عزومة اهلي

ومعايا بنتي. فتحت باب شقتها ودخلت المطبخ، ولقيت الشنط لسه مرصوصة على الرخامة عندها، لسه حتى ما لحقتش تشيلهم في التلاجة.
قلت لها وأنا بمسك الشنط: “ما شاء الله! ده إنتي ما خليتيش حاجة في السوق يا حماتي.. لحمة بلدي وبط وفراخ! كل ده بفلوس عزومة أهلي؟”
بدأت أشيل الشنط وأنا بقول لبنتي: “شيلي معايا يا روكا، الحاجة دي بفلوسنا وإحنا أولى بيها.”
حماتي وقفت تتفرج علينا وهي هتموت من الغيظ وقالت: “حرام عليكي، هقول لولادي إيه لما ييجوا وما يلاقوش العزومة اللي وعدتهم بيها؟”
بصيت لها وأنا خارجة من باب شقتها وشايلة الشنط في إيدي: “قوليلهم الحقيقة يا حماتي.. قوليلهم إنك حبيتي تعملي كرم على حساب نسايب ابنك، بس بطة طلعت صاحية.. وبعدين ما تزعليش، أهو كيس العدس والمكرونة لسه عندك في مطبخي فوق، اعمليلهم حلة كشري معتبرة.. مش إنتي قلتي إنه أكلة أصيلة وبتفتح النفس؟”
طلعت شقتي وقفلت بابي بالمفتاح، وحطيت الحاجة في المطبخ وأنا حاسة إني أخدت حقي تالت ومتلت، وبصيت لروكا وقلت لها: “يلا يا حبيبتي، شمري إيدك.. العزومة دي لازم تطلع أحلى عزومة في الدنيا عشان نغيظ بيها أصحاب النصيب!”
دخلت المطبخ ورصيت الحاجه قدامي، والانتصار كان مالي قلبي. روكا بنتي كانت بتساعدني وهي بتضحك، وحماتي طلعت ورايا وهي وشها زي قشرة البصلة من كتر الغيظ، وقعدت في الصالة تندب حظها.
فجأة، سمعت صوت مفتاح في الباب.. ده رامي رجع من الشغل بدري!
حماتي أول ما سمعت صوته، ملامحها اتغيرت في ثانية، ومن دور المكسورة قلبت لدور الضحية.. بدأت تشهق وتعيط وتعمل نفسها دايخة.
رامي دخل اتخض: “في إيه؟ مالك يا أمي؟ يا بطة في إيه اللي حصل؟”
حماتي بتمثيل متقن: “شوفت يا رامي.. شوفت مراتك بتعمل فيا إيه؟ نزلت شقتي وخدت الأكل اللي كنت شايلاه، وبتقولي إني سرقت فلوسها.. أنا يا رامي؟ أنا أسرق فلوس ابني؟”
رامي بصلي بنظرة لوم وعتاب: “إيه الكلام ده يا بطة؟ إزاي تنزلي تفتشي في حاجة أمي وتتهميها الاتهام ده؟ دي مهما كانت أمي!”
وقفت مكاني بمنتهى الثبات، مسبتش الموبايل من إيدي، وقلت له بهدوء: “أهلاً يا رامي، حمد لله على سلامتك.. قبل ما تتعصب وتسمع من طرف واحد، بص كدة على الرخامة وبص في الكيس اللي في إيد مامتك ده.”
رامي بص باستغراب: “كيس إيه؟”
قلت له: “ده كيس العدس والمكرونة اللي مامتك جابتهم بفلوس عزومة أهلي.. مامتك كانت عايزة تخليني أقدم لاهلى كشري في عزومة نجاح بنتك، وباقى الاكل ده البط واللحمه والفراخ لإخواتك بفلوسنا إحنا ومن وراك!”اخواتك اللى كل أسبوعين بيجوا عندنا ونعزمهم
رامي اتصدم وبص لمامته: “إيه الكلام ده يا أمي؟ مش إنتي قلتيلي الصبح إنك نازلة تجيبي لبطة الطلبات عشان تريحيها؟”
حماتي بدأت تتلعثم: “يا ضنايا كنت بوفرلك.. يعني هو الكشري ماله؟ ما هي أكلة حلوة.. وبعدين إخواتك غلابة وكان نفسي أجمعهم.”
رامي وشه احمر من الكسوف، وبص للأكل الكتير اللي مرصوص في المطبخ، وعرف إن بطة كان عندها حق. قرب من مامته وقال لها بلهجة حازمة لأول مرة: “توفرلي بك.سرة نفسي قدام نسايبي يا أمي ؟
انتى عايزه تصغرينى قدامهم ؟
انتى عارفه لما بيعزمونا الاكل اللى بيعملوه شكله ايه دول بيشلونى من على الارض
عايزه تاخدي فلوسنا وتروحي تجيبي أكل لإخواتي وتسيبي أهل مراتي ياكلوا عدس؟”
بصلي رامي وقال: “حقك عليا يا بطة.. مكنتش متخيل إن الأمور توصل لكدة.”
بصيت لحماتي اللي كانت هتموت لأن تمثيليتها فشلت، وقلت لرامي: “أنا مش زعلانة يا رامي، أنا خلاص أخدت حقي وحاجة العزومة في مطبخي.. بس ياريت يا حماتي المرة الجاية لما تحبي تعملي ‘حنينة’، اعمليها بفلوسك مش بفلوسنا.”
حماتي قامت جرت على شقتها وهي بتقول: “بقى كدة يا رامي؟ بتنصر مراتك على أمك؟ ماشي.. بكرة تندموا!”
قفلت الباب وراها وبصيت لرامي وقلت له: “العزومة هتتعمل يا رامي، واللحمة والبط هينوروا السفرة.. بس مامتك مش هتحضرها غير لو اعتذرت لروكا على اللي كانت ناوية تعمله في فرحتها.”
رامي اتنهد وقال: “عندك حق.. المهم دلوقتي نلحق نجهز الأكل، أنا مش عايز منظري يصغر قدام حمايا.”
بدأت أجهز في الأكل وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل.. الدرس النهاردة مكنش بس لحماتي، ده كان ليا أنا كمان، إني عرفت إزاي أحمي بيتي وفرحة ولادي بالذكاء مش بالخناق
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *