كان فاكر هيلاقي نفس الطفلة ١

لبست وخرجت من أوضتها وهي متوقعة صدام…

لكن مفيش.

المطبخ كان نضيف،

ريحة قهوة،

وصوت واطي لمزيكا هادية.

ياسين كان واقف على الرخامة،

لابس عادي،

ولا في وشه حدّة امبارح.

– صباح الخير.

وقفت مكانها ثانية: – صباح النور.

حط قدامها فنجان: – عملتلك قهوتك…

من غير سكر، زي ما بتحبي.

اتصدمت.

هي فعلًا ما بتحبش السكر.

– شكراً.

قعدت،

وهو قعد قصادها، بس على مسافة.

– أنا فكرت كتير امبارح،

– قالها وهو باصص في الفنجان

– ومش عايز نكمل بالعند.

رفعت عينها: – وبعدين؟

– وبعدين قررت أديكي مساحتك.

مش هضغط،

ومش هفرض.

الكلام كان هادي…

زيادة عن اللزوم.

عدّى يوم…

وبعده يوم.

ما دخلش أوضتها.

ما رفعش صوته.

بقى يسأل: – محتاجة حاجة؟

– رجعالك متأخر؟

– تحبي أعدي أجيبلك كتابك؟

حتى في المستشفى،

بقى يتعامل معاها رسمي… محترم.

ولا مرة قرب.

عطر بدأت تلخبط.

كانت كل مرة تفتكر صوته العالي،

تلاقيه دلوقتي واطي.

تفتكر قبضته،

تلاقي إيده ممدودة بالمساعدة.

في ليلة…

كانت قاعدة تذاكر،

ودماغها تقيلة.

خبط خبطتين خفيفين: – ينفع أدخل؟

سكتت لحظة: – اتفضل.

دخل، وقف بعيد: – لاحظت إنك ما أكلتيش.

عملت شوربة… لو حابة.

ابتسمت من غير ما تقصد: – تعبت نفسك.

– علشانك.

الكلمة دخلت قلبها بهدوء.

قعدوا ياكلوا في صمت.

مش تقيل…

مريح.

قال فجأة: – عارفة؟

أنا غلطت لما سيبتك.

رفعت عينها: – الاعتراف متأخر.

– بس صادق.

سكتت.

القلب خان العقل لحظة.

ابتدت تفتكر: هو مش دايمًا كان وحش…

يمكن كان تايه…

يمكن أنا استعجلت.

وهو كان شايف ده في عينيها.

ابتسامة صغيرة ظهرت: – أنا مش مستعجل على حاجة.

خدي وقتك.

اللين كان أخطر من القسوة.

وفي أوضتها، قبل ما تنام،

عطر مسكت الموبايل،

فتحت صور قديمة.

صورة فرحها.

هي صغيرة… وهو مبتسم.

همست لنفسها: – يمكن…

يمكن نقدر نبدأ من جديد؟

لكن في العمق…

كان في صوت صغير بيحذرها: خلي بالك…

مش كل اللين أمان.

—

الفصل الثامن

عدّى شهر.

شهر كامل وياسين كل يوم أحسن من اللي قبله.

كلامه هادي،

ضحكته دافية،

وجوده ما بقاش خانق.

بقى يسمع.

بقى يهتم.

بقى يسأل عن يومها بجد.

وعطر؟

قلبها… خانها.

كانت بتقول لنفسها: يمكن اتغير.

يمكن الوجع اللي فات كان سوء تفاهم.

يمكن أنا ظلمته.

الليل كان هادي.

قاعدين قصاد بعض،

نور خافت،

كلام بسيط عن الدراسة، عن الشغل، عن ذكريات قديمة.

ضحكت.

ضحكة طالعة من القلب.

ياسين بصّ لها بنظرة مختلفة: – وحشتيني… حتى وأنا جنبك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *