طفلة في حاوية

الأمن يُقاس بأشخاصٍ يشعرون بالمسؤولية، لأنهم يرون الإنسان قبل النظام.
احتفظت عاملةُ النظافة بوظيفتها.
لكنها لم تعد غير مرئية.
صار اسمها معروفًا.
صار وجودها معترفًا به.
وصار مرورها في الممرات يُقابل بنظراتٍ، لا فراغ.
أما الطفلة، فكلما رأتْها، ابتسمت ابتسامةً مختلفة.
ابتسامة من يتذكّر يدًا أمسكت به حين كان العالم يتركه يسقط.
ابتسامة من عرف مبكرًا أن الأمان قد يأتي من حيث لا يتوقّعه أحد.
لأن من يغيّر كل شيء أحيانًا ليس صاحب السلطة.
ولا صاحب المال.
ولا من تُسلَّط عليه الأضواء.
بل ذاك الذي يختار، في لحظةٍ حاسمة، ألّا يُدير وجهه.

صفحات:

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *