اتجاه عكسي – محمد نور
فضل باصص للأرض.
— لما ريهام ظهرت تاني، عجبني إحساس إن فيه حد لسه شايفني بنفس الإعجاب القديم.
الحقيقة كانت موجعة، لكني فضلتها على أي حجة تانية.
— معاكي كل حاجة بقت عادية — كمل — مواعيد، مشتريات، رحلات، تعب…
— الحياة.
— أيوه.
بص لي.
— وكنت غير ناضج لدرجة إني ما فهمتش إن الحياة دي هي بالظبط اللي إحنا بنيناها سوا.
ما رديتش.
— الصورة كانت عشان أستفزك.
— عارفة.
— كنت عايزك تزعلي.
— عارفة برضه.
— بس إنتِ ما اتصرفتيش.
— لأ، اتصرفت يا آدم.
قطب حواجبه.
— بس رد فعلي ما كانش إني أجري وراك.
سكت.
قومت.
— لازم أمشي.
هو كمان قام.
— ممكن أوصلك المطار؟
فكرت في كل مرة كان بيوصل فيها ريهام البيت وأنا كنت بطلب عربية.
السخرية من الموقف وصلت له.
— لأ.
— ليلى…
— مع السلامة يا آدم.
لأول مرة شفت دموع في عينيه.
— بجد مفيش حاجة فاضلة؟
فكرت.
كنت عايزة أرد بقسوة.
أقول لأ.
لكن ده ما كانش حقيقي.
كان فيه ذكريات.
امتنان.
وجع.
ونسخة مني كانت سعيدة معاه.
— فيه حاجات كتير فاضلة — قلت — بس مش كل حاجة بتفضل تستحق إنها تتحول لمستقبل.
مسكت شنطتي.
ومشيت.
سياتل استقبلتني بالمطر.
خلال أول كام أسبوع، عشت في شقة صغيرة مفروشة قريبة من المطار.
ما كانتش جميلة.
ما كانش فيها صورنا.
ولا الكنبة اللي اخترناها سوا.
ولا ماكينة القهوة الغالية جدًا اللي آدم أصر نشتريها.
لكن كل حاجة فيها كانت تخص الحاضر بس.
وده كان كفاية.
أول رحلة ليا ككابتن كانت يوم التلات الساعة ستة وعشر دقايق الصبح.
لما دخلت قمرة القيادة، مساعد الطيار، يوسف، قام.
— صباح الخير يا كابتن.
لنصف ثانية حسيت إني عايزة أبص ورايا.
لسه مش متعودة.
— صباح النور.
قعدت.
لمست أدوات التحكم.
وأخدت نفس.
قبل كده كنت متخيلة اللحظة دي وآدم جنبي.
لكن لما برج المراقبة ادانا إذن بالإقلاع والطائرة بدأت تزيد سرعتها، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.