تحت الطاولة _ محمد نور
كانت أمي تتصدّر المأدبة بفخر، محاطة بست من صديقاتها الثريات. لم ألمح مريم حتى رمت إحدى النساء قطعة عظم على الأرض بلا إبالاة.
تحت مفرش الطاولة المتدلي.. كانت زوجتي تجلس على ركبتيها بصلف على الأرض الباردة!
كان ثوب حملها الخفيف ملطخًا بشدة، وركبتها العاريتان تضغطان على الرخام الصلب، وأمامها طبق بلاستيكي رخيص ممتلئ ببقايا اللحم، ورؤوس الجمبري، وكسر الخبز اليابس.
كانت تحمي بطنها المنتفخ بإحدى يديها، بينما تحاول يدها الأخرى كشط قطعة طعام صغيرة من العظمة الملقاة.
«بمجرد أن يولد هذا الطفل، سيطلق طارق حتمًا هذه الشحاذة الجائعة!»، هكذا قالت إحدى الضيفات ساخرةً بين رشفات مشروبها.
شربت أمي رشفة طويلة من كأسها قبل أن تجيب المرأة:
«لم تكن نافعة إلا لإعارة رحمها لنا، فابني الناجح يستحق شركاء من مستواه الحقيقي. دعوها تنهي الفضلات تحت الطاولة، ثم يمكنها الذهاب لتنظيف جميع الحمامات.»
شعرتُ بشيء في أعمق أعماق صدري يتحطم إلى أجزاء. خرجتُ من الظلال القاتمة، وسحبتُ مفرش الطاولة الثقيل، ورأيتُ الرعب الخالص يملأ عيني مريم.
«طارق.. أرجوك لا تغضب، فأنا.. أنا من أردتُ الجلوس هنا»، كذبت مريم بنبرة خافتة محاولة حمايتي من الحقيقة المرة.
احتضنتُها بحنان، ورفعتها عن الأرض الرخامية الباردة، ولففتُ سترتي الثقيلة حول كتفيها. ثم أمسكتُ بطرف المفرش الطويل وسحبته بكل ما أوتيتُ من قوة.
تحطمت الأطباق، والكؤوس الثقيلة، والمأكولات البحرية الباهظة، والمشروبات على الأرض بصوت صاخب. صرخت جميع النساء الزائرات في هلع مفاجئ بينما تناثرت الفضلات على ملابسهن الثمينة.
«هل جننت تمامًا؟!» صرخت أمي بغضب عارم. «أنا أمك!»
«وهذه زوجتي! والطفل الذي تحمله هو ابني!» صرختُ في وجهها. «ولم تبالِ بأي من هَذين الأمرين على الإطلاق!»
اتصلتُ على الفور بالحراس الشخصيين لمواكبة الضيفات المذعورات وإخراجهن من المنزل، ثم أسرعتُ بنقل مريم مباشرة إلى مستشفى خاص. بعد ساعتين، خرج طبيب التوليد المعالج من غرفة الفحص بوجه جهم ونظرات حازمة:
«زوجتك تعاني من فقر دم حاد، وسوء تغذية شديد، وعلامات واضحة على الإجهاد البدني المستمر»، أوضح الطبيب بنبرة خطيرة. «الجنين في حالة ضائقة صحية حادة، ولو كنتَ تأخرتَ لفترة أطول، لكنا اليوم نواجه احتمال فقدان حياتين.»