رجعت من شغلي
الكاملة لأحمد
كان مخطط ياسمين وكريم يقتضي ترك الحاج عبد الحميد في الغرفة دون ماء أو طعام طوال فترة سفرهم إلى العين السخنة، حتى تتدهور حالته ويموت ب وفاة طبيعية ناتجة عن التدهور والشيخوخة، معتمدين على أن أحمد سينشغل في المنيا ولن يعود إلا بعد فوات الأوان. وبمجرد الوفاة، تُفتح وصية مجهزة ومزورة تنقل كل شيء لياسمين ووالدها.
لكن رجوع أحمد المبكر وتصرفه النبيل أفشل المخطط قبل اكتماله ب 24 ساعة.
قال الحاج عبد الحميد بصوت يحمل هيبة السنوات والخبرة
يا أحمد… اللي بيغدر بيك مرة، هيغدر بيك ألف مرة. ياسمين باعتك وباعت أهلها عشان فلوس وهمية، والنهاردة الشباك هتتقفل عليهم كلهم.
وضع الحاج عبد الحميد خطة عكسية بالاتفاق مع المحامي والشرطة
التظاهر بالغياب تم نقل الحاج عبد الحميد سراً إلى مستشفى خاص تحت حراسة مشددة ليتلقى الرعاية الكاملة.
إعادة المشهد أعيد وضع الأقفال والدولاب كما كان، مع تركيب كاميرات مراقبة وأجهزة تسجيل عالية الدقة داخل الغرفة وفي صالة الشقة.
الصمت القاتل طلب الحاج من أحمد ألا يتصل بياسمين، بل ينتظر عودتهم وكأن شيئاً لم يكن.
الجزء الرابع اليوم الموعود وسقوط الأقنعة
بعد يومين، فتح باب الشقة.
دخلت ياسمين تدفع حقائب السفر، يتبعها والدها
حسام ووالدتها منى، وبصحبتهم كريم الذي كان يرتدي نظارة شمسية ويتحدث بفكاهة وغرور.
قالت ياسمين وهي تضحك
يااااه… الرحلة كانت تحفة. هروح بقى أشوف القرف اللي في الأوضة الجوانية ده خلص ولا لسه بيتنفس.
تقدم كريم بابتسامة خبيثة وقال
لو مات، يبكي حسام بيه دموع التماسيح، وطلب الإسعاف يجي يثبت الوفاة الطبيعية… والأوراق جاهزة للتوقيع عند النيابة.
في هذه اللحظة، خرج أحمد من الصالة الداخلية. كان هادئًا بشكل مرعب، يرتدي ملابس رسمية، ويمسك بكوب من القهوة.
تجمدت ياسمين مكانها وقالت بارتباك
أحمد؟! إنت… إنت جيت إمتى من المنيا؟
رد أحمد ببرود قاتل
جيت من يومين يا ياسمين… يوم ما سيبتي جدك محبوس من غير مية وأكل عشان يموت عطشاً.
ارتبك الأب حسام وقال بعصبية
إنت بتخرف تقول إيه يا جدع إنت؟! إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ إنت مجرد موظف عندنا وزوج بالاسم!
تقدم كريم بثقة مزيفة وقال
أحمد، بلاش دراما. الراجل كبير ومريض والزهايمر كان قاتله، طبيعي ينسى الأكل.
ابتسم أحمد ابتسامة هادئة، وضغط على زر في هاتفه…
فجأة، اشتغلت الشاشة الكبيرة في الصالة، وبدأ عرض الفيديو والصوت الذي سُجل في الغرفة قبل سفرهم، وصوت ياسمين وهو يتردد في أرجاء الشقة
أول ما العجوز يموت… هنطرد أحمد من الشركة… وكل حاجة هتبقى بتاعتنا.
ثم تلاها تسجيل صوتي لكريم وهو يشرح لحسام كيف سيسرقون أموال الشركة ويهربون بها خارج البلاد دون علم ياسمين نفسها!
شحب وجه ياسمين، ونظرت لكريم بذهول
كريم… التسجيل ده صح؟! إنت كنت بتستغلني عشان تسرقنا كلنا؟!
وقع الخلاف بينهم كالكلاب الضارية؛ بدأ حسام يصرخ في كريم، وكريم يدفع ياسمين ويهددها، بينما كانت الأم تصرح بهستيريا.
الجزء الخامس العدالة والستار الأخير
وفي أوج الصراخ والعراك… تراجع الجميع خطوة إلى الخلف في صدمة شلت ألسنتهم.
فتح باب الغرفة المغلقة، وخرج منه الحاج عبد الحميد سيرًا على قدميه، يرتدي جلبابه الأبيض الأنيق، متكئًا على عصاه الأبنوسية، وبجانبه الضابط ورجال الشرطة والأستاذ شريف المحامي.
سقطت ياسمين على الركبتين من الهول
جدو… إنت… إنت بتمشي؟ بتتك… بتتكلم؟!
نظر إليها الحاج عبد الحميد بنظرة تحسر وقرف، وقال بصوت هز جدران الشقة
أنا مموتش يا ياسمين… اللي مات هو ضميرك وإنسانيتك. أنا بقالي سنتين ساكت ومستحمل قسوتكم عشان أشوف مين الذهب الخالص ومين المزيف. طلعتوا كلكم رخيصين… والوحيد اللي كان أصيل وصان لمتي وعرضي هو الراجل اللي كنتوا عايزين ترموه في الشارع!
تدخل المحامي شريف وقرأ القرار القيادي
أولاً تم القبض على كريم بتهم التزوير، والشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار، واختلاس أموال الشركة.
ثانياً القبض على ياسمين وحسام بتهمة الشروع في القتل والتآمر على العاجز.
ثالثاً إلغاء كافة التوكيلات والتعيينات الخاصة بعائلة حسام، وتجريدهم من أي ملكية في مجموعة الشركات.
قيدت الشرطة أيدي كريم وياسمين وحسام وسط بكاء ونحيب ياسمين وهي تتوسل لأحمد
أحمد… أرجوك سامحني! أنا اتضحك عليا! أحمد اتكلم!
نظر إليها أحمد بجمود وقال كلمتين فقط
أنتِ طالق.
الخاتمة بناء جديد
بعد مرور عام كامل…
في الممر الرئيسي لمجلس إدارة مجموعة عبد الحميد للأخشاب، تم تعديل اللوحة الرخامية الكبيرة عند المدخل.
أصبح أحمد هو رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للشركة بالكامل، بعد أن كتب الحاج عبد الحميد نصف أسهم المجموعة باسمه، وترك له الإدارة الكاملة بعدما أثبت أمانته وكفاءته العالية في إعادة هيكلة الشركة وتوسيعها.
وفي المكتب الرئيسي الشاسع، كان الحاج عبد الحميد يجلس على أريكة مريحة، يشرب الشاي، ويبتسم وهو يرى أحمد يدير الاجتماعات بحكمة وحزم.
لقد ظنوا أن إغلاق الباب على رجل مسن في غرفة مظلمة سيكون نهايته، لكنهم لم يعلموا أن تلك الغرفة المظلمة كانت المكان الذي وُلدت فيه حقيقة الجميع… وأشرقت منها شمس جديدة لحياة أحمد.