أهلي طردوني
جدتي محركتش شعرة منها وقالت بكل برود: “بنتكم وصلت لحد باب بيتي حافية”.
السكوت اللي حصل بعد الجملة دي كان يقطع النفس.
أمي بصت لي بصه خطفتها، وبعدين بصت لكاميرا المراقبة اللي فوق البوابة، وبعدين رجعت بصت للبيت.. كنت شيفاها وعارفة هي بتفكر في إيه بالظبط وعينها بتلف؛ يا ترى أنا حكيت إيه؟ وجدتي عرفت إيه؟ وإزاي يلحقوا يلموا الموضوع ويفبركوا الحكاية؟
بس في اللحظة دي، جدتي رفعت دوسيه كان في إيدها.
وقالت في منتهى الهدوء: “قبل ما أي حد فيكم ينطق بكلمة تانية.. أنا شايفة إننا لازم نتكلم في موضوع حساب الأمانة اللي باسمها، وإزاي الفيز بتاعتها اتوقفت، وليه الـ 450 جنيه دول هما كل اللي حيلتها من شقاها”.
ملامح أبويا اتهزت واتلخبطت تماماً.
لإن في اللحظة دي بالذات، استوعب وفهم إني مروحتش بس لمكان أمان أنام فيه..
أنا روحت للشخص الوحيد اللي هو قعد سنين يداري ويدفن الحقيقة عنه.
وأول ما جدتي فتحت الدوسيه ده، أول ورقة كانت على الوش خلت أمي تكلبش في دراع أبويا بضوافرها جامد، لدرجة إنه اتنفض من الوجع.
الورقة اللي كانت على الوش دي مكنتش مجرد كشف حساب.. دي كانت قرار “حجز وتحقيق” رسمي من المحامي بتاع جدتي. Ahmad Suliman
أبويا كان فاكر إن الحساب المقفول اللي جدي الله يرحمه سابهولي لما كبرت ملوش أول من آخر، ومكنش يعرف إن جدتي كانت واصية عليه قانونياً لحد ما أتم 30 سنة. السنين اللي فاتت دي كلها، أبويا كان بيمضي مكاني ويسحب من ورايا، والـ 450 جنيه اللي أمي رمتهم في وشي، كانوا هما الباقي من ملايين ضاعت في البورصة وفي مظاهرهم الكدابة.
أمي بصت لأبويا ورجلها بتترعش، وقالت لجدتي بصوت مخنوق: “يا ماما.. إحنا كنا بنأمن مستقبلها.. مكنش قصدنا”.
جدتي قاطعتها وبصت للأمن: “اقفل البوابة يا ابني.. والناس دول لو عتبوا الشارع ده تاني، اطلب لهم الشرطة”.
أبويا حاول يزعق ويقول: “دي بنتي! ومش هسيبها!”، بس صوته كان طالع شرقان ومكسور.. صوت حد اتمسك متلبس. لفو عربيتهم ومشيوا، والمرة دي، هما اللي كانوا مكسورين، والمرة دي، الباب هو اللي اتScale وترزع في وشهم هما.
دخلت جوه البيت مع جدتي، قعدنا في الصالون الواسع، وبصيت لرجلي اللي كانت لسه معلمة من تراب الشارع. جدتي طبطبت عليا وقالتلي: “يا بنتي، اللي يخرج من بيت أهله حافي عشان يشتري كرامته، ربنا بيكسيه هيبة تذل اللي ظلموه.. نامي وارتاحي، ومن بكرة، كل مليم اتسرق منك هيرجع بالقانون”.