كانت فاكرة يقدرو يكسرو كرامتها
خلعت دبلة الجواز من إيدها وحطتها في كفه.
ـ دي الحاجة الوحيدة اللي هرجعهالك… أما كرامتي فأنا أخدتها النهارده.
لفت وشها ومشيت مع أبوها وسط احترام وتصفيق الحضور.
وهي خارجة من القاعة ابتسم أبوها وقال.
ـ فخورة بيكي يا بنتي… لأنك رجعتي مرفوعة الراس.
سمية ابتسمت لأول مرة من سنين وقالت.
ـ دلوقتي بس حسيت إني رجعت لنفسي.
ومن يومها بدأت حياة جديدة… حياة مبنية على الكرامة والاحترام مش على الذل والخوف… أما شريف فبقى عبرة لكل واحد افتكر إن القوة في الفلوس أو المنصب ونسي إن أغلى حاجة ممكن يخسرها هي الإنسان اللي كان واقف جنبه بإخلاص.
بعد اللي حصل في الحفلة بأيام قليلة الخبر كان منتشر في كل مكان. الناس كلها كانت بتتكلم عن رجل الأعمال اللي خسر منصبه في ليلة واحدة بعد ما أهان مراته قدام الجميع.
شريف حاول يتصل بسمية عشرات المرات لكن كل مرة كان يلاقي موبايلها مقفول أو حد من مكتبها يبلغه إنها مش فاضية.
أما ياسمين فاختفت من حياته تمامًا. أول ما الفلوس والسلطة راحوا سابته من غير حتى ما تبص وراها.
بدأت التحقيقات الداخلية في الشركة تكشف مخالفات مالية وقرارات كان شريف واخدها لمصلحته الشخصية. وبعد أسابيع صدر قرار بفصله نهائيًا وإحالته للمساءلة.
في المقابل سمية رجعت تشتغل مع أبوها لكن المرة دي مش باعتبارها بنت صاحب الشركة. أصرت تبدأ من أول السلم وتثبت نفسها بمجهودها.
كل موظف كان بيقابلها كان بيشهد إنها متواضعة وبتعامل الكل باحترام مهما كان منصبه.
بعد شهور أعلنت المجموعة عن مشروع ضخم هيوفر آلاف فرص العمل للشباب في محافظات مختلفة. ووقفت سمية على المسرح بتتكلم قدام الحضور بثقة.
قالت بابتسامة هادية:
“النجاح الحقيقي مش إنك تبقى أغنى من غيرك… النجاح إنك تفضل إنسان مهما كبرت.”
الجملة دي اتنقلت في الصحف وعلى مواقع التواصل، والناس بدأت تعرف قصتها الحقيقية.
وفي يوم وهي خارجة من الشركة لقت شريف واقف مستنيها.
كان شكله اتغير جدًا. لا بدلة فاخرة ولا عربية فخمة.
بصلها وقال بصوت مليان ندم:
ـ أنا خسرت كل حاجة… سامحيني.
سمية وقفت ثواني وبعدين ردت بهدوء:
ـ إنت ما خسرتش فلوس ولا منصب بس… إنت خسرت إنسانة كانت مستعدة تضحي بكل حاجة عشانك. ولما كسرت ثقتها، مابقاش فيه حاجة ترجعها.