قصت شعر الخادمة-حكايات محمد نور
**وفجأة.. رن هاتف الإدارة! 📞💥**
المتصل كان سلطان.. لقد قدم موعد عودته وسيصل إلى القصر الليلة!
شحب وجه رنا تماماً وهي تنظر إلى شعر مريم القصير، في حين أدرك الـ 76 موظفاً أن الفوضى قد بدأت، وأن أحدهم سيتعين عليه الليلة شرح ما حدث للمهندس الحقيقي الذي كان يحمل هذا القصر على كتفيه! 💣
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
## الجزء الثاني: تصدّع الجدران
دخلت سيارة **سلطان** المدرعة إلى ساحة القصر قبيل منتصف الليل. وعندما ترجل منها، لاحظ شيئاً لا يمكن لأي تقرير أمني أن يشرحه: كان القصر غارقاً في الصمت، لكنه لم يكن صمت سلام.
استقبلته **رنا** بعناق حار وبدأت تتفاخر بالعشاء الفخم الذي نظمته بغيابه. لم يستمع سلطان إليها كلياً؛ فقد رأى أزهاراً ذابلة في ردهة الاستقبال، وملفاً رسمياً تُرك دون أن يُفتح، واثنين من الحراس يتجادلان بحدة بسبب تغيير في نوبات الحراسة.
وفي تلك اللحظة، ظهرت **مريم** وهي تحمل سلة من المناشف النظيفة:
— أهلاً بك يا سيدي، حمد لله على سلامتك.
تأخر سلطان لحظة قبل أن يتعرف عليها، ثم سأل بدهشة:
— مريم… ما الذي حدث لشعركِ؟
لمست مريم أطراف شعرها القصير وقالت بهدوء:
— كنت بحاجة إلى التغيير فحسب.
كان سلطان قد نجا في عالم النفوذ والخطورة لأنه يملك حساً يجعله يعرف متى يكذب الآخرون. وأدرك فوراً أن مريم لا تكذب لحماية نفسها، بل تكذب لتجنب إشعال حرب داخل القصر.
فقال بصوت هادئ:
— إنه يناسبكِ.
أطلقت رنا ضحكة ساخرة وقالت:
— النساء يمللن بسرعة من المظهر نفسه.
في اليوم التالي، بدأ سلطان يستجوب بذكاء كبير كلاً من رئيس الطهاة، وقائد الأمن، ومديرة القصر. اعترف الجميع بوقوع أخطاء، لكن لم يجرؤ أحد على كشف الحقيقة. كانوا يرددون جملة واحدة:
— ليست قصتنا لنرويها يا سيدي.
وفي فترة بعد الظهر، وجد مريم وهي ترتب أغطية الأسرة:
— منذ أن غادرت، يبدو أن هذا القصر قد فقد روحه.
— سيتعلم الناس كيف ينظمون أنفسهم مع الوقت يا سيدي.
— هل أنتِ غاضبة مني؟
— أنت دائماً عاملتني باحترام يا سيدي.
— إذن، لماذا أشعر أنني خذلتكِ؟
ضمت مريم الأغطية إلى صدرها وقالت بنبرة مؤثرة:
> “لأن الاحترام وحده لا يكفي أحياناً يا سيدي، عندما يستمتع الجميع بالثقل الذي تحمله، دون أن يسأل أحد كم يبلغ وزنه.”