اخو جوزي ٢
“قدامك بالظبط أربع وعشرين ساعة يا أميرة.. تلمي شنطك وهدومك وعيالك وتغوري من العمارة دي كلها، وإلا هرمي حاجتك في الشارع وأعملك محضر طرد وتعدي على ملك الغير بالبلطجية دول. فرجتِ عليا الناس في المول؟ أديني هفرّج عليكي العمارة والمنطقة كلها والكل هيعرف حقيقتك وحقيقة موت أخو جوزك اللي فرحتِ فيه!”
مشيت أم سليم ورزعت الباب وراها، وسبتني واقفة في وسط الصالة بترعش من الصدمة والخوف. تليفوني رن في جيبي، بصيت للشاشة لقيت رقم غريب، فتحت الخط وأنا بنهج.. وجالي صوت أنور المكسور والمذلول وهو بيكلمني من القسم وبيستنجد بيا..
كان صوت أنور طالع من التليفون مخنوق، باكي، ومكسور كسر عمري ما تخيلت إن راجل بشنباته ممكن يوصله.
“أميرة.. الحقيني يا أميرة. أنا متبهدل هنا في الحجز والكلابشات في إيدي.. مراتي خانتني وبلغت عني، وصاحب الشغل مش عايز يتنازل إلا لما يدفعوا ربع مليون جنيه عجز في العهدة.. كلمي حد من أهلي، اتصرفي، بيعي أي حاجة من الشنط والدهب اللي جبتهملك، أنا ضعت يا أميرة!”
وقفت مكاني والدموع متجمدة في عيوني، بس مكنتش دموع حزن عليه.. كانت دموع رعب على نفسي. الفلوس؟ الشنط؟ الدهب؟ كل اللي جابهولي ما يجيش تمنه خمسين ألف جنيه على بعضه، وحتى دول لو بعتهم، هعيش أنا وعيالي منين وأنا هترمي في الشارع بعد أربع وعشرين ساعة؟
أول ما حسيت بالخطر بياكلني، قلبت وشي التاني علطول. سحبت نفس طويل وقولتله ببرود ونبرة خالية من أي مشاعر:
“وأنا مالي يا أنور؟ أنا اللي قولتلك اسرق؟ ولا أنا اللي قولتلك امضي على ورق مش ملكك؟ أنت اللي جيت ورايا بدلعك وجريت ورا شهواتك لحد ما ضيعت نفسك وضيعتني معاك! أنا ست غلبانة وعندي كوم لحم وعايزة أربيهم، ماليش دعوة بمشاكلك مع مراتك ولا بقضايا السرقة بتاعتك!”
أنور سكت لثواني كأنه مش مصدق الرد، وبعدين صرخ في التليفون بصوت هز ودني:
“أنتِ بتقولي إيه يا فاجرة؟ ده أنا سرقت عشانك! ده أنا بهدلت مراتي وعيالي عشان أرضيكي! ده أنتِ اللي كنتِ بتتميلي عليا وتغريني بلبسك وشعرك وتوقعي نفسك عليا! بقيتي دلوقتي مالكيش دعوة؟”
قفلت السكة في وشه من غير ما أسمع كلمة زيادة، وعملتله بلوك علطول. قعدت على الكنبة وأنا بنهج، وعقلي بيشتغل بسرعة جنونية زي المكنة. الوقت بيجري.. الساعة بتعدي، وقدامي أقل من يوم واحد عشان أخرج من الشقة دي قبل ما أم سليم تجيبلي البلطجية وقرايبها ويطردوني فضيحة قدام المنطقة كلها.