. والورق اللي كنت عايزني أمضيه، أنا فعلاً مضيت زيه، بس مضيت على بلاغ للنائب العام بتهمة التـ,ـزوير في تقارير طبية، وشروع في النصب.. والفيلا دي أنا صفيت كل العمالة اللي فيها وبلغت الأمن إنكم ممنوعين من الخروج لحد ما البوليس اللي في طريقه لينا دلوقتي يوصل!”
شهد صرخت بهيستيريا، وعمر مسك راسه وهو بيلف في الأوضة زي المجـ . ـنون لأنه عارف إن مستقبله انتهى..
لفيت ضهري عشان أخرج وأقفل عليهم الباب، ولسه هسحب المفتاح، سمعت صوت شهد بيجلجل في الأوضة بضحكة شيـ,ـطانية كلها شر، خلتني أتسمر مكاني:
— “استني يا غبية!! إنتي فاكرة إن البوليس هيحللك مشكلتك؟ فاكرة إن دي كل الحكاية وإننا بس خططنا لسـ,ـرقتك؟!”
بصيتلها من فوق كتفي وأنا حاسة بقلبي هيقف، كملت كلامها وهي بتبتسم بخـ . ـبث:
— “إنتي متعرفيش السر الأكبر.. متعرفيش مين اللي دبر حـ,ـادثة العربية اللي مـ,ـوتت أبونا من خمس سنين، واللي خلتني أعمل مشلولة طول السنين دي عشان أبعد الشبهة عننا!!”
الأرض اختفت من تحت رجلي.. حـ,ـادثة أبويا مكنتش قضاء وقدر؟ أبويا… اتق.تل؟! ومين اللي ق.تله؟!
الكلمة طلعت من حنجرتي زي الشوك، حاسة إن الهواء انسحب من الأوضة كلها.
— **”أبويا؟… إنتوا اللي ق.تلتوا أبويا؟!”**
شهد ضحكت بانتصار مجـ . ـنون، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين عشان تكسرني بيها:
— “أيوة ق.تلناه! لما عرف علاقتي بعمر قبل ما تتجوزيه، واكتشف إننا بنخطط نسـ,ـرق فلوسه.. هددني إنه هيتبرى مني ويفضـ,ـحنا.. مكنش قدامنا حل غير إننا نقطع فرامل عربيته.. وأنا ركبت معاه عشان أبعد أي شبهة عني، ورميت نفسي من الباب قبل ما العربية تتقلب من على الكوبري.. وعشان أكمل المسرحية وأضمن إنك متشكیش فيا لحظة، قررت أعيش مشلولة على الكرسي ده، وأخليكي تخدميني وتدفعي تمن كل لحظة أبويا فضلّك فيها عليا!”
بصيت لـ “عمر”، اللي كان وشه بيجيب ألوان ومصدوم من اعتراف شهد الكا.رثي، وصرخ فيها بجنون:
— “اسكتي يا غبية!! إنتي بتعترفي على نفسك وعليا بجر.يمة ق.تل؟ إنتي اتجننتي؟!”
شهد بصتله باستهزاء وغل:
— “هتفرق إيه؟ ما هي كدة كدة هتبلغ عننا بتهمة النصب، خليها تمـ,ـوت بحسرتها على أبوها قبل ما تغور في داهية!”
في اللحظة دي، ملامح الصدمة والانهـ,ـيار اللي كانت على وشي اتبدلت تماماً.. مسحت دمعة يتيمة نزلت من عيني، ورفعت راسي وابتسمت ابتسامة باردة جداً، خلتهم هما الاتنين يسكتوا بخوف.
— **”تصدقي يا شهد.. أنا كنت شاكة فيكم؟”**
الاتنين بصوا لبعض برعب، فكملت وأنا بقرب منهم بخطوات واثقة:
— “من يوم ما أبويا مات وأنا حاسة إن الحـ,ـادثة دي وراها سر.. أبويا كان بيعمل صيانة لعربيته كل أسبوع، مستحيل الفرامل تسيب لوحدها.. بس عشان مكنش معايا دليل، وعشان كنتي دايماً بتمثلي دور الضحيـ . ـة العاجزة، مكنتش قادرة أثبت حاجة.. لحد ما من شهرين، المحامي بتاع الشركة جابلي ورق قديم من مكتب أبويا، فيه مسودة وصية كان بيكتبها قبل ما يمـ,ـوت بيوم.. وصية بيحرمك فيها من كل حاجة وبيكتب كل أملاكه ليا أنا، وبيذكر فيها إنه اكتشف ‘خـ,ـيانة لا تغتفر’ بينك وبين عمر!”
عمر رجع لورا وهو بيلطم على وشه وبيتهته:
— “يعني إنتي.. إنتي كنتي عارفة اللعبة دي كلها؟”
— “كنت عارفة جزء من الحقيقة، بس مكنتش متخيلة إن إيديكم تتوسـ . ـخ بالد.م وتوصل للق.تل.. عشان كدة لما حطيت كاميرات المراقبة الصغيرة في كل ركن في البيت من أسبوعين، مكنتش بسجل خـ,ـيانتكم الزوجية وبس.. أنا كنت بدور على زلة لسان منكم توقعكم في الجر.يمة القديمة.. والتسجيل اللي قولتلك إنه راح للمحامي؟ ده مكنش للمحامي..”
رفعت تليفوني قدام وشهم، ودوست على زرار فتح مكبر الصوت، عشان يسمعوا صوت ضابط مباحث كان على الخط التاني طول المكالمة:
— **”تم إثبات حالة الاعتراف بجر.يمة الق.تل العمد مع سبق الإصرار والترصد يا مدام.. القوات على الباب حالاً.”**
وقبل ما حد فيهم ينطق بحرف، باب الشقة اتكـ,ـسر، ودخلت قوات البوليس ملت المكان.. عمر رمى نفسه على الأرض وهو بيعيط زي العيال وبيقول إن شهد هي اللي خططت لكل حاجة وإنه كان مجرد أداة، وشهد بقت تصرخ وتشـ,ـتم فيه وتضـ,ـربه كأنهم شياطين بياكلوا في بعض لما النـ . ـار مسكت فيهم.
وقفت أتفرج عليهم والكلابشات بتتقفل على إيديهم.. منظرهم وهما بيتجروا برة البيت كان أكبر انتصار لروحي المكسـ,ـورة، ولدم أبويا اللي ماراحش هدر.
قفلت باب الشقة وراهم، وطلعت وقفت في البلكونة أشم هوا نضيف لأول مرة من خمس سنين.. قفلت صفحتهم للأبد، وبدأت أتنفس من جديد، وأنا عارفة إن حقي وحق أبويا رجع، وإن النهاية دايماً بتكون لصالح اللي قلبه نضيف.
تمت لو عجبتك القصه متنساش تدعمها بلايك وكومنت ومشاركه للقصه مع تحياتي الكاتبه نور محمد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *