دخلت طفلة فقيرة مطعما راقيا
ليلى اقتربت بسرعة.
“مريم… ده باباكي فعلًا.”
لكن صوتها كان ضعيفًا… كأنها تخاف من اللحظة أكثر من الحقيقة نفسها.
عمر وقف ببطء، ونظر إلى ليلى.
“ليه خبيتيها عني؟”
صوته هذه المرة لم يكن غضبًا…
كان ألمًا خالصًا.
تنفست ليلى بعمق، وكأنها تحمل جبلًا على صدرها.
“الناس اللي كانوا عايزين يخلصوا مني… لو عرفوا إن عندي بنت منك، كانوا هيوصلوا لها.”
صمتت لحظة.
ثم أكملت:
“أنا اختفيت عشان أحميها… مش عشان أهرب منك.”
عمر أدار وجهه بعيدًا، وعيناه مليئة بالغضب والحزن معًا.
“خليتيني أعيش خمس سنين وأنا بدفنكم كل يوم.”
لكن فجأة…
صوت طرق قوي على الباب قطع كل شيء.
مرة واحدة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة… بعنف.
تجمد الجميع.
ليلى شحبت.
“هم… لقونا.”
اقترب عمر فورًا من الباب.
“مين؟”
لكن قبل أن يفتح…
صوت رجل من الخارج قال ببرود:
“عمر الشافعي… إحنا عارفين إنها هنا.”
ساد الصمت ثانية واحدة فقط…
ثم تحول إلى فوضى.
ليلى أمسكت مريم بقوة.
“استخبي!”
لكن عمر رفع يده.
“لا.”
نظر لها لأول مرة بثبات كامل.
“مش هتهربي تاني.”
فتح الباب.
خارج الغرفة، كان هناك رجلان بملابس داكنة.
أحدهما ابتسم ابتسامة باردة.
“رجعت لنقطة البداية يا عمر.”
عمر لم يرد.
لكن عينيه كانت مليئة بشيء مختلف هذه المرة…
ليس الحزن… بل قرار.
“خلصت اللعبة دي.”
قالها بهدوء.
ثم أخرج هاتفه.
اتصال واحد.
“أمن… عندي موقع لازم يتقفل فورًا.”
في ثوانٍ، تغير كل شيء.
أصوات سيارات بدأت تقترب في الشارع.
الرجال أمام الباب تراجعوا خطوة.
أحدهم قال:
“إنت فاكر إنك هتخرج منها بسهولة؟”
لكن عمر رد:
“أنا خرجت منها خلاص… من خمس سنين. النهاردة أنا برجع آخد حقي.”
اللحظات التالية كانت سريعة.
تمت السيطرة على المكان.
تم القبض على الرجال.
والغرفة عادت للصمت مرة أخرى.
لكن هذه المرة… صمت مختلف.
ليس خوفًا…
بل بداية جديدة.
داخل الغرفة، جلست مريم بين والدها ووالدتها.
لم تعد خائفة تمامًا… لكنها ما زالت تحاول فهم العالم الذي تغير فجأة.
عمر نظر إليها، ثم إلى ليلى.
“مش هسيبكم تاني.”
ليلى دمعت عينيها.
“المرة دي… مفيش هروب.”
ثم، لأول مرة منذ سنوات…
اقترب عمر من ابنته، واحتضنها.
ببطء… بحذر… وكأنه يخاف أن يضيع الحلم من يديه.
لكن هذه المرة…
لم يضيع شيء.
النهاية.
تمت حكايات محمد عبده