بنات المليونير- محمد نور

لم يكن غضباً… بل كان **خجلاً وخزياً**.

امرأة يتقاضى منها أجرًا، وربما لا يلقي عليها السلام إلا ألماماً، حققت ما لم تستطع أمواله ولا أطباؤه ولا اسمه العريض تحقيقه.

— وقال ببرود قاطر: «لقد تم استئجارك للرعاية والتنظيف، لا لتمثيل دور الأم!»

شحب وجه دانة وقالت: «لم أحاول يوماً أن أحل محل الفقيدة أمّهن..»

— «لا ترادديني! خذي أغراضك وغادري فوراً!»

حاولت “أم صابر” التدخل، لكن سليمان رفع يده قاطعاً الحديث. خلعت دانة مريولها، وطوته على الكرسي، وخرجت بشرف دون أن تتوسل. ركضت الفتيات خلفها، لكن سليمان أغلق الباب الرئيسي بقوة.

— وقال: «انتهى الأمر، لن يدع أحداً يربكهن أو يشتت أفكارهن ثانية».

في تلك الليلة، لم تتناول الصغيرات العشاء. وفي الصباح التالي، أطبقت الشفاه على الصمت مجدداً.

عندما استيقظ سليمان، وجد تحت وسادته ورقة مطوية مكتوبة بقلم تلوين بنفسجي.

كانت تحتوي على جملة واحدة فقط:

> **«لقد سكتنا مجدداً، لأننا عندما نفرح ونبتسم، يركض بابا ليطرد الأشخاص الذين نحبهم».**

>

## **الجزء الثاني: دروس الأبوة الحقيقية**

قرأ سليمان الجملة خمس مرات؛ في الأولى شعر بعدم تصديق، وفي الثانية بالحنق، وفي الثالثة أدرك أن هذه ليست مبالغة أطفال، بل أصدق وأوضح تفسير لمأساة بناته.

لم يصمتن لمجرد أن دانة رحلت… بل صمتن لأنه هو من علّمهن أن السعادة ستكلفهنّ خسارة من يحبون.

ظهرت “أم صابر” عند الباب، فسألها: «من كتب هذا؟»

— «رنيم… ولكن الثلاث وافقن عليها.»

— «منذ متى وهنّ يتحدثن مع دانة؟»

— «منذ ستة أسابيع تقريباً.»

— «ولماذا لم يخبرني أحد؟»

نظرت إليه “أم صابر” بنظرة حادة وقالت: «لأنك لم تسأل يوماً يا أبا رنيم.»

نزل سليمان إلى غرفة الطعام، كانت الصغيرات يجلسن أمام أطباقهن دون حركة، تماماً كما كُنّ أيام العزاء.

— قال بصوت خفيض: «لقد أخطأت… سأذهب لأبحث عن دانة وأعيدها.»

لم ترفع أي منهن رأسها.

ولأول مرة، لم يحاول شراء حلٍ سريع. ترك هاتفه على الطاولة وقعد معهن، يشاركهن نفس الصمت الذي تسبب فيه.

علم من المكتب أن دانة قدمت استقالتها صباحاً. استقل سيارته ووصل إلى حيها البسيط، وبعد السؤال في المحلات المجاورة، دله أحد الباعة على منزلها.

فتحت دانة الباب بعينين متورمتين من البكاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *