كنت بشوف بنتي
بعد أسبوعين.
جتني رسالة.
من رقم كريم نفسه.
أول رسالة منه من يوم الڤضيحة.
عايز أقابلك.
بصيت للشاشة.
وما رديتش.
بعدها بدقيقة
عشان خاطر البنت.
ضحكت بمرارة.
دلوقتي افتكر البنت.
بعد شهور من التجاهل.
بعد إعلان الجواز.
بعد أوراق الطلاق.
بعد محاولة شراء السكوت.
لكن رغم كل شيء
وافقت.
مش عشانه.
عشان أعرف هو عايز إيه.
المقابلة كانت في مكتب محاميه.
دخلت.
لقيته قدامي.
أنيق كعادته.
لكن شكله كان مرهق.
أول ما شافني
بص لبطني.
واتجمد.
لأن الحمل بقى واضح جدًا.
ولأن الحقيقة بقت قدامه.
دي مش مجرد قضية.
دي بنته.
جلس وسكت شوية.
ثم قال
إنتِ شكلك كويس.
رديت ببرود
الحمد لله.
والبنت؟
كويسة.
سكت تاني.
ثم قال
أنا عايز ننهي الموضوع بهدوء.
ضحكت.
هو ده كل اللي عندك؟
اتوتر لأول مرة.
يعني إيه؟
بنتك جاية بعد كام أسبوع.
وأول حاجة بتقولهالي إنك عايز تنهي الموضوع بهدوء؟
وشه احمر.
لكن ما ردش.
لأنه ماكانش عنده رد.
بعد شهرين.
وصل يوم الولادة.
كانت ليلة شتا.
والمطر نازل بنفس القوة تقريبًا
اللي بدأ
بيها كل شيء.
وأنا في أوضة العمليات.
ماسكة إيد أمي.
وبحاول أقاوم الخۏف.
وفجأة
سمعت صوت بكاء.
أعلى صوت سمعته في حياتي.
الدكتورة ابتسمت.
وقالت
مبروك يا ماما.
بنت جميلة زي القمر.
حضنتها.
وبكيت.
مش علشان الۏجع.
علشان النجاة.
علشان بعد كل اللي حصل
لسه فيه بداية جديدة.
بعد يومين.
وأنا في المستشفى.
الباب اتفتح.
رفعت عيني.
ولقيت كريم واقف.
لوحده.
من غير صحفيين.
من غير محامين.
من غير داليا.
من غير كاميرات.
بص للبنت.
وبعدين دموعه نزلت لأول مرة.
أول مرة أشوفه بيعيط من سنين.
قرب ببطء.
وقال بصوت مكسور
دي بنتي؟
بصيت للطفلة.
ثم له.
وقلت
أيوة.
مد إيده.
لكن توقف قبل ما يلمسها.
كأنه خاېف.
وخجلان.
ومتأخر.
في نفس الوقت.
وساعتها بس فهم إن الخسارة الحقيقية ما كانتش فلوس.
ولا سمعة.
ولا صفقة بملايين.
الخسارة الحقيقية كانت الشهور اللي ضاعت.
والركلات اللي ما حسش بيها.
وصور السونار اللي ما شافهاش.
واللحظات اللي عمرها ما هترجع.
أما أنا
فبصيت لبنتي الصغيرة.
وعرفت إن حياتي ما انتهتش يوم الخبر العاجل ظهر على التلفزيون.
بالعكس.
يمكن كانت البداية الحقيقية ليها.
تمت