فتاة التراب
تنهدت الجدة مريم، واقتربت من الطاولة، ثم مدت يدها وأزاحت طبقة التراب السطحية، لتكشف عن وجود تجويف فخاري مزدوج في قاع الوعاء! أخرجت منه ملفاً بلاستيكياً صغيراً يحتوي على أوراق قديمة مصفرّة، ونظرت إلى طارق قائلة:
— “لقد حان الوقت لتعرف الحقيقة التي جئت من أجلها يا بني. أنا لم أحضر هذا التراب كطقس شعبي فحسب.. هذا التراب مأخوذ من حديقة المنزل القديم الذي ولدت فيه أميرة في قريتنا بالجنوب”.
صُعق طارق وقال:
— “ماذا تقولين؟! أميرة ولدت هنا في العاصمة، ورندة هي شقيقتها الكبرى!”
ردت الجدة مريم بنبرة حاسمة:
— “رندة ليست شقيقتها، وأميرة ليست ابنة هذه العائلة! قبل خمسة وعشرين عاماً، كنت أعمل ممرضة في قريتنا، وكانت هناك عائلة ثرية جداً تمتلك أراضي شاسعة. مات الوالدان في حادث مدبر بسبب صراع على الميراث، ولم تنج سوى طفلة صغيرة تدعى أميرة. لحمايتها من أعمامها وجشعهم، قامت قريبتي -التي كانت تعمل لدى العائلة- بتهريب الطفلة وإعطائها لعائلة هنا في العاصمة لتبنيها وتغيير هويتها لحمايتها.. هذه العائلة كانت عائلة رندة”.
تابع طارق والأنفاس تحتبس في صدره:
— “وما علاقة رندة بكل ما يحدث الآن؟”
أجابت الجدة مريم:
— “عائلة رندة تولت تربية أميرة لأنهم كانوا يتقاضون أموالاً سرا من أوقاف عائلتها الحقيقية. لكن قبل الحادث بأشهر، علمت رندة أن أميرة إذا أنجبت طفلاً، فإن الورث الشرعي بأكمله -والذي تقدر قيمته بالملايين- سينتقل قانونياً لاسم أميرة وطفلها، وينقطع عن رندة تماماً! رندة كانت تبحث عن وثائق التبني الأصيلة لتدميرها لكي لا تثبت هوية أميرة الحقيقية وتستولي على كل شيء، ولم تكن تعلم أنني أحتفظ بالنسخة الأصلية من عقد التبني وشهادة الميلاد الحقيقية داخل هذا الوعاء لحماية ابنة قريتنا”.
## **الجزء الرابع: المواجهة الختامية والمعجزة**
شعر طارق بأن الصورة اكتملت الآن؛ فرندة لا تريد إنقاذ أميرة، بل تريد التخلص منها ومن الجنين قبل أن تكتشف أميرة حقيقة أصلها وتستعيد ورثها. ولكن، كيف تدهورت حالة أميرة فجأة هذا المساء رغم تحسن مؤشراتها؟
ساور طارق الشك، وتوجه فوراً إلى إدارة المستشفى طالباً مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة لغرفة العناية المركزة. وعندما عرض الحراس الشريط، تجمد الدم في عروق طارق..