خطيبي السابق

وقبل ما أبعت الملف التاني، كريم اتصل من رقم غريب وصرخ:

— أوعي يا سارة تبعتيه… لأن
أكيد، بما إنك طلبتي تكون القصة من غير خيانة أو علاقة غير شرعية، هنخلي “نادين” تبقى زوجته الحالية بعد فسخ الخطوبة بمدة، وكل الصراع يكون على الظلم المادي والاستغلال مش الخيانة.

— أوعي يا سارة تبعتيه… لأن الموضوع هيبوظ الدنيا كلها.

صوت كريم كان مليان توتر لأول مرة من شهور.

مش التوتر بتاع واحد خايف على فلوس.

ولا خايف على سبوع.

كان صوت واحد خايف إن صورته اللي بناها قدام الناس تقع في ثانية.

بصيت للشاشة.

وبعدين بصيت للملف المفتوح قدامي.

ملف اسمه:

“حقوقي”.

الملف ده كنت عاملاه بعد ما فسخت خطوبتي مع كريم بسنة

تقريبًا.
مش علشان أنتقم.

ولا علشان أفضحه.

لكن علشان كل مرة كنت أحس إني بدأت أشك في نفسي.

كل مرة كنت أسمع حد يقولي:

— يمكن أنتِ فاهمة غلط.

— يمكن هو ماكانش يقصد.

— يمكن الظروف كانت صعبة.

كنت أرجع للملف.

وأفتكر الحقيقة.

الحقيقة المكتوبة بالأرقام.

والتواريخ.

والإيصالات.

والرسائل.

قفلت المكالمة.

ومن غير ما أرد.

وبعت أول ملف.

ثواني.

وبدأت إشعارات الجروب تنفجر.

خالة كريم كتبت:

— يعني إيه سارة هي اللي دفعت مقدم الشقة؟

وعمته كتبت:

— وأنا كنت فاكرة كريم هو اللي شاريها.

وواحدة من قرايبه سألت:

— هو صحيح كانت بتدفع أقساط العربية كمان؟

أما أمه…

فسكتت.

وساعات السكوت بيبقى أبلغ من ألف رد.

قعدت على الكنبة.

وشربت آخر رشفة من القهوة الباردة.

لأول مرة من سنتين تقريبًا…

ماحسيتش إني محتاجة أدافع عن نفسي.

الحقيقة كانت بتتكلم لوحدها.

بعد عشر دقايق.

رن تليفوني.

المرة دي كان رقم والد كريم.

رديت.

قال بهدوء غريب:

— مساء الخير يا بنتي.

استغربت.

الراجل ده ماكلمنيش من يوم فسخ الخطوبة.

قلت:

— مساء النور.

سكت شوية.

وبعدين قال:

— أنا شوفت الورق.

ما رديتش.

كمل:

— والكلام اللي فيه صحيح؟

— كله.

تنهد.

وقال:

— يبقى إحنا مدينين لك باعتذار كبير.

ابتسمت بسخرية.

— الاعتذار جه متأخر أوي يا عمي.

قال:

— عارف.

وقفلت المكالمة بعدها.

لأن بعض الجروح مش محتاجة اعتراف.

كانت محتاجة عدالة.

والعدالة أحيانًا بتاخد وقت.

⸻

بعدها بساعتين.

وصلت رسالة جديدة من كريم.

لكن المرة دي كانت مختلفة.

“سارة… أنا مش بطلب منك تسامحيني.”

وقفت عند الجملة.

وكملت قراءة.

“بس لو سمحتي امسحي الملفات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *