كان الجميع يصرخ أمسكوا بهذه الطفلة! إنها تخطف ذلك الصغير! تردد الصوت بقوة داخل بهو مستشفى النور للأطفال في القاهرة، في اللحظة التي اندفعت فيها طفلة في الثامنة من عمرها عبر الأبواب الزجاجية، وهي تحمل طفلًا يكاد يكون في حجمها. كانت حافية القدمين، وقد اسودّت قدماها من حرارة الشارع، وترتدي بلوزة وردية ممزقة عند الكتف، وتتدلى من عنقها علبة صغيرة لبيع الحلوى. أما الطفل، فكان يرتدي حذاءً رياضيًا باهظ الثمن، وقميصًا أزرق داكنًا، وساعة أطفال تبدو أغلى من كل ما امتلكته هي طوال حياتها. لكن في تلك اللحظة لم يكن أي من ذلك مهمًا. الطفل لم يكن يستطيع التنفس. قالت الطفلة بصوت متقطع وهي تتمايل من التعب ساعدوه أرجوكم جسده أصبح باردًا. نظرت إليها موظفة الاستقبال باحتقار، من رأسها حتى أخمص قدميها، ثم قالت ببرود الأمن فورًا. صرخت الطفلة باكية أنا لم أخطفه! وجدته ملقى في حديقة الأزهر هو من طلب مني المساعدة! تقدم حارس ضخم وأمسك بذراعها بقوة اتركي الطفل فورًا. هزّت رأسها بقوة لا أستطيع قال لي ألا أتركه. فتح الطفل عينيه بصعوبة. كانت شفتاه تميلان إلى الزرقة، وصدره يعلو ويهبط بصوت مرعب، كأن كل نفس يسرق من عمره. في تلك اللحظة، خرجت طبيبة شابة مسرعة من أحد الممرات نقالة! بسرعة! أحضروا الأدرينالين! الحالة صدمة تحسسية! في ثوانٍ، تم انتزاع الطفل من بين ذراعي الطفلة. حاولت اللحاق به، لكن الحارس شدّها إلى الخلف. قال بصرامة ستبقين هنا حتى نعرف ماذا فعلتِ. همست بصوت مكسور أنا أنقذته. رد ببرود الشرطة هي من ستقرر ذلك. وفجأة، قال أحدهم اسم الطفل إنه آدم الشريف. ساد الصمت فجأة، كأن المكان تجمّد. آدم الشريف، طفل في السادسة من عمره هو الابن الوحيد لرجل الأعمال الشهير كريم الشريف، صاحب واحدة من أكبر سلاسل الفنادق في مصر. كان وجهه يظهر في المجلات، وحملات الخير، وصوره مع والده الأرمل الذي اشتهر بتفانيه في تربية ابنه بعد وفاة زوجته. والآن كان هذا الطفل يدخل الطوارئ بين الحياة والموت تحمله طفلة فقيرة. وصل كريم بعد سبع دقائق فقط. دخل مسرعًا، بلا ربطة عنق، وقميصه مجعد، وملامحه مشوشة. خلفه حارسان شخصيان. صرخ أين ابني؟! أشارت موظفة الاستقبال نحو الطفلة هذه هي التي أحضرته، يا فندم تقول إنها وجدته. التفت كريم نحوها. كانت ترتجف وعلى ذراعها آثار حمراء من قبضة الحارس. قال بصوت بارد مخيف ماذا فعلتِ بابني؟ ارتبكت ولا حاجة والله أنا بس قاطعها بحدة لا تكذبي. ابتلعت دموعها لقيته واقع على الأرض ستّ كانت معاه وسبته ومشيت. وقبل أن تكمل انفتحت الأبواب مرة أخرى. دخلت نادية، خطيبة كريم، وهي تبكي. كانت أنيقة، طويلة، تمسك نظارة شمسية بيدها، وترتدي معطفًا بيج فخمًا، وخاتم خطوبة يلمع تحت الأضواء. اقتربت وهي تنتحب كريم أنا فقدت آدم دقيقة واحدة بس! أمسكها من كتفيها إيه اللي حصل؟ نظرت إلى الطفلة وكأنها ترى وحشًا البنت دي كانت ماشية ورانا في الحديقة شفتها. كانت بتبيع حلوى، بس عينيها ما كانتش بتسيب آدم. صرخت الطفلة مش صحيح! حضرتِك كنتِ بتتكلمي في الموبايل! هو جه عندك وقال مش قادر يتنفس! وضعت نادية يدها على صدرها بتألف! عشان اتقفشت! عاد كريم ينظر إلى الطفلة لكن هذه المرة لم يكن في عينيه شك فقط غضب. قال بحدة اتصلوا بالشرطة. هزّت الطفلة رأسها بيأس أرجوك هو طلب مني أجيبه هنا وأنا ما سبتهوش لحظة. لكن لم يسمعها أحد. عندما وصلت الشرطة، وضعوا في يديها الصغيرتين أصفادًا أكبر من حجمها. كان الجميع ينظر إليها كأن الفقر جريمة. سألها أحد الضباط اسمك إيه؟ أجابت بصوت يكاد لا يُسمع سلمى حسن. اقتربت نادية منها بينما كان كريم يتحدث مع الطبيبة، وانحنت هامسة في أذنها اللي زيك دايمًا بيرجعوا لمكانهم الطبيعي. رفعت سلمى عينيها نحوها كانت نادية تبكي لكن عينيها كانتا باردتين بلا دموع. وأثناء اقتيادها نحو سيارة الشرطة، نظرت سلمى فقط إلى ممر الطوارئ وقالت قولوا لآدم إحنا وصلنا قولوا له إني ما وقعتوش. في تلك اللحظة، خرجت الطبيبة بوجه متجهم يا أستاذ كريم قبل ما تسمحوا ياخدوا البنت لازم تعرف حاجة. استدار بسرعة ابني عايش؟! قالت عايش بالعافية. ولو البنت دي ما كانتش جريّت بيه لهنا كان مات خلال عشر دقايق. ساد الصمت. شدّت نادية شفتيها بقوة. نظرت الطبيبة مباشرة في عيني كريم وقالت ابنك ما اتخطفش اتساب. وفي نفس اللحظة، دخل رئيس الأمن مسرعًا وهو يحمل جهازًا لوحيًا يا فندم لقينا فيديو الكاميرات في الحديقة. تجمّدت نادية في مكانها. ولم يكن أحد مستعدًا لما سيظهر في ذلك الفيديو تمام، نكمل الجزء الثاني تجمّد المكان بالكامل كل العيون اتجهت نحو الجهاز اللوحي في يد رئيس الأمن. مدّه نحو كريم الشريف، وقال بصوت متوتر الفيديو من كاميرات المراقبة في حديقة الأزهر من حوالي نص ساعة. أخذ كريم الجهاز بيدين مرتجفتين. ظهرت الصورة حديقة هادئة، أطفال يلعبون، وأمهات يجلسن على المقاعد. ثم ظهرت نادية تمسك بيد آدم. كانت تتحدث في الهاتف، تمشي بسرعة، بينما الطفل يحاول مجاراتها. وفجأة توقف آدم. وضع يده على صدره. حتى من خلال الفيديو كان واضحًا أنه لا يستطيع التنفس. اقترب منها شدّ طرف معطفها لكنها لم تنظر إليه حتى. كانت تضحك في الهاتف. ثم سقط الطفل على الأرض. ساد صمت ثقيل في البهو. شُوهدت نادية في الفيديو وهي تلتفت للحظة نظرت إليه ترددت ثم نظرت حولها. ولا أحد كان يراقب. رفعت الهاتف إلى أذنها مجددًا واستدارت. ورحلت. تركت الطفل ممددًا على العشب يصارع الموت. شهقت إحدى الممرضات يا إلهي تجمّد وجه كريم. لم يرمش حتى. لكن الفيديو لم ينتهِ بعد. بعد ثوانٍ دخلت الكادر طفلة صغيرة سلمى. كانت تحمل علبة الحلوى، تمشي ببطء بين الناس. ثم توقفت فجأة. رأت آدم. ترددت للحظة ثم ركضت نحوه. انحنت، حاولت إيقاظه، كانت تهزه برفق وهي تتكلم معه. حتى بدون صوت كان واضحًا أنها خائفة عليه. نظر رئيس الأمن حوله وقال بصوت منخفض كبّرنا الجزء ده. ظهر آدم وهو يفتح لمحة نيوز عينيه بصعوبة ويتمسك بيد سلمى. ثم بالكاد حرّك شفتيه. كريم اقترب أكثر من الشاشة كأنه يحاول سماع ما لا يُسمع. قال رئيس الأمن فيه تسجيل صوتي ضعيف بس قدرنا نوضحه. ضغط زرًا. وخرج صوت ضعيف متقطع من الجهاز ما تسيبينيش انكسرت أنفاس كريم. أما في الفيديو فقد حملت سلمى الطفل. كان أثقل منها واضح أنها بالكاد قادرة. تعثرت مرة كادت تسقط لكنها شدّت نفسها. وضمّته أكثر. ثم بدأت تركض. لقطة بعد لقطة طفلة صغيرة حافية القدمين تحمل حياة إنسان بين ذراعيها وتجري. حتى خرجت من إطار الكاميرا. انطفأ الفيديو. الصمت كان مرعبًا. سقط الجهاز من يد كريم لكنه لم ينتبه. كل ما رآه هو لحظة واحدة ابنه يمد يده ويُترك. استدار ببطء. نحو نادية. كانت واقفة مكانها شاحبة بلا كلام. قال بصوت منخفض لكنه أخطر من أي صراخ سيبتيه حاولت تتكلم أنا أنا كنت قاطعها شافك ومد إيده ليكي وإنتي مشيتي. بدأت تبكي كنت فاكرة إنه بيلعب! ما كنتش أعرف صرخ فجأة كان بيموت!! ارتجف المكان كله. تدخل أحد الضباط يا فندم بناءً على الفيديو لكن كريم رفع يده الأول رجّعوا البنت. نظر الضابط متفاجئًا تقصد؟ صرخ رجّعوا سلمى فورًا! ركض أحد العساكر للخارج. أما كريم فاتجه نحو نادية خطوة خطوة. قال بهدوء مخيف إنتي مش بس سيبتيه إنتي حاولتي تلصّقي التهمة في طفلة. انهارت على الأرض تبكي أنا خفت خفت أخسرك نظر لها وكأنها لم تعد تعني شيئًا إنتي خسرتي نفسك. في تلك اللحظة عاد العسكري ومعه سلمى. كانت عينيها حمراوين، ويديها لا تزالان مقيدتين. توقفت عند الباب خائفة. نظرت حولها تبحث عن آدم. وفجأة اقترب منها كريم. كل الحضور توتروا. لكن انحنى أمامها. وفكّ الأصفاد بيده. قال بصوت مكسور أنا آسف. رفعت عينيها بدهشة كأنها لم تفهم. أكمل إنتي أنقذتي ابني وأنا ما صدّقتكيش. سكت لحظة ثم قال أنا اللي المفروض أطلب السماح. سلمى بلعت ريقها وقالت بهدوء هو بقى كويس؟ ابتسم لأول مرة رغم الدموع عشانك لسه عايش. نزلت دمعة من عينها. قالت أنا قلت له إننا هنوصل وما سبتهوش. أومأ كريم وأنا عمري ما هسيبك تاني. لكن في تلك اللحظة خرجت الطبيبة مرة أخرى وملامحها تغيرت. قالت بسرعة يا أستاذ كريم لازم تيجي حالًا. اتجمّد قلبه. في إيه؟! نظرت إليه بقلق آدم دخل في انتكاسة مفاجئة. رجعت الأنفاس تتقطع من جديد والمعركة لسه ما انتهتش. لو عايز الجزء الثالث تمام الجزء الثالث اندفع كريم الشريف نحو غرفة الطوارئ كأن الأرض تختفي من تحت قدميه. آدم!! كان صوته مليئًا برعب لم يشعر به من قبل. في الداخل، الأطباء يتحركون بسرعة، الأجهزة تصدر أصواتًا حادة، والممرضة تضغط على زر الطوارئ. صرخت الطبيبة النبض بيضعف! حضّروا الحقنة فورًا! وقف كريم عند الباب عاجز. لا يستطيع الاقتراب ولا الهروب. خارج الغرفة كانت سلمى واقفة، تمسك طرف قميصها الصغير، تنظر بخوف. اقترب منها أحد الممرضين وقال بلطف متخافيش الدكتور هيعمل اللي يقدر عليه. هزّت رأسها، لكن عينيها لم تتركا الباب. همست هو كان كده في الجنينة فجأة تعب أكتر. في الداخل قالت الطبيبة بسرعة دي مش مجرد حساسية عادية الجسم بيرفض العلاج! نظر إليها كريم بصدمة يعني إيه؟! ترددت لثانية ثم قالت في احتمال كبير إنه اتعرض لمادة قوية جرعة زائدة. سكت كل شيء. قصدك تسمم؟ لم تجب لكن نظرتها كانت كافية. خرج كريم ببطء وجهه شاحب. أول من نظر إليه كانت نادية. اقتربت منه بسرعة هو عامل إيه؟! لكن هذه المرة لم يرد. مرّ بجانبها وكأنها غير موجودة. وقف أمام سلمى. انحنى قليلًا وقال عايز أسألك حاجة وعايزك تقولي الحقيقة. أومأت بخوف. لما لقيتي آدم كان لوحده بس؟ فكرت لحظة ثم قالت لا اتسعت عينيه. كان فيه راجل تجمد المكان. راجل؟! قالت وهي تحاول التذكر كان واقف بعيد بيبص عليه. لما قربت أنا مشي بسرعة. اقترب ضابط الشرطة فورًا شكله إيه؟ قالت كان لابس جاكيت أسود وقبعة بس كنت حاسة إنه مستني حاجة. نظر كريم إلى الضابط راجعوا الكاميرات تاني كل الزوايا. ثم التفت ببطء نحو نادية. كانت واقفة وجهها بدأ يفقد لونه. قال بهدوء مرعب إنتي قلتي إنك سيبتيه دقيقة صح؟ ابتلعت ريقها أيوه طيب الراجل ده تعرفيه؟ ارتبكت لا أنا أول مرة أسمع قاطعها الكاميرات هتقول الحقيقة. في تلك اللحظة عاد رئيس الأمن مرة أخرى، لكن هذه المرة كان وجهه أخطر. يا فندم نظر إليه كريم قول. فتح صورة على الجهاز وقرّبها. لقينا الراجل. ظهرت صورة واضحة لرجل يقف خلف الأشجار يراقب. لكن الصدمة لم تكن هنا. قرّب الصورة أكثر ظهر وجهه. شهق أحد الضباط ده قال رئيس الأمن اسمه مروان عزت كان شغال زمان معانا في الشركة واتفصل من سنتين بسبب قضية اختلاس. تجمّد كريم. مروان؟! أكمل رئيس الأمن وفيه حاجة تانية تردد لحظة ثم قال فيه تسجيل مكالمة من موبايله قبل الحادث بنص ساعة. رفع عينيه نحو نادية. وكان بيتكلم مع مدام نادية. انفجر المكان. إيه؟! تراجعت نادية خطوة للخلف كذب! ده كذب! لكن الضابط قال التسجيل موجود. ضغط زر التشغيل وخرج الصوت واضحًا هذه المرة اتأكد إنه ياكلها كلها. متقلقيش الطفل مش هيحس بحاجة غير بعد شوية. أنا عايزة كل حاجة تخلص النهارده. تجمدت الدماء في عروق الجميع. صوت المرأة كان صوت نادية. سقطت على الأرض أنا أنا كنت عايزة أخوّفه بس! ما كنتش أقصد صرخ كريم تقتليه؟!! انهارت تبكي كنت عايزة أبقى كل حاجة في حياتك! هو كان دايمًا قبلي! نظر إليها بصدمة كأنه لا يعرفها. ده ابني في تلك اللحظة فتح باب الطوارئ فجأة. خرجت الطبيبة بسرعة يا أستاذ كريم! اندفع نحوها آدم؟! ابتسمت أخيرًا استجاب النبض رجع طبيعي. كاد يسقط من شدة الارتياح. أغمض عينيه للحظة وكأن روحه رجعت له. نظر أولًا إلى سلمى. كانت تبتسم بخجل والدموع في عينيها. اقترب منها وركع أمامها مرة أخرى. إنتي مش بس أنقذتيه إنتي أنقذتني أنا كمان. سكت لحظة ثم قال من النهارده إنتي مش لوحدك. نظرت إليه بعدم فهم. ابتسم وقال لو تقبلي تبقي جزء من عيلتنا. اتسعت عيناها ولم تعرف ماذا تقول. أما في الخلف فكانت الشرطة تضع القيود في يدي نادية. هذه المرة لم تكن تبكي. كانت تنظر إلى سلمى فقط بنظرة مليئة بالهزيمة. تم اقتيادها بعيدًا بينما بدأت حياة جديدة لطفلة لم يكن يملكها أحد وأصبحت فجأة أغلى إنسانة في حياة رجل لم يكن يثق بأحد. النهاية أم بداية جديدة؟ الخاتمة مرّت ثلاثة أشهر عاد الهدوء إلى حياة كريم الشريف لكن لم يعد كما كان أبدًا. في فيلته الكبيرة المطلة على النيل لم تعد هناك تلك المسافات الباردة، ولا الصمت الثقيل. صار المكان مليئًا بصوت ضحكات صغيرة وصوت خطوات تجري في الممرات. آدم تعافى تمامًا. كان يجلس في الحديقة، يرسم بألوانه، بينما تراقبه الطبيبة من حين لآخر للاطمئنان. لكن هذه المرة لم يكن وحده. بجانبه دائمًا كانت سلمى. لم تعد تلك الطفلة الحافية التي ترتجف من الخوف صارت تذهب إلى مدرسة محترمة، ترتدي زيًا نظيفًا، وشعرها مصفف بعناية لكنها لم تفقد شيئًا واحدًا قلبها. في أحد الأيام، كان آدم يركض خلفها وهو يضحك استني يا سلمى! ضحكت وقالت لو مسكتني هديلك الحلوى! وقف كريم يراقبهما من بعيد وابتسامة هادئة على وجهه. اقتربت منه مديرة المنزل وسألته حضرتك شايف إن القرار كان صح؟ نظر إلى سلمى وهي تجلس الآن تساعد آدم في الرسم. وقال بثقة ده أحسن قرار خدته في حياتي. بعد التحقيقات تم القبض على نادية، وحُكم عليها بالسجن بعد ثبوت تورطها في محاولة قتل. أما مروان فاختفى لفترة قصيرة، لكن الشرطة تمكنت من القبض عليه لاحقًا. القضية شغلت الرأي العام لكن أكثر ما بقي في ذاكرة الناس لم يكن الجريمة. بل الطفلة. بطلة حافية أنقذت حياة طفل. هذا ما كتبته الصحف. لكن بالنسبة لكريم هي لم تكن مجرد بطلة. في مساء هادئ جلس بجانب سلمى على الشرفة. قال لها بلطف فاكرة أول يوم شفتك فيه؟ ابتسمت بخجل حضرتك كنت زعلان مني. تنهد كنت أعمى. سكت لحظة ثم أخرج ورقة. ناولها لها. نظرت إليها باستغراب إيه ده؟ قال بابتسامة دافئة ده إثبات إنك بقيتي رسميًا بنتي. تجمدت. عيناها امتلأتا بالدموع. يعني أنا مش همشي؟ وضع يده على رأسها بحنان إنتي جيتي عشان تفضلي. انفجرت بالبكاء لكنها كانت أول مرة تبكي فيها من الفرح. في الداخل كان آدم ينادي بابا! سلمى! تعالوا! نظر كريم إليها وقال يلا أخوكي مستنينا. مسكت يده للمرة الأولى دون خوف. ودخلت معه. لم تعد مجرد طفلة أنقذت حياة بل أصبحت حياة كاملة بدأت من جديد. أحيانًا أعظم القلوب تكون في أبسط الناس. واللي اتقال عنه حرامية طلع هو اللي أنقذ الحقيقة. تمت حكايات محمد عبده