أهلي طردوني

بس مكنش فيه وقت.

أمي دخلت الأوضة، جابت شنطتي، وقلبتها على السفيرة.. ولمت كل الفيز اللي معايا في ثانية. زقتلي البطاقة و450 جنيه وهي بتبصلي بجميلة، وكأنها كرم حاتمي منها.

وقالتلي: “برا.. اطلعي برة”.

بصيت لها.. وبصيت لأبويا.. وبعدين بصيت لباب الشقة المفتوح.

“أنتو بتتكلموا بجد؟”

أبويا فتح الباب على آخره وقال: “ارجعي لما تبقي جاهزة تعتذري”.

كنت لسه بشراب خفيف.. ولما جيت ألتفت عشان ألبس الكوتشي بتاعي من على الجزامة، أمي وقفتني.

“سيبيه.. اطلعي كده”.

وفعلاً.. سبته.

مشيت في الممر الساقع ده ومعيش غير المحفظة في إيد والموبايل في الإيد التانية. باب الشقة اترزع ورايا رزع كان عامل زي حكم القاضي.

كانوا فاكرين إني هرجع في خلال ساعات.. بعيط، ومكسورة، ومستعدة أديهم كل الباسوردات بس يفتحوا لي الباب.

لكن اللي حصل، إنه قبل ما الشمس تطلع، كنت كلمت الشخص الوحيد اللي عمرهم ما يتخيلوا إني ممكن أرفع سماعة التليفون عليه. وبعد يومين، لما تتبعوا مكاني على الموبايل، ولفوا بالعربية لحد ما وصلوا لعنواني الجديد.. وقفوا قدام بوابة حديد ضخمة، ونفسهم اتقطع من الصدمة. Ahmad Suliman

عشان البنت اللي طردوها وحافية، مرجعتش مكسورة.

أنا روحت في حتة هما قعدوا سنين يضمنوا إني عمري ما هعرف أوصل لها لوحدي.

ولما البوابة دي بدأت تفتح.. شافوا بعينيهم بيت مين بالظبط اللي لمّني واستقبلني.

الأمن اللي واقف على البوابة كان بلغنا خلاص إنهم وصلوا، وعشان كده، أول ما أبويا وأمي نزلوا من عربيتهم، كنت أنا واقفة على عتبة البيت.. كنت لابسة جزمة “فلات” مستلَفاها، وجدتي واقفة جنبي كتفها في كتفي.

مش الجدة اللي كانوا بيتباهوا بيها في عزومات العيد.. ولا اللي صورتها متبروزة في الصالون.. لأ، دي الست الحقيقية اللي شطبوها من حياتنا من اتناشر سنة، لمجرد إنها بطلت تدي لأبويا فلوس، وبدأت تسأل وتنبش ورا الفلوس بتاعتي أنا راحت فين!

أنا مشفتهاش من لما كان عندي 16 سنة.

كان باين عليها السن طبعاً، بس لسه محتفظة بنفس الهيبة والهدوء اللي يخلي أي حد قدامها يكش ويخر كل اللي عنده. أول ما أمي شافتها، الدم هرب من وشها وبقت زي الأموات. أبويا هو اللي فاق من الصدمة الأول.

رسم ابتسامة على وشه وقال وهو بيقرب: “ده سوء تفاهم مش أكتر.. بنتنا زعلانة شوية، وإحنا جايين ناخدها ونروح”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *