الملياردير اتجمد مكانه

موقع أيام نيوز

الأماكن اللي كانت كتب فريدة لسه موجودة فيها.
بس نور كانت شايفاه.
كانت بتبص عليه من ورا الباب وهو معدي. بتشاورله من الجنينة. مرة سابتله ورقة مرسوم عليها بالألوان راجل طويل لابس بدلة ماسك إيد بنت صغيرة.
عزت بص للرسمة، مفهمش، حطها في الدرج ونسيها.
مكنش يعرف إن الرسمة دي هتكون أهم من أي عقد وقعه في حياته.
من 30 يوم، عزت سافر سنغافورة يخلص صفقة ضخمة. كانت أطول سفرية ليه من سنين.
ميعرفش إيه اللي حصل في بيته في ال 30 يوم دول.
ميعرفش إن سعاد كان وشها بيصفر كل ما حد ينطق اسمه قدام بنتها.
ميعرفش إن نور كل ليلة كانت بتسأل بابا هيرجع إمتى؟
سعاد كانت بتحاول تغير الموضوع، تحكيلها حدوتة، تأكلها، تلهيها.. بس السؤال كان بيرجع يطاردها.
لحد ما جه اليوم ال 30.
عربية عزت دخلت البيت. نزل، كان تعبان، بيحل الكرافتة ومستعد يدخل لسكوت بيته المعتاد.
وفجأة سمع صوت خطوات.
صغيرة، سريعة، ومصممة.
لف وشه، لقى نور طالعة بتجري من باب المطبخ، خدودها محمرة، ويديها مفرودة ناحيته.
بابا!
الشنطة وقعت من إيد عزت على الأرض.
نور اترمت في حضنه بكل قوتها.
هو لا إرادياً نزل على ركبته وحضنها.
صوابعها مسكت في قميصه بقوة، كأنها خاېفة لو سابتها يختفي تاني.
مش فاهم إيه اللي بيحصل. بس الطريقة اللي حضنته بيها فرحة، ولهفة، وحب حقيقي خبطت في حتة جوا قلبه كان فاكرها ماټت يوم جنازة فريدة.
نور! سعاد صړخت بصوت مخڼوق يا حبيبتي تعالي هنا، سيبي الأستاذ يدخل.
بس البنت فضلت حاضناه وقالت
لأ.. بابا رجع، مش أنتي قلتيلي إن بابا هيرجع؟
عزت رفع عينه ببطء ناحية سعاد.
كانت واقفة عند باب البيت، وشها أبيض زي الحيطة.
في عيونها دموع.. وخوف.
مش خوف إحراج، ده خوف من الحقيقة.
سعاد.. قال عزت بصوت واطي ومبحوح هي ليه بتقول عليا بابا؟
سعاد رجعت لورا خطوة.. وبعدها خطوة تانية.
وفي اللحظة دي
سعاد تراجعت للخلف، كأنها تحاول الهروب من سؤال عزت، لكن الحقيقة كانت محاصرة في أركان الفيلا، تخرج من بين شقوق الجدران التي حفظت أسراراً لم تكن يوماً ملكاً لها.
عزت نهض ببطء، ونور لا تزال متشبثة بقميصه، يده ترتجف فوق شعرها الناعم، ذلك الشعور الذي لم يختبره قط.. شعور الامتلاء. نظر إلى سعاد التي بدأت ترتجف، صوتها خرج ضعيفاً ومتقطعاً
يا بيه.. مش عارفة أقول إيه.. البنت من يوم ما شافت صورتك في المجلات اللي كنت بتهملها في المكتب، وهي مصممة.. مصممة إن ده بابا.
لكن الكذبة لم تكن مقنعة. عزت ليس غبياً؛ هو رجل يقرأ ما بين سطور العقود الدولية، فكيف لا يقرأ نظرة خوف في عين موظفة لديه؟
اللقاء الذي كشف المستور
دخل عزت إلى مكتبه، أجلس نور على المقعد الجلدي الضخم الذي لطالما كان بارداً وخالياً. كانت تجلس وتتحسس الأقلام الغالية بفضول براءة. نادى على

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *