الأم الحقيقية

 

رفعت المرأتان أعينهما نحوه.

 

— من أول يوم وأنتم بتتخانقوا مع بعض… تصرخوا… تعيطوا… وتخلوني كأني حاجة عايزين تقسموها بينكم…

بس لو الحب بجد… ليه بيوصل للأذى ده؟

 

سكت لحظة… وكأن الكلمات بتتقطع من قلبه.

 

إحداهما وضعت يدها على فمها، والأم البيولوجية خفضت رأسها ببطء.

 

— أنتم بتتكلموا عن حبكم ليا… بس أنا طول الوقت كنت خايف.

أنا ماكنتش عايز أختار.

 

ثم رفع عينيه مرة على كل واحدة فيهم وقال:

 

— أنا… أنا بحبكم إنتوا الاتنين. عشان كده مش قادر أختار أي واحدة فيكم.

 

في اللحظة دي…

 

كتف الأم بالتبني بدأ يهتز من البكاء.

 

والأم البيولوجية دموعها نزلت بصمت… من غير صراخ، من غير صراع… دموع مختلفة تمامًا.

 

ولأول مرة في الجلسة…

 

المرأتان بصّوا للطفل… مش لبعض.

 

وفهموا أخيرًا الحقيقة اللي كانوا مش شايفينها:

 

تومي ماكانش محتاج “اختيار”…

ولا معركة…

 

كان محتاج عيلة.

 

أعطى القاضي لهما وقتًا خارج الجلسة للتفكير بهدوء.

 

بعد ساعة…

 

رجعت المرأتان بصمت.

 

من غير اتهامات… من غير صراخ.

 

الأم بالتبني قالت أولًا:

 

— تومي لازم يفضل في بيته… مدرسته… حياته هناك.

 

والأم البيولوجية هزّت رأسها وقالت بهدوء:

 

— وأنا… كل اللي عايزاه أكون قريبة منه… لو هو يسمح.

 

في اللحظة دي…

 

رفع تومي عينيه للمرة الأولى بدون خوف.

 

وكان واضح جدًا…

 

إن الحب الحقيقي مش إنك تمتلك حد…

لكن إنك توقف الأذى عنه.❤️

تمت بحمد الله ❤️

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *