نـ,ـام الطفل في القطار
للنوم مرة أخرى
دون أن يدرك أن القطار بدأ يتحرك.
وببطء، ثم بسرعة أكبر، أخذ القطار يبتعد، يحمل معه طفلًا صغيرًا لا يعرف إلى أين يذهب، ولا كيف سيعود.
وحين استيقظ
لم يكن في نفس المكان.
ولم يكن هناك أي طريق للعودة.
بل كان قد ابتعد مئات الكيلومترات
وما ينتظره هناك لم يكن مجرد ضياع.
نظر إلى قطعة حلوى أمامه
وتجمّد.
شعور قديم عاد فجأة
ذكرى بعيدة
لم يستطع سارو أن يتجاهل ما شعر به في تلك اللحظة.
لم تكن مجرد ذكرى عابرة
بل شيء أعمق أقسى وكأنه باب قديم فُتح فجأة بعد سنوات من الإغلاق.
ظل ينظر إلى قطعة الحلوى أمامه، وكأنها تحمل سرًا يعرفه، لكنه نسيه، حاول أن يتجاهل الأمر في البداية، أن يعود إلى حياته كما هي، لكن الفكرة بدأت تكبر داخله يومًا بعد يوم.
من أنا؟
سؤال بسيط
لكنه كان كفيلًا
بأن يقلب حياته كلها.
بدأ يسترجع
ما يستطيع من ذكريات، أسماء غير واضحة، طرق متشابهة، محطة قطار، وأخ أكبر كان يمسك بيده دائمًا، لكنه كلما حاول أن يتقدم خطوة، كان يصطدم بالفراغ.
ومع ذلك لم يتوقف.
جلس أمام الحاسوب لساعات طويلة، ينظر إلى الخرائط، يحاول أن يربط بين ما يتذكره وما يراه، يتتبع خطوط السكك الحديدية، يحسب المسافات، ويقارن بين الأماكن.
كان يستخدم Google Earth وكأنه يمسك بخيط رفيع يقوده إلى ماضٍ ضائع.
أشهر ثم سنوات
وهو يبحث.
أصدقاؤه ظنوا أنها مجرد فكرة عابرة
ثم بدأوا يرون كيف تتحول إلى هوس.
لكنه لم يكن هوسًا
بل كان شوقًا.
شوق لطفل لم يفهم يومًا لماذا اختفى كل شيء فجأة.
وفي ليلة هادئة
توقّف.
نظر إلى الشاشة
طويلًا
ثم همس لنفسه
هذا هو المكان.
لم يكن متأكدًا بنسبة كاملة
لكنه شعر بشيء يخبره أن هذه المرة مختلفة.
اتخذ قراره.
سيعود.
بعد أكثر من عشرين عامًا
سيعود إلى الهند.
حين وصل، لم يشعر أنه غريب كما توقع، كان هناك شيء مألوف في الطرق، في الروائح، في التفاصيل الصغيرة التي لا يمكن تفسيرها، وكأن المكان يتعرف عليه قبل أن يتعرف هو عليه.
بدأ يسير
خطوة بعد خطوة
وقلبه ينبض بشكل لم يشعر به من قبل.
كل زاوية كانت تثير داخله إحساسًا غريبًا، كل طريق يبدو وكأنه مرّ به يومًا ما، رغم أنه لا يتذكره بوضوح.
ثم فجأة
توقّف.
نظر أمامه
وتجمّدت قدماه.
هذا المكان
يعرفه.
اقترب ببطء
وكل خطوة كانت تحمل سنوات