القصة كاملة – محمد نور

قضى زوجي خمس ليالٍ متتالية دون أن يعود إلى البيت، ومع ذلك يمتلك الجرأة ليكتب لي: “كفاكِ هراءً وتصرفي كزوجة لائقة”. لم أدخل معه في جدال؛ بل فتحت مجموعة المحادثة التي تضم أكثر من 500 موظف، وشكرت سكرتيرته علنًا على “عنايتها الفائقة به”، ثم أرسلت حقائب ملابسه إلى الشركة. ظنّ أنها مجرد نوبة غيرة عابرة… حتى أخرج محاميّ ملف الـ 18% التي ظل يخفيها عني لسنوات.

الجزء الأول

 

في الليلة الخامسة التي لم يبت فيها زوجي في المنزل، دخلت إلى مجموعة المحادثة الخاصة بالشركة وكان يتواجد بها أكثر من خمسمائة موظف، وكتبت: “صباح الخير. معكم مريم الجابري، زوجة المدير العام. أود أن أشكر سكرتيرته، جودي السيد، علنًا على عنايتها الفائقة بطارق. ابتداءً من اليوم، لم يعد بحاجة للعودة إلى البيت؛ فقد تم تغيير أقفال الباب، وستصل متعلقاته الشخصية إلى الاستقبال قبل الساعة التاسعة.”

 

ضغظت على زر “إرسال” في تمام الساعة 3:18 فجرًا.

 

مرت ثوانٍ خيم فيها الصمت على المجموعة، ثم بدأت إشعارات القراءة بالظهور: 47، 126، 311، 498…

 

بدأ هاتفي يهتز على الطاولة وكأن الشياطين تلبسته.

 

اتصل طارق مرة… مرتين… خمس مرات… ولم أرد.

 

كان منزلنا في حي المعادي يلفه هدوء مريب؛ هدوء لا يمت بصلة لبيت يجمع زوجين منذ ثلاثة أعوام. كانت بذله تطغى على نصف خزانة الملابس، وأحذيته مرتبة بدقة حسب ألوانها، وساعاته مستقرة في علب أرسلها للتنظيف شهريًا.

 

الشيء الوحيد الذي لم يكن متواجدًا في هذا البيت… هو طارق نفسه.

 

سحبت حقيبتين كبيرتين وبدأت في جمع أغراضه.

 

بلا تهشيم للصور، بلا إلقاء للملابس في الأرجاء، وبلا دموع.

 

في السابعة والنصف صباحًا، وصلت إلى مقر “مجموعة الجابري للخدمات اللوجستية” في التجمع الخامس. اتسعت عينا موظفة الاستقبال وهي تراني أجر الحقائب خلفي.

 

— أهلاً أستاذة مريم…

 

— هذه الأغراض خاصة بالأستاذ طارق، هل يمكنكِ تسليمها له؟

 

وضعت فوق الحقائب ملفًا ورقيًا.

 

— وهذا الملف أيضًا.

 

— ما هذا؟

 

— طلب الطلاق.

 

في تلك اللحظة بالذات، فتح باب المصعد ليوصل اثنين من المدراء وعدة موظفين، وتسمر الجميع في أماكنهم من الصدمة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *