طفل صغير طلب طعاما

لم يكن زفافًا عاديًا، بل احتفالًا ضخمًا إلى درجة أُعيد فيها توجيه المرور قرب قصرٍ تاريخي شمال المدينة. وكان الناس يقولون إن الطعام سيكون وفيرًا… بلا حدود.
وبمعدة تحترق شفاهه عطشًا، تبع كاي صوت الموسيقى حتى بلغ البوابة الحديدية.
في الداخل، امتدّت الخيام البيضاء فوق حدائق مُشذّبة، وطاولات مثقلة بالطعام، وكؤوس تلمع تحت
الشمس.
وقف على الهامش، مترددًا، صغيرًا، كأنه غير مرئي.
لاحظته عاملة مطبخ، فترددت لحظة، ثم دفعت إليه طبقًا دافئًا وهمست:
«اجلس خلف خيمة التموين وكل بسرعة… ولا تدع رجال الأمن يرونك».

شكرها كاي بكل الجدية التي يملكها طفل، وأكل ببطء وحذر، كأنه يخشى أن يختفي الطعام إن أسرع.
كان يراقب الاحتفال من بعيد: الضحكات، البدلات الرسمية، الفساتين التي تتلألأ كأنها من حياةٍ أخرى.
وتساءل في سرّه إن كانت أمّه تعيش هكذا، أم أنها ما تزال في مكانٍ باردٍ وجائع مثله.
ثم تغيّرت الموسيقى، وساد صمت. وقف الضيوف، والتفتت الرؤوس نحو الدرج الحجري المزيّن بالزهور.
ظهرت العروس.
كانت متألقة، بثوبٍ أبيض، وشعرها الداكن ينسدل برفق على كتفيها، وابتسامة هادئة واثقة على وجهها. تنهد الضيوف إعجابًا.
توقّف كاي عن التنفّس.
ليس لجمالها… بل للسوار في معصمها.
باقي القصة في الصفحة التالية رقم 2👇

بواسطة
أحمد عصام
آخر تحديث
6 يناير 2026 – 7:29م
خيطٌ أحمر. مهترئ. متآكل. معقود بالطريقة نفسها غير المتقنة.
ارتجفت يداه، ودقّ قلبه بقوة حتى ظنّ أن الجميع يسمعه. تقدّم خطوة، ثم أخرى، ثم ثالثة، كأن قوةً خفيّة تسحبه.
قال بصوتٍ مكسور:
«سيدتي… هذا السوار الذي في معصمك… من أين حصلتِ عليه؟»
ابتلع الصمت القاعة. استمرت الموسيقى، لكن أحدًا لم ينتبه.
نظرت العروس إلى معصمها، ثم رفعت عينيها ببطء إلى الصبي الواقف أمامها.
تلاقت نظراتهما.
شهقت.
وسقطت على ركبتيها، وانفرط نَفَسها، وقالت بصوتٍ مرتجف:
«ما اسمك؟»
همس:
«كاي… اسمي كاي».

سقط الميكروفون من يد المأذون وارتطم بالأرض. سرت همهمات بين الحضور.
تقدّم العريس، وعلى وجهه ارتباك واضح:
«ما الذي يحدث؟»
انهارت العروس باكية:
«كنت في التاسعة عشرة. كنت وحدي. بلا مساعدة. ظننت أن تركه هو الطريقة الوحيدة ليعيش. لم أتوقف يومًا عن التفكير فيه. احتفظت بالسوار لأنني لم أستطع الاحتفاظ به».
شدّت كاي إلى صدرها كأنها تخشى أن يضيع مرة أخرى:
«سامحني… أرجوك سامحني».
تشبّث بها كاي، وابتلت دموعه بثوبها الأبيض:
«والتر قال لي ألا أكرهك. كنت فقط أريد أن أجدك».
وقف العريس صامتًا لحظة طويلة، ثم جثا بجوارهما، ووضع يده على كتف كاي، وقال بلطف:
«هل ترغب في البقاء؟ هل ترغب في أن تأكل معنا؟»
هزّ كاي رأسه:
«أريد فقط أمّي».

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *