فتاة التراب
لم تكن رندة هي من دخلت الغرفة في غيابه، بل كان **الدكتور سامح**، الطبيب المتابع لحالة أميرة! ظهر في الفيديو وهو يحقن المحلول الطبي الخاص بأميرة بمادة غريبة، ثم يلتفت حوله بحذر.
عرف طارق فوراً أن الدكتور سامح متواطئ مع رندة، وأنه كان يتلقى رشوة ضخمة ليضمن بقاء أميرة في غيبوبة مستمرة، بل وحاول إحداث مضاعفات لإنهاء الحمل!
لم يتردد طارق لثانية واحدة؛ استدعى الشرطة وقدم لهم تسجيلات الكاميرات، والملف القانوني الحقيقي الذي أخرجته الجدة مريم من وعاء التراب، بالإضافة إلى الأوراق المزورة التي قدمها محامي رندة.
في صباح اليوم التالي، اقتحمت الشرطة المستشفى وألقت القبض على الدكتور سامح ورندة متلبسين بتهمة الشروع في القتل، التزوير، وسرقة الهوية.
ومع تغيير الطاقم الطبي بالكامل، وتنظيف جسد أميرة من السموم والأدوية المخدرة التي كان يحقنها بها الطبيب الخائن، حدثت المعجزة الكبرى التي انتظرها طارق طويلاً.
في ظهيرة يوم ربيعي مشرق، فتحت أميرة عينيها بالكامل. لم تكن نظرتها باهتة هذه المرة، بل كانت مليئة بالحياة والوعي. نظرت إلى طارق الذي كان يمسك يدها ويبكي فرحاً، ثم التفتت إلى الجدة مريم والطفلة ليلى وقالت بصوت واهن ومؤثر:
— “لقد كنت أسمعكم طوال الوقت.. رائحة تراب موطني الحقيقي، وصوت طفلتي ليلى، كانا الحبل الذي تمسكت به لأعود إليكم”.
بعد أسابيع قليلة، وضعت أميرة طفلها المعافى بسلام في حضن طارق. وبفضل وعاء تراب صغير وبراءة طفلة، لم تنج الأم والجنين فحسب، بل استعادت أميرة هويتها وتاريخ عائلتها الحقيقي، ودُفن الجشع والخيانة إلى الأبد وراء قضبان العدالة.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
تمت بحمد الله