الفستان الاحمر ٢ – محمد نور
الحرية.
— نعم.
نظرت إلى المستندات، ثم إليه.
— وماذا إن لم أوقع؟
تغير تنفسه.
— لا تفعلي ذلك بدافع الشفقة.
— لم أسألك عن ذلك!
— نور…
— ماذا يحدث إن قررت البقاء؟
وقف فارس.
— إذن غداً نحرق هذه الأوراق.
— لا.
قطّب حاجبيه.
— لا؟
— لا أريد الاستمرار في الزواج نفسه.
سقط تعبير وجهه.
فتابعت:
— ذلك الزواج بدأ بدين وكذبة.
وحينها فهم.
— ماذا تريدين؟
مشيت حتى وقفت أمامه.
— أريد زواجاً آخر.
— آخر كيف؟
— زواجاً جديداً.
للمرة الأولى منذ عرفته، بدا فارس الرواش متحيراً بحق.
— تريدين الطلاق مني لنتزوج مجدداً؟
— نعم.
— هذا هراء!
— ممتاز… الآن تعرف كيف يكون الشعور وأنا متزوجة منك!
نظر إليّ، ثم أطلق ضحكة حقيقية.
ناولته الأوراق.
— أريد أن نخرج في مواعيد.
— مواعيد؟
— عشاء، أحاديث… أريد أن أعرف من تكون عندما لا تكون تصدر الأوامر.
— يا نور، أنا لم أخرج في موعد غرامي منذ سنوات!
— هذا واضح!
— أنا جيد جداً في تنظيم عمليات القتل.
— هذه ليست مهارة قابلة للنقل!
— يمكنني حجز مطاعم.
— سنبدأ من هناك.
لامست أصابعه أصابعي.
— وماذا إن قررتِ بعد ذلك أنكِ لا تريدينني؟
فاجأني السؤال، لأن الخوف كان واضحاً فيه…
فارس الرواش، الرجل الذي يجعل قاعات بأكملها ترتجف، كان خائفاً من إجابتي!
— إذن سأخبرك بذلك وأنا أنظر في عينيك.
خفض رأسه.
— كنت أستحق ذلك.
— نعم.
— كثيراً.
— كثيراً جداً!
اقترب.
— هل يمكنني فعل شيء أردتُ فعله لثمانية أشهر وأنا أحاول ألا أفعله؟
تسارعت دقات قلبي.
— يعتمد على ما هو.
— هل يمكنني تقبيلكِ؟
للمرة الأولى منذ زفافنا، كان هناك من يسألني…
لا يأمرني، ولا يفاوضني، ولا يقرر عني…
بل يسأل!
ابتسمت.
— نعم.
وفعل…
ببطء، وكأنه يعلم أنني أستطيع تغيير رأيي في أي لحظة، وكأن تلك الإمكانية جعلت اللحظة أكثر قيمة، لا أقل.
عندما ابتعدنا، نظر إلى فستاني…