بنات المليونير- محمد نور
على مدار ستة أيام، كان سليمان هو من يعد الفطور، ويأخذهن إلى المدرسة، ويعود في الوقت الموعود. وحين تذوقت “رغد” فطيرة محترقة أعدها، زمجرت بصوت خفيض: «طعمها سيئ!»
كانت هذه أول جملة توجهها له منذ طرد دانة!
— قال سليمان مبتسماً: «فعلاً، طعمها سيئ جداً.»
فصدرت من “رنيم” ضحكة صغيرة.
في هذه الأثناء، تلقت دانة في بيتها ثلاث رسمات مع ساعي البريد، في أحدثها ظهرت خمس شخصيات يمسكون بأيدي بعضهم: الصغيرات الثلاث، ودانة، وسليمان. وتحتها كُتب بخط صغير: *”بابا يحاول أن يتعلّم، لكنه لا يعرف بعد.”*
بكت دانة لعدة دقائق عند قراءتها.
بعد يومين، وافقت دانة على لقائهن في إحدى الحدائق العامة، بلا رسميات ولا وعود.
ركضت الفتيات ونادين اسمها، فأنزلت دانة نفسها وعانقتهنّ بحرارة.
— «هل ما زلتِ غاضبة منا؟» سألت رغد.
— «لم أكن غاضبة منكنّ أبداً.»
— «بابا قال إنه طردكِ لأنه كان حزيناً.» قاطعت رنيم.
نظرت دانة إلى سليمان، فقال هو أمام الجميع: «الألم لا يبرر إيذاء الآخرين. كنّ على حق، أنا أرعبتكن، وأهنت دانة، واستخدمت حزني كعذر. لم يكن الذنب ذنبكن.»
سألت وتين: «هل ستطردها مجدداً؟»
— «لا أستطيع أن أعدكن بأنني لن أخطئ أبداً، لكنني أعدكن أنني لن أقرر شيئاً بصراخ وغضب بعد اليوم.»
وافقت دانة على العودة كـ”مُربّية وموجهة تعليمية” لثلاثة أيام في الأسبوع، بعقد عمل محترم وبكامل حريتها.
لكن الهدوء لم يدم طويلاً.
وصلت **الجدة (والدة سليمان)** في أحد الأيام، ووجدت دانة تجلس معهم على طعام الغداء.
— فقالت باستعلاء: «من متى تجلس الموظفة على مائدة العائلة؟»
تجمّدت الصغيرات في أماكنهن.
— فرد سليمان بثبات: «هي ضيفتنا يا أمي.»
— «يجب على أمثالها أن يعرفوا قدرهم ومكانهم!»
قامت دانة وقالت: «أستأذنكم بالانصراف.»
— قطع سليمان طريقها: «لا، لن يطردك أحد من هذه الطاولة مجدداً.»
شاطت الجدة غضباً وقالت: «لو كانت مريم حية لماتت قهراً وهي ترى غريبة تأخذ مكانها!»
بدأت وتين ترتجف، فقال سليمان بنبرة حازمة: «لا تستخدمي اسم زوجتي الراحلة لإهانة من رعت صغيراتها.»
وفجأة وقفت رنيم وقالت بصوت واضح: «أمي لم تكن تلبس زي الموظفين… ودانة لا تريد أن تكون أمنا، هي فقط تبقى معنا عندما نبكي، وبابا لم يكن يبقى معنا سابقاً!»
اتسع عين الجميع في صمت ذهول.