القصة كاملة – محمد نور
لقد انتظرت سنوات حتى يتحدث هذا الرجل، وكان بإمكاني الآن أن أنتظر بضع ثوانٍ أخرى.
— في البداية لم يكن هناك شيء. كانت كفؤة. كانت تتولى رحلاتي واجتماعاتي ومشكلاتي. ثم بدأت تقول لي إنني أتحمل كل شيء، وإن لا أحد يفهم ضغوطي، وإنك تعيشين مرتاحة بينما أنا أحمل الشركة على كتفي.
— وصدقتها؟
— أردت أن أصدقها.
— هذا ليس الشيء نفسه.
اعترف طارق بأن القبلة الأولى حدثت قبل أشهر، بعد عشاء في أحد مطاعم القاهرة. ثم جاءت ليالٍ أخرى، وفنادق أخرى، وأعذار أخرى.
— هل نمت معها؟
أغمض عينيه.
— نعم.
لم أصرخ.
لم أقذف الكأس.
كل ما شعرت به هو أن شيئًا كان لا يزال حيًا في داخلي قد انطفأ.
— شكرًا — قلت.
— شكرًا؟
— لأنك توقفت عن إجباري على الشك في شيء كنت أعرفه بالفعل.
مال طارق إلى الأمام.
— لم أكن أريد أن أقع في حبها.
— هل أحببتها؟
تأخر كثيرًا قبل أن يجيب.
— أحببت الطريقة التي كانت تجعلني أشعر بها.
— هذا ليس حبًا.
خفض رأسه.
— هل هناك طريقة لإصلاح الأمر؟
— نعم. وقّع الطلاق. سلّم المستندات التي يطلبها التدقيق. توقف عن إخفاء المصروفات. لا تستخدم والدتك للضغط عليّ. وتقبل أن أستعيد ما يخصني قانونًا.
رفع نظره إليّ.
— وماذا عنا؟
بدت لي كلمة «نحن» شبه مهينة.
لم يكن هناك «نحن» عندما كنت أتناول العشاء وحدي، أو عندما كان يتجاهل رسائلي، أو عندما كانت جودي ترد على هاتفه، أو عندما كانوا في مناسبات الشركة يجلسونني بعيدًا عن الطاولة الرئيسية.
أما الآن، وبعد أن أصبح زواجه ومنصبه وسيطرته على الأسهم مهددة، ظهر فجأة ذلك الجمع.
— نحن انتهينا قبل وقت طويل من أن أغيّر كلمة المرور.
انتهى اللقاء من دون عناق أو وعود.
بعد ثلاثة أيام، تحوّل إيقاف جودي عن العمل إلى استقالة.
وكشف التدقيق عن حجوزات خاصة، ورحلات بلا مبررات، ومدفوعات مرتبطة بأشخاص مقربين منها.
كما ظهرت رسائل كانت تصفني فيها بأنني «زينة اجتماعية» و«عبء منزلي».
سألني حازم إن كنت أريد مقاضاتها.
— لا.
— هل أنت متأكدة؟
— نعم. لا أريد أن يتحول الأمر إلى معركة بين امرأتين، بينما يبقى طارق في المنتصف ويتظاهر بأنه لم يتخذ أي قرار.