السر

 

المفتاح فتح الدولاب رقم 17.

 

جواه صندوق صغير.

 

وفوقه ظرف مكتوب عليه اسمي.

 

فتحته.

 

كان جواه صورة لجوزي وهو شاب، واقف جنب راجل معرفوش.

 

وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط حماتي:

 

“لو ابني قالك إن الراجل ده مات… ما تصدقيهوش.”

 

وفجأة سمعت صوت ورايا:

 

—كان المفروض المفتاح ما يوصلكيش دلوقتي.

 

لفيت.

 

لقيت سلفتي واقفة.

 

لكنها ما كانتش لوحدها.

 

كان جنبها نفس الراجل اللي في الصورة.

 

بصلي وقال:

 

—أنا مستني اليوم ده من قبل ما تتجوزي.

 

ثم مد إيده بصندوق تاني وقال:

 

—قبل ما تعرفي أنا مين… لازم تعرفي جوزك اتجوزك ليه

الجزء الثاني والأخير

 

تجمدت مكاني، وعيناي لا تفارقان وجه الرجل.

 

كان أكبر سنًا مما ظهر في الصورة، لكن الملامح نفسها… النظرة نفسها.

 

ابتلعت ريقي وسألت بصوت مرتجف:

 

—إنت… مين؟

 

تنهد وقال:

 

—اسمي عادل… وكنت أقرب صاحب لجوزك، وأكتر واحد يعرف الحقيقة اللي اتدفنت من سنين.

 

التفتُّ إلى سلفتي، فوجدتها تهز رأسها في صمت.

 

قالت:

 

—حماتنا كانت عارفة إنها خلاص ما بقاش عندها وقت، وكانت خايفة السر يضيع معاها.

 

نظر عادل إلى الصندوق الثاني وفتحه أمامي.

 

كان بداخله عقد زواج قديم، وشهادة وفاة لامرأة، وملف أصفر مليء بالأوراق.

 

ثم قال:

 

—قبل سنين، أخوكِ في القانون… وجوزك… كانوا على وشك يخسروا كل حاجة بسبب ديون أبوهم. وفي نفس الوقت كانت أمهم مريضة، والعيلة كلها هتتفكك.

 

قاطعته:

 

—وده إيه علاقته بيا؟

 

أخرج ورقة مطوية، ثم سلمني إياها.

 

كانت وصية بخط حماتي.

 

فتحتها بسرعة.

 

> “يا بنتي… لو وصلتي للورق ده، يبقى أنا مشيت من الدنيا، ولازم تعرفي الحقيقة كاملة. ابني عمره ما كان وحش، لكنه ارتكب أكبر غلطة في حياته لما وافق يتجوزك وهو مخبي عنك السبب.”

 

 

 

شعرت بأنفاسي تضيق.

 

أكملت القراءة.

 

> “من يوم وفاة والدك، بقيتِ المالكة الوحيدة لقطعة الأرض اللي كان أبوك شاريها زمان على أطراف المدينة. وقتها كانت ما تسواش حاجة، لكن بعد سنوات أعلنت الدولة مشروعًا ضخمًا في المنطقة، وبقت الأرض بملايين.”

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *