الفستان الاحمر ٢ – محمد نور
أحياناً يظن الناس أن قصتنا بدأت عندما تزوجت فارس…
لا، لقد بدأت حقاً في الليلة التي توقفت فيها عن محاولة إقناعه بأن يرغب بي.
الليلة التي صعدت فيها الدرج بعد سماعه يقول إنه لم يرغب بي قط.
الليلة التي خلعت فيها الخاتم، وارتديت الفستان الأحمر، وعبرت أبواب منزل عدوه.
لفترة طويلة كنت أظن أن ذلك الفستان هو ما جعل فارس يراني أخيراً…
كنت مخطئة.
لقد كان يراني دائماً، لكن المشكلة كانت أنني لم أكن أرى نفسي بعد.
للمزيد من القصص الحصرية انضم الى جروبنا الجديد:روايات محمد نور
قضيت سنوات وأنا ابنة، ومربية، وأخت، وضمان، وزوجة، ومسؤولية…
شيئاً يحميه الآخرون، أو يتبادلونه، أو يخفونه، أو يستخدمونه.
في تلك الليلة، فعلت شيئاً ضئيلاً وهائلاً في الوقت نفسه:
اخترت إلى أين أذهب.
اخترت ماذا أرتدي.
اخترت مع من أرقص.
وبعد ذلك اخترت معرفة الحقيقة، واخترت الرحيل عن زواج لم أختره قط.
وأخيراً، استطعت العودة إلى فارس لأنني لم أعد بحاجة لفعل ذلك…
كان بإمكاني الرحيل.
تلك كانت اللحظة التي حصل فيها زواجنا على فرصة:
ليس عندما دفع الدين، ولا عندما وعد بحمايتي، ولا حتى عندما اعترف بأنه يحبني…
بل عندما فتح الباب وقال لي إن بإمكاني العبور منه.
بعد سنوات، وخلال وجبة عشاء، رأى كريم صورة قديمة من تلك الحفلة.
كنت أظهر فيها بالفستان الأحمر وأنس بجانبي، وفي الخلفية كان يظهر فارس وهو ينظر إلينا وكأنه يفكر في إحراق المنطقة بأكملها!
أطلق كريم ضحكة عالية.
— هل حقاً بدأ كل شيء بسبب هذا الفستان؟
رفع فارس بصره عن كأسه.
— ذلك الفستان كاد يشعل حرباً!
قلت:
— مبالغ كالعادة!
— دخلتِ بيت القاضي دون خاتمكِ!
— أنت من قال إنه لا يريدني.
— كنت أحمق.
— صحيح.
— هل رقصتِ معه فقط لمعاقبتي؟
فكرت في الأمر.
— في البداية…
— وبعد ذلك؟
ابتسمت.
— بعد ذلك اكتشفت أنني أستمتع برؤيتك تتعذب!
كاد كريم أن يبصق شرابه، بينما هز فارس رأسه.
— لقد تزوجتُ وحشاً!
ملتُ نحوه.
— مرتين!
وحينها فعل شيئاً ما كان لفارس الرواش الذي عرفته في زفافنا الأول أن يفعله أمام الآخرين قط…