في عيد.ميلادي – محمد نور
جلست ليان على الأرض.
وللمرة الأولى منذ الحفل، بكت.
لم تبكِ بسبب ياسر.
ولا بسبب نوال.
بل لأنها أمضت أشهرًا وهي تعتقد أن الدفاع عن حقوقها يجعلها امرأة باردة، أو متكبرة، أو شديدة الاستقلال.
لقد سمعت مرات كثيرة أن عملها وشخصيتها واستقلالها يدمرون الأسرة، حتى كادت تصدق ذلك.
لكن دفتر جدها ذكّرها بشيء أبسط.
وضع الحدود كان أيضًا شكلًا من أشكال الرعاية.
—
بعد أشهر، عندما أتمّت ليان عامها الثاني والثلاثين، لم تنظم حفلة كبيرة.
أعدّت عشاءً في الفناء.
حضر بعض زملائها، وشقيقتها، ومريم، وجاران ساعداها خلال تلك الفترة.
كان على الطاولة قالب حلوى صغير، وبجانبه ظرف عاجي.
ظل الجميع ينظر إليه.
انفجرت ليان ضاحكة.
لم تكن بداخله دعوى.
بل نسخة من القرار النهائي الصادر عن السجل العقاري، تؤكد بشكل قاطع أن المنزل لا يزال ملكًا لها وحدها، وخاليًا من عملية نقل الملكية المزورة التي حاول ياسر إنشاؤها.
رفعت مريم كأسها.
— هذا العام، أنتِ من ستفتحين الهدايا.
خرجت ليان إلى الفناء وهي تحمل القرار في يدها.
نظرت إلى شجرة الليمون، وإلى النوافذ المضيئة، وإلى الطاولة الممتلئة بأشخاص لم يكونوا بحاجة إلى امتلاك أي شيء من ممتلكاتها لكي تسميهم عائلتها.
ثم طوت الورقة ووضعتها داخل دفتر جدها.
قبل عام، أرادت نوال أن تهديها الطلاق لكي تراها تخسر كل شيء.
لكنها، دون أن تعرف، منحتها شيئًا أثمن بكثير.
الدليل على من كان مستعدًا للبقاء عندما لم يعد هناك شيء يمكنه انتزاعه منها.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد