حنة اخت جوزي ١ – منى السيد
كل اللي دار من طأطأ لسلامو عليكم، الراجل كان شغال برا المحافظة وبيخلص أوراق وراجع في السكة، صوته كان هيفرقع من الغيظ وهو بيسمع عمايل خالاته هما وصلوا للدرجة دي؟! ده أنا هروح أطربق الدنيا على دماغهم كلهم!
صوتت فيه براحة اهدى يا فلان، مش وقت خناق ولا فضايح دلوقتي! لو روحت اتخانقت هتعمل اللي هما عايزينه وهيقولوا شوفوا قلة أدبهم، بكرة فرح أختك ومينفعش يتعكر بدم أو بوليس. إحنا لازم نرد عليهم رد يوجعهم بالأصول والشياكة، رد يخليهم يضربوا كف على كف من الندم!
سألني وهو بياخد نفسه بصعوبة وهنعمل إيه؟ إخواتها مسيطرين على باقي القرايب كلهم ومحدش هيجرؤ يعصى كلمتهم!
قولتله وأنا عيني على بسنت اللي كانت نايمة على الكنبة بتنهنه سيب الموضوع ده عليا أنا وأنت، أول ما توصل بالسلامة نتقابل ونبدأ نتحرك.
قفلت مع جوزي، ودخلت بسرعة على جروبات العيلة، لقيت رسايل متوزعة في كل مكان من خالتها الكبيرة محدش يحضر فرح بسنت، واللي هيحضر ملوش مكان وسطينا، دي عيلة مفيهاش خير وعايزين يقلوا مننا. الناس كانت ساكتة وخايفة، ومحدش قادر ينطق كلمة حق.
مسكت التليفون وفتحت قايمة اتصالاتي الخاصة، أهلي، جيراني في منطقتي القديمة، صحابي في الشغل، زميلات بسنت في الكلية وفي الشغل، ومعارف جوزي والشباب الجدعان اللي في منطقتنا اللي بيقفوا في الأزمات زي الجبال. بعت رسايل وسجلت فويس نوت بصوت فيه كل الصدق والعشم يا جماعة، بكرة حنة وفرح أخت جوزي، وأهل النفوس المريضة حبوا يكسروا بخاطرها في ليلة عمرها، القاعة لازم تتملى، واللي ليه خاطر عندي وعايز يقف جنب ولية غلبانة وعروسة ملهاش ذنب، يجي يشرفنا وينورنا ويفرح من قلبه.
وفي نفس الوقت، قومت وزعت الأكل اللي عملناه في الحنة على الجيران والناس الطيبين في العمارة والشوارع اللي جنبنا، كل واحد ياخد طبقه ويدعي للعروسة ويقول ربنا يجبر بخاطركم ويتمملكم على خير. الدعوات دي كانت كفيلة ترد الروح في البيت وتهدي النار اللي قايدة في صدورنا.
جه تاني يوم الصبح، يوم الفرح الموعود. صحيت من الفجر، البيت كان بيتحرك زي خلية نحل. جوزي كان وصل وشه منور رغم التعب والإرهاق، حضن أمه وباس راسها وقالها طول ما أنا عايش على وش الدنيا، مفيش مخلوق يقدر ينزل دمعتك يا أمي، ارفعي راسك وبنتك هتتجوز زفة ملوكي تشهد عليها المحافظة كلها.
روحنا مع بسنت الكوافير، كنت واقفة فوق راسها مش سايباها ثانية، خليت الميكب أرتست تطلعها قمر منور، فستانها كان أبيض كأنه قطعة من الغيم، ولما حطت الطرحة وبصت لنفسها في المراية، ابتسمت أول ابتسامة من يومين، وحسيت إن قلبي ارتاح شوية، بس الرعب الحقيقي كان لسه مستنينا في القاعة.
الساعة بقت تمنية بالليل، معاد الدخول. ركبنا العربيات واتحركنا في زفة على القاعة الكبيرة. طول الطريق وأنا ماسكة إيد حماتي اللي كانت بتترعش وبتسبح على صوابعها ومش قادرة تبص في وش حد من كتر التوتر والخوف من الفضيحة اللي ممكن تقابلها جوة.
وصلنا قدام باب القاعة، المزيكة بدأت تعلى، والأضواء كانت بتلمع في كل حتة. العريس كان واقف مستني عروسته وابتسامته وسعت أول ما شافها، مسك إيدها وباس جبينها، وبدأوا يتحركوا على ممر الشرف.
حماتي كانت ماشية وراهم بتتسحب، عينيها عمالة تدور في ترابيزات القاعة يمين وشمال برعب، خايفة تلاقي الكراسي فاضية زي ما خالتها حلفت وقالت.
بس أول ما فتحنا باب الصالة الكبيرة والستارة اترفعت.. رجلينا وقفت، وحماتي شهقت شهقة خلت الكل يلتفت ليها!
القاعة مكنتش فاضية.. القاعة كانت بتغلي بالناس، صريخ الزغاريد هز السقف، بس الصدمة مكنتش هنا.. الصدمة كانت في الناس اللي كانوا قاعدين في أول ترابيزة في وش الباب بالظبط، ناس مكناش نتخيل في أسوأ كوابيسنا ولا أحلى أحلامنا إنهم يكونوا موجودين الليلة دي! يتبع..