السر
رفعت رأسي مذهولة.
أنا لم أكن أعرف أصلًا أن الأرض ما زالت باسمي.
قال عادل:
—جوزك عرف بالموضوع قبل الجواز بشهور. واحد من المحامين أخبره بالصدفة.
همست:
—يعني اتجوزني علشان الأرض؟
هز رأسه بالنفي.
—في البداية… أيوه، كانت دي الفكرة. كان محتاج ينقذ أهله من الإفلاس.
شعرت وكأن الأرض تميد تحت قدمي.
لكن عادل أكمل بسرعة:
—إلا إن كل حاجة اتغيرت بعد الجواز.
ناولني ظرفًا آخر.
كان مليئًا برسائل بخط يد زوجي.
قرأتها واحدة تلو الأخرى.
كلها موجهة إلى أمه.
“أنا خلاص مش قادر أقولها الحقيقة… لأنها بقت أغلى إنسانة في حياتي.”
“كل يوم بفكر أعترف، لكن خايف أخسرها.”
“بعت العربية، وسددت الديون من شغلي، ومعدتش محتاج الأرض… لكن بعد السنين دي بقيت خايف تواجهني بالحقيقة.”
بدأت دموعي تنزل دون أن أشعر.
قالت سلفتي:
—عشان كده ماما كانت عايزة توصلك المفتاح. كانت رافضة تموت وهي شايلة السر.
في تلك اللحظة، دوى صوت خطوات خلفنا.
التفتنا جميعًا.
كان زوجي واقفًا عند باب الأمانات.
وجهه شاحب، وعيناه مليئتان بالندم.
نظر إلى أمه المكتوب في الوصية، ثم إليَّ.
وقال بصوت مكسور:
—أنا غلطت… وغلطتي بدأت قبل ما أعرفك فعلًا. لكن أقسم بالله، لو الزمن رجع، لا هختارك علشان أرض، ولا علشان فلوس… هختارك لأنك إنتِ.
ظل صامتًا لحظة، ثم مد لي ملفًا آخر.
فتحته.
كانت أوراق التنازل عن أي حق له في الأرض، موثقة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
بتاريخ قديم…
قبل مرض والدته بزمن طويل.
قال:
—عملتها يوم عرفت إني بقيت بحبك بجد. كنت ناوي أقولك كل حاجة في عيد جوازنا، لكن كل مرة كنت بجبن.
نظرت إلى التاريخ مرة أخرى.
كان صحيحًا.
ولأول مرة شعرت أن الحقيقة ليست سوداء بالكامل.
سألته:
—وليه قلت إن عادل مات؟
خفض رأسه.
—لأنه الوحيد اللي كان يعرف بداية الحكاية. ولما رفض يساعدني، سافر وقطع علاقته بيا. كنت خايف يرجع يحكي لك كل حاجة قبل ما أقدر أصلح غلطتي.
ابتسم عادل ابتسامة خفيفة وقال:
—وأنا رجعت علشان الحقيقة تتقال… مش علشان أخرب بيتكم.