الساعة الثانية ليلا بقلم صافي هاني

لمحة نيوز

​ارتبكت للحظة بس حاولت تسيطر: “دي.. دي فيتامينات لآية يا حبيبي، إنت عارف إنها ضعيفة ومحتاجة تقوي نفسها عشان تقدر تشيل ابنك.”
​طلعت الموبايل وفتحت الفيديو قدام عينيها. وشها بقى أصفر زي الكركم، وبدأت تتلعثم: “يحيى.. إنت فاهم غلط.. أنا كنت بربيها، الستات بتوع اليومين دول دلوعين ومكنتش هتعرف تمشي البيت من غير شدة..”
​”تربيها؟” زعقت فيها لدرجة إن إزاز الأوضة اتهز. “تربي المهندسة اللي سابت شغلها ومستقبلها عشان تتجوزني؟ تشديها من شعرها في بيتي؟ وتسميها طفيلية وهي شايلة اسمي واسم ابنك؟”
​”أنا أمك يا يحيى! إنت بتعلي صوتك عليا عشان خاطر دي؟”
​”أمي اللي أعرفها مكنتش تعمل كدة. الست اللي قدامي دي أنا معرفهاش.” شاورت بصباعي ناحية الباب وكملت بجمود: “قدامك عشر دقايق. تلمي هدومك، ومستلزماتك، وتخرجي من البيت ده. مش عايز أشوف وشك هنا تاني.. لا النهاردة، ولا بكره، ولا العمر كله.”
​”إنت بتطردني عشانها؟ دي بيئة، دي مش من مستوانا، دي..”
​”دي مراتي، وأم ابني، والست اللي سكنت بيتي وصنت سري وأنا كنت سايبها للديابة تنهش فيها.” قربت منها أكتر وقلت: “لو مخرجتيش دلوقتي، هبلغ البوليس بالفيديو اللي معايا.. وشوفي بقا منظرك هيبقى إيه في الوسط بتاعك لما يعرفوا إن (هانية بيه) بتضرب مرات ابنها زي المجرمين.”
​أمي بصتلي بنظرة كلها غل، لمت شنطتها الصغيرة وخرجت وهي بتخبط رجليها في الأرض وبتوعدني إنها هتدمرني. أول ما باب البيت اترزع، التفت لآية.
​كانت لسه واقفة مكانها، دموعها نازلة في صمت. قربت منها وحضنتها بكل قوتي، كنت بحاول أعتذر لها عن كل لحظة وجع عاشتها بسببي وبسبب غيابي.
​”حقك عليا يا آية.. أنا آسف إني مكنتش هنا.”
​بصتلي وعينيها بدأت تلمع لأول مرة من شهور، وهمست: “كنت خايفة إنك متصدقنيش لو اتكلمت.”
​شيلت نوح اللي كان بدأ يهدأ، وضميتهم هما الاتنين. في اللحظة دي عرفت إن الـ 200 مليون جنيه والحيطان الإزاز ملهومش لازمة لو مفيش فيهم أمان.. ومن اليوم ده، حلفت إن مفيش صوت هيعلى في البيت ده غير صوت الضحك، وإن “هانية بيه” مابقاش ليها مكان في حياتنا تاني.
مرت الساعات الأولى بعد خروجها وكأنها حلم تقيل. البيت اللي كان دايماً مكهرب ومليان طاقة سلبية، فجأة هدي.. بس كان هدوء من نوع مختلف، هدوء فيه ريحة النصر الممزوجة بالوجع.
​دخلت المطبخ، عملت لآية كوباية شاي دافي وحاولت أخليها تشربها بالعافية. إيديها كانت لسه بتترعش، وكل ما باب في البيت يتحرك، كانت بتتفزع وتبص وراها.
​”آية.. بصيلي،” قلتها وأنا بمسك إيدها بحنان. “هي مش هترجع تاني. أنا غيرت كالون الباب، وبلغت الأمن تحت إنها ممنوع تدخل الكومباوند نهائي. إنتي هنا في أمان.”
​آية بصت للشاي وسرحت، وبعدين قالت بصوت مخنوق: “عارف يا يحيى.. أصعب حاجة مش الضرب، أصعب حاجة كانت نظرتها ليا وأنا ماسكة نوح.. كانت بتحسسني إني مجرد (خدامة) في قصرها، وإني لو فتحت بقي، هتحرمني منك ومنه. كانت بتقولي إنك عمرك ما هتصدق واحدة (بيئة) زيي وتكذب هانية بيه.”
​كلامها كان زي السكاكين في قلبي. قمت قعدت جنبها على الأرض ومسكت راسها بين إيديا: “أنا اللي اعتذاري مش هيكفي. أنا اللي انبهرت بمظاهر البيت والهدوء المزيف ونسيت أبص في عينيكي. بس من النهاردة، المهندسة آية هترجع تاني، وحياتنا هتبدأ من جديد.. بعيد عن السم اللي كانت بتبخه فينا.”
​تاني يوم الصبح، تليفوني مابطلش رن. أخوالي، خالاتي، وحتى شركائي في الشغل.. الكل بيكلمني

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *