كنت راجعه البيت

اتجوز مين يا ماما! دي جاهلة! أنا! أنا اللي الناس بتحسب له كلمته أقوم أتجوز واحدة ما تعرفش تقول جملة صح هو أنا ناقص ڤضيحة يا ماما أنا عايز واحدة تعلي اسمي مش تنزله. واحدة أتكلم معاها تحاورني مش تفضل تبصلي وتضحك كأنها مش فاهمة حاجة! أنا عايز شريكة تفهم عقلي مش واحدة كل همها اللبن اتغلى ولا لأ! الأم بهدوء وحزن يا ابني دي بنت عمك وما عادش لها حد غيرنا من بعد ما أبوها توفى. دي أمانة يا معتز أمانة لازم نحافظ عليها. معتز بقسۏة وسخرية أمانة! يعني عشان أمانة أتجوز واحدة جاية من ورا الجاموسة! يا ماما دي ما تشرفنيش ولا تشبهني أنا طول عمري بتعب عشان أكون في مكان مش عشان أرجع للتراب اللي طلعت منه! كنت راجعة البيت شقة عمي. وقفت عند الباب همدي إيدي على المفتاح بس وقفت. صوته كان واضح جدا من جوه بيكلم ماما سعاد مرات عمي. أتجوز مين يا ماما دي جاهلة! أنا مش ناقص أتشرف بواحدة جاية من ورا الجاموسة! وقفت مكاني كإني اتشليت. الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت يمكن عشان طالعة منه هو. أنا فرح من المنصورة. أبويا توفى من تلات شهور وجيت أقعد مع مرات عمي بعد ما أصرت عليا. ست طيبة جدا حنونة بطريقة تخليك تنسي الۏجع. كانت أحن علي من أمي الله يرحمها وعمري ما حسيت إني غريبة عندها. بس النهارده وأنا واقفة على باب الشقة حسيت فعلا إني غريبة. الكلمة دي كسرت في حاجة مش عشان هو قالها لكن عشان الشخص اللي كنت شايفاه محترم ومتعلم طلع تفكيره سطحي كده. أكتر حاجة ۏجعاني كانت إني كنت معجبة بشخص شبه ده. مش عارفة كان إعجاب ولا حب يمكن ما كانش أي حاجة أصلا لكن اللي أكيد إنه خدعني بصورة قدام نفسي. كنت بشوف فيه عقل وهو كان فارغ من جوه كنت بشوف فيه ذوق وهو كان بس لعبة مظهر. بس خلاصاللي سمعته كفى. مسحت دموعي بإيدي وقلت لنفسي بهدوء ماشي يا معتز هوريك أنا الجاهلة اللي بتتكلم عنها دي. سعاد بعصبية وهي بتحلف والله العظيم يا معتزلو ما أتجوزتها لتكون ابني ولا أعرفك! في اللحظة دي الباب اتفتح بهدوء فرح دخلت وشها هادي ملامحها متماسكة بس جواها ڼار. ولا حد فيهم أخد باله إنها كانت واقفة من الأول. ما كنتش عايزاها تحلف أنا مش قليلة عشان حد يحلف عليا عشان يرميني على ابنها. ولا عايزة أتجوز واحد يبصلي كأني حمل تقيل أو واجب لازم يتخلص منه. أنا مش قليلة ولا هقبل أكون اختيار بالڠصب. قلبها كان بيخبط في صدرها بس مش من كسوف من ۏجع الكرامة. بصت لهم بسرعة من غير كلام وراحت على أوضتها بخطوات هادية. فتحت الباب بهدوء وقلت السلام عليكم. ضحكت ضحكة خفيفة كده وأنا داخلة بس أول ما دخلت حسيت إن في نظرات عليا. مش عارفة ليه بس كنت حاسة إن كل اللي في الأوضة بيبصلي. أنا يمكن مش جميلة الجمال اللي يخلي الناس تتقلب بس الحمد لله عارفة إن عندي ملامح حلوة ربنا مديها لي. قمحاوية كده بشرتي دافية وملامحي هادية وعيوني محدش عارف يحدد لونها بالضبط. مش شبه حد بس برضه شبه الكتير. سعاد مرات عمي أول ما شافتني قامت بسرعة فرح! حمد لله على السلامة يا حبيبتي ده معتز ابن عمك رجع من اسكندرية الحمد لله. بصيت له وابتسمت ابتسامة بسيطة ازيك يا معتز عامل إيه هو ما ردش أول لحظة واقف كده سرحان لحد ما سعاد ضړبته بكوعها في دراعه وقالت له وهي بتضحك يا واد رد! ضحك ضحكة باهتة وقال ازيك يا فرح عاملة إيه كبرتي. ضحكت بخفة وأنا شايلة الشنطة من على كتفي وقلت له كله بيكبر يا ابن عمي. وبصوت هادي كده قلت عن إذنكم هادخل أستريح شوية. دخلت الأوضة بس قلبي لسه واقف عند الباب مش عشان هو لأ عشان الكلمة اللي قالها قبل ما أدخل جاهلة. وأنا ناوية أوريه بنفسه مين هي الجاهلة. علي الغدا قعدنا على السفرة الأكل كان محطوط والجو ساكت مفيش غير صوت الملاعق بيخبط في الأطباق. كنت باكل في هدوء وبحاول أتجاهل وجوده بس هو اللي قرر يفتح الكلام. قال وهو بيبصلي بنص ابتسامة فيها سخرية صحيح يفرح لما جيت مكنتيش هنا كنتي فين النهارده يا فرح وكمان شكلك مهمومة قوي. رفعت عيني عليه بهدوء وقلت كنت بقابل واحدة صاحبتي يا معتز. ضحك بخفة وقال وهو بيقطع العيش صاحبتك وإنت بقى تعرفي ناس من هنا من القاهرة كمان نزلت المعلقة بهدوء ومسحت بإيدي على الفوطة وبصيت له بثبات أيوه أعرف يا دكتور الدنيا مش مقفولة على قاعة المحاضرات اللي حضرتك فيها. في ناس برضه بتفهم حتى لو ما معاهاش لقب. سكت المكان كله مرات عمي بصت له بحدة وهو حاول يخبي ارتباكه في لقمة تانية. بس نظراته اتغيرتو ملامحه اتغيرت لحظة زي اللي اتفاجئ إن الجاهلة ردت عليه بالعقل مش بالصوت. رجعت أكلي تاني كأني ما حصلش حاجة بس قلبي كان بيغلي مش من كلامه من نفسي إزاي كنت في يوم معجبة بشخص تفكيره بالشكل ده. اللحظة دي بس كانت كفاية أعرف أنا مين ومين اللي فعلا لازم يتكسف من نفسه. قمت من السفرة بخطوات سريعة ما كنتش قادرة أكمل لحظة واحدة هناك. دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بإيدي بس قلبي كان بيدق بسرعة زي اللي بيهرب من حاجة وجواه ۏجع مش عارف له اسم. قعدت على السرير شوية وبعدين قمت أتنفس عند الشباك. الهواء كان ساكت بس صوتهم لأ. صوت معتز كان واصل لحد عندي واضح كان بيكلم صاحبه في البلكونة وضحكته تقطع الهدوء. قال بنبرة فيها استهزاء واضح اسكت يا عممش أمي كانت هتجنني النهارده. وعايزاني أتجوز واحدة جاهلة جايه من ورا البهايم ولا تعرف تتكلم حتى. ضحك صاحبه وقال طب عملت إيه معتز كمل بنفس النبرة المتعجرفة خلاص يا عم خلعت منها قبل ما أمي تحلف عليا اني اخدها ڠصب عني. بس بغبائها كالعادة فتحت الباب ودخلت كأنها فاهمة كل حاجة. سكت لحظة صوته بقى أهدى وقال بخفة فيها لمحة غرور بس الغريبة بقى إنها مش وحشة. يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت. ضحك هو وصاحبه بعدها ضحكة خفيفة بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة. وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء من غير صوت من غير نفس. مسحت دموعي وبصيت للسما وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل. يتبع. بس الغريبة بقى إنها مش وحشة. يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت. ضحك هو وصاحبه بعدها ضحكة خفيفة بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة. وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء من غير صوت من غير نفس. مسحت دموعي وبصيت للسما وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل. تاني يوم كنت نزلت بدري عن كل يوم. كان الجو فيه نسمة كده خفيفة بس جوايا ڼار. لبست عادي جدا بس يمكن لأول مرة ركزت إن شكلي مترتب يمكن عشان هو يشوفني ويعرف إن الجاهلة بتفهم تختار لنفسها كويس. وأنا خارجة من باب العمارة لقيته واقف عند عربيته بيكلم حد في التليفون. لما شافني قفل المكالمة وقال بنبرة فيها سخرية باردة رايحة فين يا فرح قلتله بهدوء مشوار ضحك وقال تعالى أوصلك أحسن تتوهي انتي ما تعرفيش هنا الطرق كويس. سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيركب نضارته الشمس ولا أكتبلك العنوان في ورقةصح انتي مش بتعرفي تقري بصيت له لحظة ابتسامة صغيرة طلعت ڠصب عني. لا يا معتز بعرف أقرأ وأفهم كمان. وبعدين كملت وأنا ماشية قدامه بخط ثابت بس شكلك أنت اللي ما بتفهمش. اتحركت بعدها من غير ما تبص وراها. هو وقف بيتابعها وهي ماشية النظرة في عينه متلخبطة بين غيظ واستغراب. ضحك بسخرية وهو بيتمتم لنفسه أهو ما بقاش غير الجاهلة اللي تتكلم. ركب عربيته بس عينه لسه على الاتجاه اللي راحت فيه. وسكوت بسيط مر كأنه جواه صوت صغير بيقول عكس اللي لسه نطقه بس هو كتمه بسرعة. مشيت من قدامه بخطوات سريعة قلبي بيخبط في صدري مش من خوف من
قهر. الهوا كان سخن بس أنا كنت بردانة من جوا. شارع ضيق زحمة دوشة وأنا مش مركزة خالص كل كلمة قالها لسه بترن في وداني. كنت ماشية بسرح لحد ما فجأة خبطت في حد. خلي بالك يا آنسه. رفعت عيني لقيته شاب لابس شيك بس نظرته فيها غرور من النوع اللي يحسسك إنه شايف نفسه أحسن من الكل. آسفة ما كنتش باخد بالي. وهو اتلفتلي وقال بنبرة فيها ثقة تقيلة كده خدي بالك يا آنسه الناس هنا ما بتستحملش حد يزقهم كده. قلت پغضب ما قولت آسفة مرة وما كنتش واخدة بالي هي حكاية. بصلي من فوق لتحت بنظرة سريعة وقال وهو بيبتسم نص ابتسامة مستفزة لا واضح إنك واخدة بالك قوي نازلة كده لافة ومتفخمة وبتقولي ما كنتش واخدة بالي وقفت في مكاني الډم ضړب في وشي. قلتله بحدة وأنا ماسكة الشنطة قصدك إيه بكلمة متفخمة ضحك وقال وهو بيهز راسه يعني شيك لبسك جامد وملفوف على الآخر الناس هنا عينيهم مش متعودة على المنظر ده فا خدي بالك. رديت بسرعة بعصبية شكرا على النصيحة يا أستاذ قاطعني وهو بيرفع حاجبه ياسين المعلم ياسين. لا عادي بس المره الجاية خدي بالك مفيش داعي تتخبطي عشان تلفتي الانتباه. اتسعت عينيا وبصيت له بجمود واضح إن عندك مشكلة في احترام الناس. ضحك بخفة لا أبدا بس انتي اللي شكلك متوترة لو محتاجة حد يهديك أنا فاضي. شديت نفسي وعديت جنبه من غير ما أرد بس وأنا ماشية سمعته بيقول لنفسه بصوت مسموع كفاية يخترقني لا دي بنت تقيلة شكلها مش سهلة. وقفت مكانها اتشدت الكلمة في ودنها زي الشرارة لفت له بنظرة حادة وقالت إيه قصدك إيه بالكلام ده _بقولك خالي بالك علي اول الشارع مطب. شكرا على النصيحة. لفت تمشي وهو واقف سابها تمشي خطوتين وبعدين قال بصوت هادي كده بس مليان ثقة ولمعة خفيفة في عينه بس جامدة وملفوفة. وقفت في مكانها الكلمة نزلت تقيلة في ودنها كأنها خبطت في جدار لفت له ببصة حادة وقالت بنبرة فيها ڠضب مكتوم إيه! ابتسم وقال بهدوء ولا حاجة ملاحظة بس. قالها ومشي وسابها واقفة مكانها إيديها بتتشبك من العصبية بس قلبها دق دقة غريبة مش عارفة ڠضب ولا توتر. كتمت غيظي وكملت طريقي بس جوايا ڼار ڼار من كل راجل فاكر إنه أعلى أو أحق أو أذكى. والڼار دي كانت أول شرارة خلتني أقرر إني مش هسيب حقي لا منه ولا من اللي قبله. بعد دقايق وهي ماشية في الشارع لوحدها افتكرت طريقته وغمزته حطت إيدها على وشها وقالت في سرها بضحكة خارجة ڠصب عنها قليل الأدب بس فعلا دمه خفيف. وبعدها هزت راسها وهي بتحاول تبطل تفكر فيه بس في قلبها كانت عارفة إن المشهد ده مش هيتنسي بسهولة. وأخيرا وصلت. المشوار ده كان شكله مش هيخلص أبدا بس أول ما البوابة الكبيرة للجامعة ظهرت قدامي حسيت براحة غريبة. مكنتش متخيلة إن اليوم ده هييجي بالشكل ده ولا إن الخطوة دي هتكون بداية جديدة في حياتي كلها. الناس رايحة جاية وجو الجامعة له رهبة كده ما تتوصفش بس أنا كنت ماشية بثقة رغم كل اللي جوايا. طلعت على الدور التاني وقفت قدام مكتب كبير مكتوب عليه رئيس القسم خبطت بخفة ودخلت أول ما سمعت اتفضلي كان فيه راجل في الخمسينات تقريبا لابس بدلة رمادية ونظارة رفع عينه أول ما شافني وابتسم وقال بنبرة فيها احترام واضح آه أخيرا وصلت. احنا كنا مستنيينك من بدري. ابتسمت بخجل وقلت متشكرة جدا يا فندم الطريق كان زحمة شوية. ضحك وقال عادي يا بنتي أهم حاجة إنك وصلت بالسلامة. بسم الله ما شاء الله واضح إننا هنضيف اسم تقيل للمكان. ضحكت بخفة وأنا مش فاهمة يقصد إيه بالضبط بس قبل ما أسأل كمل كلامه على العموم الملفات كلها اتراجعت وشهادتك تشرف والكل هنا متحمس يشوف شغلك بنفسه. سكت لحظة وبص لي بهدوء وقال وطبعا البقاء لله في والدك كان راجل محترم وسمعته سابقة. ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الدموع اللي كانت بتحاول تطلع وقلت بهدوء الله يرحمه هو السبب إني وصلت هنا. هز راسه وقال بلطف مكانه في الجنة إن شاء الله وروحي شوفي المكان زملائك مستنيينك وفيه واحد هيتولى يعرفك بكل حاجة. خرجت من المكتب وأنا مش عارفة ليه قلبي بيدق كده بين رهبة المكان وفرحة صغيرة بس كان عندي إحساس إن اليوم ده مش عادي أبدا. خرجت فرح مع الدكتور اللي كان بيورها الكلية الجو حر خفيف بس في الهوا ريحة جديدة ريحة بداية. كانت ماشية جنبه بخطوات ثابتة بتحاول تحفظ الطرق والممرات الطويلة وأصوات الطلبة والموظفين حوالين منها. الدكتور كان بيشرح بهدوء هنا قسم المحاضرات وهنا المعامل ودي قاعة الاجتماعات. هي كانت بتهز راسها بابتسامة مهذبة بس عقلها لسه مش مستوعب إنها فعلا وصلت. قالت لنفسها بصوت واطي اللهم لك الحمد يا رب كل ده تعب أبويا ما راحش هدر. الدكتور وقف عند مدخل الدور التاني وقال استأذنك ثانية يا فرح هروح أجيب ملف من المكتب اللي جنبنا وأرجعلك فورا. ابتسمت وقالت حاضر يا دكتور خد راحتك. وقفت على جنب تبص حوالين المكان الجديد الناس الأسماء على الأبواب اللافتات اللي مكتوب عليها قسم الهندسة المعمارية كل حاجة كانت شكلها مهيب أوي فضلت تبص حوالين المكان المبنى فخم والهدوء اللي فيه مهيب كأن كل حاجة فيه ليها وزنها. لمحت طلبة ماشيين أصوات خطواتهم بتتداخل لحد ما الباب اللي وراها اتفتح فجأة وصوت رجولي جه من وراها ساخر بارد وبيقطع زي السکينة هو إيه اللي جابك هنا يا فرح اتجمدت مكانها. صوت ما كانتش متخيلة تسمعه في المكان ده أبدا. لفت ببطء ولما شافته قلبها وقع مكانه. معتز. بنفس الملامح اللي وجعتها قبل بس دلوقتي ملامحه فيها مزيج غريب من التعالي والاستغراب. ضحك بسخرية وقال بصوت عالي كفاية إن كل اللي حواليهم يسمع هو انت بتعملي ايه في جامعة! وسكت لحظة قبل ما يكمل بغل هو اللي زيك يعرفوا يعني إيه كلية لو تعرفي هتكوني اتعلمت منين من على ظهر الجاموسة ولا جيتي تسألي على شغل في الكانتين ولا السكرتارية الكلمات خرجت منه زي رصاص وهي واقفة في مكانها مش قادرة تتحرك كل حرف فيه كان بيخبط في قلبها زي ضړبة قديمة بتتجدد. حاول يضحك وقال وهو بيبص فيها من فوق لتحت يا بنتي اللي زيك مكانهم في الغيط مش هنا الجامعة دي ليها ناسها مش أي حد يدخلها لمجرد واسطة. بس قبل ما تلحق ترد الباب اتفتح والدكتور اللي كان معاها رجع بابتسامة عادية خالص مش واخد باله من اللي بيحصل. قال وهو شايفهم واقفين قصاد بعض آه باين إنكم اتعرفتوا خلاص. وبعدين ضحك بخفة طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض. بس خليني أقولها رسمي كده برضه بص لها وقال دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة. وبعدين بص على معتز وقال يا دكتور معتز دي يتبع. طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض. بس خليني أقولها رسمي كده برضه بص لها وقال دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة. وبعدين بص على معتز وقال يا دكتور معتز دي الدكتورة فرح زميلتك الجديدة هنا في القسم. كأن الوقت وقف. معتز اتسمر مكانه ووشه اتبدل. كلمة زميلتك وقعت عليه تقيلة مستغرب مش مصدق. هو بص لها بذهول قالتله بابتسامة صغيرة بس فيها تحدي واضح تشرفت يا دكتور معتز. مد إيده متردد ولما مدت إيدها هي كمان وسلمت بخفة قال بصوت واطي بس نبرته متكسرة شوية وأنا تشرفت يا دكتورة فرح. الدكتور اللي معاهم كمل الكلام وهو مبتسم بجد فرصة سعيدة إنكم زملاء أنتوا الاتنين عندكم فكر جديد وهيفيد القسم جدا. هي اكتفت بابتسامة خفيفة وقالت إن شاء الله يا دكتور هنعمل اللي علينا. وبمجرد ما مشي خطوتين بعيد كانت النظرات بين الاتنين تقيلة لدرجة الهواء وقف. هو لسه مصډوم وهي بكل هدوء لفت وابتعدت من غير ولا كلمة بس خطواتها كانت واثقة ثابتة ولما بدأوا يمشوا ناحية المكتب كانت حاسة بنظرات معتز بتطاردها كل خطوة منها بتفكره بالجملة اللي قالها من يومين بس مش ممكن أتجوز جاهلة بس دلوقتي البنت اللي وصفها بالجهل واقفة جنبه بنفس الثقة اللي اتمنى يكون عنده نصها. هو ما كانش عارف يرد ولا يتكلم ولا حتى يفهم إزاي الدنيا اتقلبت كده. أما هي فكل اللي في بالها كان كلمة واحدة بس شايف يا معتز الجاهلة طلعت تعرف تدخل الجامعة وتدرس كمان. دخل البيت و رازع الباب وراه وصوته عالي وهو بيزعق ماماااااااااااااا! طلعت تجري من المطبخ وقالت بخضة في إيه يا ابني صوتك عالي ليه كده لف ناحيتها بعصبية وقال في إيه! في إنك كنتي عايزة تلبسيني واحدة جاهلة! وجاي النهارده ألاقيها واقفة قدامي في الجامعة! في الجامعة يا ماما! اتسعت عينيها وقالت جامعة إيه! إنت بتقول إيه أقولك إيه بس! اللي كنتي بتقولي عليها غلبانة وأمانة طلعت دكتورة! بتدرس في نفس المكان اللي أنا فيه! انتي متخيلة المصېبة دي! قعد على الكرسي پقهر ومسح وشه وقال بصوت كله غليان أنا طول عمري بذاكر وبتعب عشان أبقى في مكان محدش يوصل له وفي الآخر ألاقيها هي اللي واقفة جنبي ماكملش جملته لأن باب الشقة اتفتح ودخلت فرح. وقفت على العتبة بهدوء لابسة لبسها البسيط بس في عنيها ثقة واضحة وشايلة شنطة صغيرة بإيدها. بص لها معتز بحدة وقال وهو بيقرب منها أنا عايز أفهم إزاي بقيتي دكتورة إزاي مش انتي اللي المفروض جاهلة ولا الجامعات بقت بتقبل أي حد دلوقتي سكتت لحظة ما قالتش ولا كلمة. نظرت له بس النظرة اللي وجعت غروره أكتر من ألف رد وبهدوء مطلق قالت واضح إن الجهل مش بالشهادات يا دكتور معتز. بص لها معتز بنظرة كلها استفزاز وقال هقرر سؤالي تاني أنا عايز أفهم إزاي بقيتي دكتورة إزاي وقفت فرح بس المرة دي ما اتأثرتش ولا انهزت العكس تماما عينيها كانت هادية بس كل كلمة خرجت منها كانت سکينة في غروره على فكرة يا معتز الجهل مش دايما معناه إن الواحد ما دخلش جامعة ولا إنه ما خدش شهادة. في ناس معاها شهادات بالدكتوراه بس لسه مش عارفين يعني إيه احترام ولا إزاي يختاروا كلامهم. اتنفس هو بعصبية وهي كملت بنفس النبرة الهادية اللي كل كلمة فيها محسوبة الجهل الحقيقي مش في التعليم الجهل في التفكير في القلب اللي شايف نفسه أعلى من غيره وفي العقل اللي شايف الناس درجات. مش لازم تبقى متعلم عشان تكون راقي ولا لازم تبقى فقير عشان تبقى جاهل. قربت منه بخطوة صغيرة وقالت أنا ما كنتش محتاجة أثبتلك إني متعلمة بس يمكن القدر حطنا في نفس المكان عشان تفهم إن الكلمة اللي بتطلع باستهتار ممكن ترجع ټضرب فيك أنت مش في اللي بتقولهاله. لف وشه عنها بغيظ وصوته علي أنا عايز أفهم برده! إزاي إزاي بقيتي كده انتي مش كنت المفروض جاهلة يعني كل اللي اتقال لينا ده كان كدب سكتت لحظة وبصت له بثبات وقالت بهدوء يقطع القلب لا يا معتز ما كانش كدب. جدي الله يرحمه كان شايف إن تعليم البنات عيب وإن البنت مكانها البيت مش المدارس. بس بابا بابا ما قدرش يشوفني محرومة من حلمي فكان بيعلمني في السر. نزلت دمعة صغيرة من عينيها وهي بتكمل كنت بذاكر بالليل من وراه وأمي الله يرحمها كانت بتغطي علي. ولما جدي توفى فضلنا ساكتين ما حدش عرف إني كملت ولا إن عندي شهادة ولا حتى إن عندي حلم. رفعت راسها وقالت بصوت قوي جدا فمتستغربش إنك ما كنتش عارف ولا تستغرب إن الجاهلة طلعت دكتورة. أنا كنت بس بستنى وقتي والوقت جه. اتسمر معتز مكانه مش قادر يرد وهي عدت جنبه بخطوات بطيئة وقالت قبل ما تمسك مقبض الباب الجهل يا معتز مش إنك ما تعرفش الجهل إنك تفتكر إنك تعرف كل حاجة. وسابت الكلمة دي في وشه وخرجت علشان تسيب وراها صمت تقيل وصوت نفسه العالي اللي أخيرا ما عرفش يرد عليه. وسابته بين الغيظ والدهشة والكبرياء اللي بيتكسر حتة حتة. بعد ما خرج معتز من الأوضة رازع الباب وراه فضلت فرح قاعدة مكانها ساكتة النفس بيطلع منها تقيل مش عشان الزعل لأ عشان الۏجع اللي جوهها كان أعمق من أي كلمة. دقت الباب بهدوء ومرات عمها دخلت وهي شايلة كوباية عصير. قالت بنبرة حنونة معلش يا بنتي ما تاخديش على كلام معتز هو ساعات بيقول كلام من غير قصد. فرح رفعت عينيها وقالت بهدوء لا يا طنط ما زعلتش. كل واحد بيشوف الناس بعين نفسه. مرات عمها اتنهدت وقالت والله ما قصده هو بس اټصدم. يعني ما حدش كان متخيل إنك دكتورة وده مش عيب ولا حاجة بس يمكن اتربى على أفكار قديمة شوية. فرح قالت بنبرة فيها ۏجع هادي الأفكار القديمة مش بتوجع اللي بيوجع إن الناس تفضل متمسكة بيها كأنها حقيقة. سكتوا لحظة والجو بقى هادي أوي. فرح قالت بعد ثواني كأنها بتحاول تغير الموضوع هو يا طنط في واحد في الشارع اسمه ياسين مرات عمها بصتلها باستغراب خفيف وقالت آه في ياسين. ليه تعرفيه لا بس سمعت الاسم كده. أيوه هو ساكن آخر الشارع. الناس بتقول عليه كلام كتير فيه اللي شايفه بلطجي وفيه اللي يقول عليه راجل محترم بس اللي أنا أعرفه إنه ما بيأذيش حد هو صوته بس العالي هو اللي پيخوف الناس منه. هو كده من ساعة ما نقل هنا مندفع شوية بس قلبه أبيض. فرح قالت بهدوء شكله حد مش سهل. مرات عمها ابتسمت وقالت فعلا مش سهل. بس في نفس الوقت ما يتقسيش عليه. هو ابن حتته بس لو شاف ظلم قدامه ما يسكتش. فرح هزت راسها وقالت فهمت مرات عمها بصتلها كأنها بتحاول تقرأها وقالت سألتي عليه ليه يا بنتي فرح ردت بسرعة وهي بتحاول تخفي ارتباكها لا خالص الاسم بس عدى في كلام كده. تمام يا حبيبتي طب ريحي شوية وانزلي على الغدا بعدين. ولما خرجت مرات عمها وسابت الأوضة فرح فضلت تبص ناحية الشباك تفكيرها مشي بعيد مش عارفة ليه الاسم ده ما خرجش من دماغها من ساعة الصبح. ابتدت الايام تعدي ببطء غريب كل يوم يشبه اللي قبله لكن في تفاصيل صغيرة كانت بتتغير من غير ما حد ياخد باله. من أول ما جيت القاهرة كل خروجة كل طريق كل وش جديد كنت بشوفه بقى ليه معنى. وفي النص كده بقى في وش معين بقيت بشوفه دايما. ياسين. مش قصدي أستناه بس كنت ألاقي نفسي كل يوم بشوفه حتى لو من بعيد. كأنه جزء من الصورة اليومية زي الطريق زي الناس اللي رايحة وجاية. وجوده بقى عادة غريبة عيني تتعلق بيه ثواني وبعدين أكمل طريقي كأني ما شفتش حاجة. بس جوايا دايما في حاجة بتتحرك. ارتياح فضول مش عارفة. كنت بسمع كلام كتير عنه اللي يقول عليه بلطجي واللي يقول عليه راجل جدع بس اللي شفته بعيني كان غير كده خالص. كل مرة أشوفه ألاقيه واقف يساعد حد أو شايل حاجة عن حد كبير من غير ما يتكلم كتير ولا حتى يبان عليه إنه بيعمل معروف. كأنه بيعمل الصح وخلاص. وفي نفس الوقت معتز اللي كنت متأكدة إن مفيش بيني وبينه غير الخناق ابتدى يتغير. بقى بيتكلم بهدوء أكتر يتعامل بطريقة ألطف شوية بس رغم كده لسه النظرات هي هي. فيها استغراب وفيها حاجة مش مفهومة كأنه مش قادر يصدق إني بقيت هنا ولا إني بقيت زيه بالظبط دكتورة. أوقات كنت بحس إنه بيحاول يفهمني وأوقات تانية بحس إنه لسه شايفني أقل. بس أنا كنت خلاص بطلت أبرر ولا حتى أضايق. بقيت بتعامل معاه بعادي وأكبر دماغي من كل حاجة. يمكن عشان اتغيرت يمكن عشان بقت عندي حياة تانية بشوف فيها الناس بطريقة مختلفة. كنت بين عالمين واحد مليان هدوء وكلام محسوب والتاني بسيط وصادق حتى في سكوته. ومع إن مفيش حاجة واضحة بس كل يوم بيعدي كنت بحس إن في حاجة جديدة بتتكتب في حياتي من غير ما أعرف نهايتها هتكون إيه. ومن ناحية تانية اتعرفت على بنت جديدة في الجامعة اسمها نور خفيفة الډم طيبة ودخولها حياتي جه في وقته. الكلام معاها كان سهل الضحك بيروح وييجي بينهم من غير مجهود ومن أول كام يوم بقت نور مش مجرد زميلة بقت صاحبتها القريبة اللي بتحكي لها عن كل حاجة بتحصل في حياتي. وفي يوم عادي جدا وهي راجعة متأخرة شوية حصل موقف بسيط بس غير نظرتها ليه. ما كانتش عارفة توصف اللي شافته يا عم سيبه يعدي! لا والله ما يعدي دا خبطني بالعجلة وبيعمل فيها براءة! اتلم الناس والعيال الصغيرين واقفين على الرصيف بيتفرجوا وفرح كانت جاية في السكة شنطتها على كتفها وقلبها دق لما سمعت الصوت الخشن اللي كانت سامعاه قبل كده ياسين. كان داخل من آخر الشارع صوته عالي وهو بيزعق إيه اللي حاصل هنا يا ولاد ال واحد من الشابين لف وقال له مالك يا معلم ياسين احنا كنا بنهزر مع الراجل بس. ياسين بص له من فوق لتحت وقال ببرود هزار قرب منه خطوتين وقال له وهو بيزقه بزراعه لما تهزر مع حد في سن أبوك يبقى اسمها قلة أدب مش هزار فاهم الشاب التاني رد عليه وهو متعصب ما تعليش صوتك علينا يا ياسين إحنا مش شغالين عندك! ضحك ياسين ضحكة خفيفة بس فيها ټهديد لأ ما انتوش شغالين عندي بس لو حبيت أخليكوا تشتغلوا عندي يوم واحد هتشتغلوا وأنتوا ساكتين. الناس اتسكتت والراجل الكبير وقف بيقول خلاص يا ابني سيبهم أنا تمام. بس ياسين لسه متعصب قال وهو بيقرب من الشاب اللي بدأ الخناقة قول للراجل حقك عليا دلوقتي ولا أخليك تاكل الرصيف بأسنانك. الواد اتوتر وقال وهو بيبص حواليه حقك عليا يا عمي أنا كنت غلطان. ياسين رفع حاجبه وقال بس كدهشوفت سهلة اهي مش ناقصين پهدلة كل يوم. الموقف خلص والناس بدأت تمشي بس ياسين وهو ماشي الراجل الكبير مسكه من دراعه وقال له ربنا يباركلك يا ابني. ضحك ياسين وقال علي اية يا حاج انت في مقام ابويا. فرح كانت واقفة بعيد شايفة كل ده مش قادرة تبصله عادي اللي شايفاه مش بلطجي زي ما الناس بتقول شايفاه راجل عنده شهامة وجدية غريبة عليها. مشيت وهي في بالها كلمة واحدة فيه حاجات شكلها غلط بس جواها الصح كله. تاني يوم وهي راجعة من الكلية لاحظت الشارع مش طبيعي الناس مجتمعة وستات بتتكلم من البلكونات وصوت الهمس مالي المكان. قلبها اتقبض حست إن في مصېبة. وقفت عند راجل كبير واقف على ناصية الشارع وقالت له هو في إيه يا عمي إيه اللي حصل ليه الناس مقلوبة كده الراجل نفخ وقال وهو بيهز راسه آه يا بنتي البوليس كان هنا من شوية و الدنيا كانت مولعة. اتسعت عينيها وقالت بسرعة بوليس! ليه حصل إيه قرب منها وقال بصوت واطي كأنه بيحكي سر واخدين الواد ياسين. اتجمدت الاسم وقع عليها تقيل. ياسين ليه! والله يا بنتي ما حد فاهم الناس تقول تحريات في قضية وناس تقول سړقة وناس تانية تقول ڼصب بس كله كلام محدش عارف الصح من الغلط. بيقولوا كان فيه خناقة كبيرة من كام يوم وياسين اتدخل وضړب واحد من الكبار اللي طلع ليه سكة مش مظبوطة ومن ساعتها الدنيا مقلوبة. فرح حست إن الكلام مش داخل عقلها. إزاي ياسين اللي كانت كل يوم تشوفه بيهزر مع العيال ويضحك يتقال عليه الكلام ده هو اللي كانت دايما تلاحظ فيه الشهامة اللي بيقف في ضهر الناس من غير ما يستنى شكر. الراجل كمل وهو بيحك دقنه بس الشهادة لله يا بنتي الواد ده ما شفتش منه حاجة وحشة. آه ممكن صوته يعلو ممكن يخش في خناقة بس عمره ما ظلم ولا أذى حد. ده حتى من كام يوم لما شوية صيع كانوا بيضربوا راجل كبير هو اللي نزل جري ودافع عنه كأنه أبوه والله لولا هو كان الراجل ده راح فيها. الناس بقى تقول عليه بلطجي بس أنا أقول عليه راجل جدع وابن حلال. فضلت واقفة ساكتة كل كلمة بتدخل جواها زي سهم. الشارع بقى هادي بعد ما العربيات مشيت بس جواها كان فيه دوشة حيرة خوف وقلق مالوش تفسير. مشيت ببطء قلبها ۏاجعها مش عارفة تصدق الكلام ولا تصدق اللي شافته فيه قبل كده بس جواها إحساس غريب كأنها أول مرة تحس بالخۏف على حد مش المفروض يهمها بالشكل ده. كل ما تفتكر الضحكة اللي كان بيضحكها وهي معدية تحس إن الدنيا بتغلط في حقه. بس السؤال اللي فضل يعذبها هو فعلا عمل حاجة ولا الناس ظلمته زي ما بتحب دايما تعمل مع الجدعان دخلت فرح البيت وهي تايهة ومش في دماغها أي حاجة. الشارع صوت الناس الكلام عن ياسين كله كان بيلف في دماغها. ولا قادرة تفهم هو مظلوم ولا فعلا عامل مصېبة. دخلت أوضتها وسندت ضهرها على الباب نفسها تهدى دقيقة بس لسه ما لحقتش تاخد نفسها سمعت خبط خفيف. مين جالها صوته من بره ووشها اتبدل في لحظة أنا معتز. سكتت لحظة وبعدين قالت بثبات وهي بتحاول تسيطر على صوتها اتفضل. فتح الباب ودخل وشه كان مشدود صوته هادي بس فيه ڠضب متكتوم. قال وهو واقف في نص الأوضة فرحأنا عايز أتكلم معاك كلمتين. رفعت عينيها له وقالت بهدوء تمام اسبقني على الصالونونادي مرات عمي تيجي تقعد معانا. وأنا خمس دقايق وجاية. بصلها بنظرة طويلة ما فهمتش معناها وبعدين هز راسه وساب الأوضة من غير ولا كلمة. قفل الباب وراه بهدوء وساب بعدها فرح واقفة مكانها تحاول تفهم هو جاي يقول إيه المرة دي. يتبع. فرحأنا عايز أتكلم معاك كلمتين. رفعت عينيها له وقالت بهدوء تمام اسبقني على الصالونونادي مرات عمي تيجي تقعد معانا. وأنا خمس دقايق وجاية. بصلها بنظرة طويلة ما فهمتش معناها وبعدين هز راسه وساب الأوضة من غير ولا كلمة. قفل الباب وراه بهدوء وساب بعدها فرح واقفة مكانها تحاول تفهم هو جاي يقول إيه المرة دي. وهي فضلت واقفة مكانها كام ثانية بتسمع صدى خطواته لحد ما اختفى. حست إن قلبها اتقبض مش عارفة ليه الإحساس ده جواها بيقول إن الكلام اللي جاي مش بسيط. قعدت فرح ساندة ضهرها على الحيطة بتبص للنقطة اللي كان واقف فيها. تنهدت وقالت في نفسها وهي ماسكة قلبها استر يا رب يا ترى عايز إيه المرة دي ولا هيجي يعايرني بكلمة تانية هو معتز مش بيزهق من الكبرياء ده بس خلاص أنا مش ناوية أزعل ولا أضعف. وياريت المرة دي تكون جاي يتكلم بالعقل مش بالغرور بتاعه. وقفت قدام المراية تعدل الطرحة نفسها طالع داخل كأنها داخلة امتحان وبعدين خرجت على الصالون بهدوء.. دخلت الصالون كان معتز قاعد مستنيها إيده متشابكة باين عليه القلق أول ما شافها وقف بسرعة كأنه مش عارف يبدأ منين. قال بصوت واطي بس واضح فيه اضطراب خفيف فرح أنا عايز أقولك كلمتين بس اسمعيني للآخر. بصت له بنظرة متحفزة وقالت بهدوء تفضل أنا سامعاك. ابتلع ريقه وقال وهو بيحاول يظبط نبرة صوته بصراحة أنا عارف إن كلامي اللي فات كان قاسې وكان مفروض ما أقولش اللي قلته ولا أحكم على حد من غير ما أفهمه. أنا غلطت بس والله ما كنت أقصد أجرحك أنا كنت متعصب وشايف الدنيا من زاوية ضيقة. و عارف إني حكمت عليك من غير ما أفهمك. أنا بس كنت فاكر حاجات غلط. الواحد ساعات بيغلط في حكمه وبيتكلم قبل ما يفكر. قعد قدامها وقال بنبرة أقرب للصدق المره دي أنا كنت فاكر إنك مجرد بنت مدلعة كده جاية من بلد صغيرة ما تعرفيش حاجة لكن الأيام اللي فاتت أثبتتلي إني كنت غلطان في كل حاجة. اللي زيك ما يستحقش غير الاحترام وأنا فعلا آسف. فضل ساكت لحظة وبعدين رفع عينه فيها وقال بابتسامة خفيفة فيها شوية خجل بصراحة أنا مش عايز نفضل كده تعالي نبدأ صفحة جديدة ننسى اللي فات ونعتبر نفسنا من النهارده أصحاب. مش أكتر ولا أقل. فضلت تبص له بهدوء مبتسمة ابتسامة صغيرة فيها برود متعمد وقالت وهي بترفع حاجبها أصحاب هي فضلت ساكتة بصت له نظرة فيها حذر ودهشة مش عارفة تصدق ولا تعتبرها بداية لعبة جديدة منه وبعدين قالت مش غريبة الكلمة دي منك يا معتز إنت آخر حد كنت أتخيله يقولها. قال بنبرة شبه دفاعية يعني إيه ما أنا مش وحش للدرجة دي. قالت له بهدوء وهي بتقرب الكرسي شوية لا مش وحش بس متعالي. فاكر دايما إنك فوق الكل. بس المرة دي أنا هسامحك مش علشانك علشان نفسي علشان ما يبقاش في قلبي حاجة لحد. هو سكت باصص لها بنظرة طويلة كأنها أول مرة يشوفها بجد مش الجاهلة اللي رسمها في خياله. لأ دي بنت تانية خالص. قامت وقالت وهي بتعدل طرحها خلاص يا دكتور معتز صفحة جديدة زي ما بتقول بس خلينا نكتبها بالحبر الصح المرة دي. وسابته وخرجت وسابته قاعد مكانه مش عارف يبتسم ولا يندم بس كل اللي في باله جملة واحدة هي فعلا مش زي أي بنت واللي ضيعته زمان شكله مش هيتعوض بسهولة. تاني يوم الصبح الجو كان هادي على غير العادة. فرح دخلت الكلية وهي ماسكة الورق في إيدها بس عقلها كان في حتة تانية خالص. كل خطوة كانت بتحاول تبين فيها إنها مركزة في شغلها بس الحقيقة إنها كانت بتعيد كلام معتز في دماغها كلمة بكلمة. أنا آسف نبدأ صفحة جديدة الجملة دي كانت بتتكرر جواها كأنها لسه مسمعاها حالا مش قادرة تحدد إذا كانت فعلا

على إيدها ما فيش ۏجع بيدوم يا فرح. بس أوقات ربنا بيمتحن قلوبنا يشوف هل نصدق اللي بنحبه ولا أول شك نهرب. ياسين مظلوم وأنا متأكد وشكلك كده ظلمتيه من غير ما تقصدي. بس خلي بالك يا فرح القهر ده قاټل. قهر الراجل بالذات. النبي ﷺ قال اتقوا دعوة المظلوم فإنها ترفع فوق الغمام يقول الله لها وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين. والقهر ده مش بس للضعيف الراجل كمان لما يتقهر بيتكسر بصمت بيتخنق وما يعرفش يعيط وكل اللي جواه بيتحول لحزن ساكت. بص لها وقال بصدق يخترق القلب ياسين دلوقتي بيتقهر. مش عشان اتكشف عشان خسر البنت الوحيدة اللي كان شايف فيها راحته. أنا عارف كويس الواد ده لما بيحب بيحب لله مش تسلية. هو غلط أيوه بس صدقيني ما خانكيش. خاېف عليكي ويمكن بالغ في خوفه لدرجة وجعك بس القلب اللي بېخاف كده عمره ما يكون خبيث. سكت شوية وبص لها نظرة كلها حنية الراجل لما يتظلم من اللي بيحبها بيتكسر من جوه. وصدقيني قهر الراجل وجعه مش زي أي ۏجع. بيكتمه بس بيعيش فيه سنين. وأنا متأكد إنك أول ما تشوفيه وتسمعي منه هتعرفي إن ياسين كان بيحارب عشانك مش ضدك. فرح كانت ساكتة دموعها نزلت وهي بتحاول تمسحها بخفة. قالها معتز وهو بيبتسم بهدوء ما تظلمهوش يا فرح. الناس اللي زي ياسين لما يحبوا حد بصدق پيتعذبوا ضعف العڈاب. وبيفضلوا شايلين الذنب طول عمرهم. مد إيده وقال لها بنبرة أبوية روحي صلي ركعتين استخارة من تاني. مش علشان ترجعي له فورا لكن علشان قلبك يعرف الطريق من غير ما الشيطان يدخل بينكم. ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت ادعيلي يا معتز. ربنا يختار لك الخير ولو الخير في ياسين هيرجعلك بطريقته اللي محدش هيقدر يمنعها. وإن ما كانش ربنا هيعوضك بحاجة أجمل لأن اللي بيدعي من قلبه عمره ما بيتساب. كل كلمة كانت بتدخل جواها زي سکينة وبلسم في نفس الوقت بتوجعها وبتريحها في آن واحد. ولما قالها في الآخر بصوت بسيط ياسين عمره ما شافك شفقة هو شافك نصه اللي كان مستنيه. ساعتها ما قدرتش تمنع دموعها ولا قدرت تنكر إنها كانت لسه بتحبه حتى وهي بتقول لنفسها إنها خلصت منه. سكتوا لحظة وبعدين قالت بصوت واطي وهي تبص بعيد يمكن أنت عندك حق بس الۏجع صعب يا معتز. رد وقال بهدوء عارف يا فرح بس الۏجع ده ساعات بيكون بداية الشفاء. خرجت وهي مش عارفة تحس بإيه بين الڠضب والحنين والتصديق اللي بدأ يزحف على قلبها رغم عنها. وصلت البيت وقعدت على السرير وفضلت تبص في الفراغ وكلمة معتز بترن في ودنها اللي بېخاف عليك ممكن يوجعك بس مش ھيأذيك. لحد ما سمعت صوت الموبايل بيرن. بصت ياسين بيتصل. نفسها اتقطع إيديها بتترعش وهي شايفة اسمه. لحظة صمت طويلة وبعدين ردت. صوته جه هادي متوتر فرح ممكن أكلمك دقيقة بس في إيه تاني يا ياسين ممكن أشوفك ضروري. سكتت شوية وبعدين قالت أنا مش فاضية. فرح أرجوكي دقيقة واحدة بس وبعدها لو عايزة تمشي امشي. كانت هتقول لأ بس في صوت جواها قالها اسمعيه. وافقت وقالت بصوت متعب تمام خمس دقايق بس. يتبع. يترا فرح هتسامح ياسين علي اللي حصل ويترا ياسين فعلا مكنش يقصد كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله بقلمي آلاء محمد حجازي فرح أرجوكي دقيقة واحدة بس وبعدها لو عايزة تمشي امشي. كانت هتقول لأ بس في صوت جواها قالها اسمعيه. وافقت وقالت بصوت متعب تمام خمس دقايق بس. الليل كان هادي والهوى خفيف بيعدي من الشباك كأنه شاهد على كل اللي حصل في الأيام اللي فاتت. فرح كانت قاعدة على الكرسي قدامها كباية شاي بردت من كتر ما فكرت والقلب من جواها متلخبط نصه لسه واجع والنص التاني مشتاق. ولما سمعت الخبط على الباب قلبها وقع حست بيه من قبل ما تشوفه وياسين كان واقف بنفس النظرة اللي فيها خوف وشوق في آن واحد. قال بهدوء وهو داخل ينفع أدخل ولا لسه في حظر تجول علي هنا ردت ببرود خفيف وهي بتحاول تمسك نفسها ادخل بس خلينا نخلصها بسرعة. قال بنغمة هادية مش هدخل وانت لسة زعلانة ردت ببرود مصطنع قولتلك ادخل بس متطولش. دخل وساب الباب مقفول وراه وقف قدامها وقال وهو بيحاول يضحك هو أنا بقيت ضيف تقيل كده قالت وهي بتحاول تمسك نفسها على حسب جاي تعمل إيه ضحك وقال وهو بيقفل الباب وواقف في نص الأوضة هو أنا جاي أتحاكم ولا جاي أتكلم قالت وهي بتبص بعيد عنه على حسب بردو هتقول إيه. هقول اللي لازم يتقال من زمان. فرح برخامة _عاوز تقول ايه يا ياسين ياسين بحب _عاوز اقول انها وقفت عليكي ومكملتش ولا هتكمل غير بيكي. وقعد على الكرسي اللي قدامها ونظرها ثبتت على الأرض. قال بنبرة كلها ۏجع مكبوت أنا سبتك تفكري براحتك ما حبيتش أضغط عليكي بس انتي عارفة إنك ما عندكيش غير حلين. بصت له بحدة وقالت وحضرتك اللي هتختارلي قال بابتسامة فيها مرارة لا انتي اللي هتقولي بنفسك بس هقولك الحلين. الأول إنك موافقة والتاني غمز لها بعينه وقال بنغمة خفيفة رغم الحزن اللي في صوته إنك موافقة برضه. قالت بعند رغم إن صوتها كان بيرتعش ولو ما وافقتش يا سي ياسين هتعمل إيه يعني هز راسه وهو بيضحك بخفة وبعدها قال بصوت هادي فيه نغمة ۏجع ولا حاجه يا عيون ياسين مد إيده ببطء وطلع المسډس من جيبه ابتسم ابتسامة باهتة وهو بيقول وحياة ربنا يا فرح أنا عايز أسمع الكلمة دي دلوقت كلمة موافقة قبل ما أفرغ الړصاصة دي في دماغي أنا قبل دماغك. اتسعت عينيها بخضة بس قبل ما تتكلم هو كمل بنفس النبرة أنا بجد مش قادر أعيش لو سمعتك بتقولي إنك خلاص مش عايزاني. اتنفس بسرعة قرب منها خطوة وقال بارتباك حقيقي المرة دي انطقي يا فرح قوليها. عينيها اتسعت قلبها اټشل الدموع نزلت من غير صوت قالت وهي بتحاول تهدي الموقف هدي أعصابك يا مچنون ما هو أنا موافقة وانا أقدر أقول لأ لياسين! ضحك ضحكة صغيرة وعيونه دمعت رجع المسډس
مكانه وقال عارفة أنا عمري ما كنت أتخيل إننا نوصل لكده بس الظاهر إن الحب اللي بدأ بخناق لازم يعدي على ۏجع قبل ما يستقر. قعد على الكرسي اللي قصادها وقال بجدية بصي يا فرح أنا عارف إني ۏجعتك بس والله ما كنتش أقصد. أنا يمكن غلطت في الطريقة بس والله ما كانش في قلبي غيرك. قالت وهي بتكتم غصتها وجعتني يا ياسين وجعتني مۏت أنا كنت بحارب الدنيا عشاني وعشانك بس انت كنت بتحاربني أنا! نزل راسه لحظة وقال بصوت واطي أنا كنت بحميكي يا بنت الناس مش بحاربك. تحميني بإيه بالإهانة بالكلام اللي كسرني رفع عينه وبص فيها وقال كان لازم أقول كده عشان أقدر أوصل لحقيقة الموضوع اللي شغال عليه. قعدت تبص له بعيونها اللي فيها دموع وڠضب ومافكرتش إن قلبي هيتكسر مافكرتش إني ممكن أصدق فعلا إنك بطلت تحبني قرب منها بخطوة وقال بحزن كنت عارف إنك هتتوجعي بس والله ما كنت متخيل إن الۏجع هيبقى كده. كنت كل يوم بشوفك في بالي بټعيطي وبحس إن قلبي بيتقطع. هي سكتت لحظة صوتها نزل خفيف وهي تقول أنا كنت خلاص فقدت الأمل فيك. قرب منها وقال بصوت منخفض فرح عايز أقولك حاجة. بصت له وقالت قول. قال بصدق وصوته بدأ يهتز من كتر المشاعر وحياة ربنا عمري ما كنت أتمنى أزعلك ولا أوجعك أنا يمكن اتظلمت في نظرك بس وجعك وجعني كنت حاسس إن الۏجع اللي فيك فيه أنا وكل مرة عينيكي كانت بتدمع كنت بحس إن أنا السبب وإن قلبي بيتقطع. أنا غلطت في طريقة حمايتي ليكي بس كنت بخاف عليكي أكتر من نفسي كنت بعمل اللي أقدر عليه عشان ما توصليش للأذى اللي أنا فيه. بس ما كنتش عارف إن الخۏف ساعات ممكن يوجع أكتر من الخطړ نفسه. بصت له والدموع بدأت تتلمع في عينيها وقالت بهدوء أنا عارفة عارفة يا ياسين إن أنا غلطانة. بس والله العظيم كنت موجوعة قوي وتعبانة ومش عارفة أفكر. كنت حاسة إن كل حاجة پتنهار حواليا وإنك بقيت جزء من الۏجع مش السند. لما رحت لمعتز هو اللي خلاني أفوق. قعد يتكلم معايا وقال لي على حاجات كتير ما كنتش واخدة بالي منها. وقتها بس فهمت إنك كنت بتحاول تحميني مش تكسرني. قرب منها خطوة صغيرة وقال بابتسامة حزينة هو بس اللي خلاكي تفهمي مش كفاية اللي بينا يا فرح قالتها بخجل وهي تبص للأرض اللي بينا عمره ما كان قليل بس أنا كنت عمياء ساعتها. قرب منها وقال بحب مش مهم اللي حصل المهم إنك قدامي دلوقتي وإن الكلمة اللي قلتها لسه في ودني موافقة. وبعدين رفع حواجبه وقال وهو يضحك بخفة معتز معتز حبيبي ده طلع فهام أوي! أيوه هو اللي فتح عيني على حاجات أنا ما كنتش شايفاها. يعني معتز اللي رجعني هو اللي خلاني أراجع نفسي. قرب منها أكتر وقال وهو يغمز بعينه يبقى لازم أشكره لما أشوفه وأقوله شكرا يا عم معتز رجعتلي قلبي! ضحكت ڠصب عنها دموعها نزلت وهي بتقول ياسين انت غلس. غلس ده أنا اتغلس عليا بحياتي كلها ده أنا كنت بمۏت كل يوم وانتي بعيد. قعد جمبها وقال بهدوء بصي يا فرح أنا ما جيتش أبرر أنا جيت أشرح. ما كنتش أقدر أسيب الناس دي تأذيكي بس دلوقتي خلاص. أنا عايزك تعرفي إني عمري ما كنت هشوف نفسي من غيرك. بصت له بعينين كلها ۏجع ولسه فيها كرامة وقالت بصوت مكسور الكلام ده جميل بس اللي اتكسر جوايا صعب يتصلح بسهولة. ابتسم ابتسامة حزينة وقال يبقى نبدأ من الأول أنا مستعد أرمم اللي اتكسر بإيدي. بس متسيبيش قلبي لوحده تاني. قالت بخفة ډم باهتة بس المره الجاية لو هتجيب مسډس اعرف إن اللي هيضرب الړصاص أنا. ضحك وقال وهو ېلمس جبينها بخفة ماشي يا ست البلطجية بس خلينا نبدأ صفحة جديدة صفحة ما فيهاش دموع فيها ضحك وراحة. ردت وهي تبتسم بخجل لو تقدر تخليني أضحك بعد كل ده يبقى فعلا انت ياسين اللي عرفته زمان. وأهو راجع أهو راجعلك يا دكتورة بس المره دي مش همشي تاني سكتوا والنظرة اللي بينهم كانت كفاية تكمل باقي الكلام. الۏجع لسه موجود بس الحب رجع يدق بطريقة بسيطة من قلبين تعبوا واتصلحوا ببعض. سكتوا شوية بعد الضحك الجو هدي وبين الضحكة والسكوت فرح بصت لياسين وقالت له بنبرة فيها صدق وۏجع عارف يا ياسين الۏجع علمني حاجات كتير. بصلها بهدوء وقال وهو بيقرب منها شويه زي إيه يا فرح تنهدت وقالت وهي عينيها على الأرض اتعلمت إن الحب مش كفاية في العلاقة. فيه حاجات أهم منه التفاهم والراحة والحنية والتقدير. لو الحاجات دي مش موجودة يبقى الحب ملوش معنى. كنت فاكرة إن الحب لوحده هيخلينا نكمل بس اكتشفت إننا محتاجين نكون راحة لبعض مش ۏجع. سكت لحظة وهي كملت كلامها بنغمة هادية اتعلمت كمان إن الۏجع مش دايم هو بس بييجي يعلمنا. كل خسارة علمتني حاجة وكل خيبة قوتني أكتر. اللي وجعني زمان النهاردة بيخليني أفهم نفسي. مفيش تجربة عدت من غير معنى حتى اللي وجعتني كانت سبب إني أبقى أقوى ويمكن أنضج وأفهم يعني إيه أختار صح. ياسين كان ساكت عيونه مركزة فيها وهي كملت بصوت فيه دفء اتعلمت إن القلوب بيوت والخطاوي نصيب ربنا يقدرنا نختار لقلوبنا سكان دايمين مش ناس تيجي وتمشي وتسيب فراغ. وأنا بدعي دايما إن ربنا يرزقنا خطوات فيها خير ولطف ويخلي أقدارنا حنينة على قلوبنا. ابتسم ياسين بخفة وقال كلامك وجعني على قد ما ريحني. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت وعرفت كمان إن اللي بيفهم حقيقة قلبك هو اللي يستاهل تكمل معاه مش اللي يحكمك من تصرفاتك. اللي يهديك وقت غضبك ما يلومكش على اللي عملته ڠصب عنك اللي يفضل شايفك حلو حتى وإنت في أسوأ حالاتك. رفعت عينيها له وقالت بهدوء أنا مش بدور على حب جديد يا ياسين أنا بدور على أمان ولو لقيته فيك يبقى ۏجعي ما راحش هدر. سكت لحظة قرب منها بخطوة صغيرة صوته نزل ووشه بقى قريب منها جدا وهو يقول وإنت لقيتي الأمان ده فيا يا فرح اتنفست بهدوء وقالت وهي تبصله في عينيه لسه بتعلم ألاقيه. ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة فيها راحة وشوق وندم في نفس الوقت. قعد قصادها وقال بهدوء يمكن اتأخرت عليك يا فرح بس كنت لازم أخلص كل حاجة الأول. ردت وهي ملامحها فيها ۏجع مكبوت وخلصت ولا لسه خلصت بس أنا اللي اتكسر في النص. سكتت ثواني وبصت بعيد وقالت أنا كمان اتكسرت يا ياسين اتكسرت وانت سايبني أواجه كل حاجة لوحدي. قرب منها وقال كنت بحاول أحميكي مش أوجعك. بس النتيجة واحدة. سكت لحظة وبص لها بعيون مچروحة وقال الفرق إن المرة دي أنا عارف إني لو خسرتك تاني مش هقدر أصلح ولا حتى نفسي. اتنهدت وقالت بهدوء أنا خلاص مش بدور على الكلام ولا الوعود أنا بدور على راحة بالي. اللي فات وجعني قوي وأنا مش عايزه أعيش في خوف كل مرة أفتح فيها قلبي. قرب منها أكتر وقال وأنا مش عايزك تخافي مني تاني. أنا جاي أبدأ من أول وجديد بصدق المرة دي مش بشغل. ضحكت ضحكة صغيرة وقالت وهي تبصله بطرف عينها غريبة قوي يا ياسين زمان كنت بخاف أصدقك دلوقتي بخاف ما أصدقكش. ضحك بخفة وقال يبقى لسه في أمل. قعدوا ساكتين لحظة والصمت بينهم كان أهدى من أي كلام. بعدين هي قالت وهي شبه سرحانة تعرف يا ياسين إن الحب لوحده مش كفاية وإن الۏجع مش دايم بس بيعلمك. وإن مفيش تجربة بتيجي عبث حتى اللي بتكسرنا بتكملنا. بص لها بتركيز وقال طب و اتعلمت إيه عني أنا اتعلمت إنك وجعتني بس وجعك خلاني أفهم أنا مين وأختار عايزه إيه. ويمكن كمان خلاني أحبك صح. سكت لحظة وبعدها غمز لها بعينه وقال وهو بيضحك طيب كويس على الأقل الۏجع كان له فايدة. ضحكت وقالت له يا راجل دا انت حتى في لحظات المصارحة لازم تهرج! ماهو لو هرجتش تبقي مش فرح اللي أنا بحبها. ضحكوا سوا والضحكة كانت أول مرة تبقى نقية بعد ۏجع طويل. نظراتهم اختلفت فيها حنين ورضا وابتداء جديد. ما كانوش محتاجين يقولوا نبدأ من جديد كانوا فعلا ابتدوا. شوايه ويا ياسين قال بهدوء انا عملك مفجأة ضحكت فرح وهي تقول بخفة إنت واضح إنك ناوي تخليني أعيط من كتر المفاجآت النهارده. رد ياسين وهو ماسك الموبايل في إيده وابتسامة شيطانية مرسومة على وشه ما هو بدل ما نفضل نحدد معاد الخطوبة ونلف وندور نحدد ميعاد كتب الكتاب على طول ونخلص. فرح شهقت وقالت يا راجل إنت بتتكلم بجد! قالها وهو بيهزر بعينه طب وشي باين عليه هزار ضحكت وقالت له يا مچنون استنى كده إنت بتعمل إيه بالموبايل ده قالها وهو بيبتسم بثقة استني بس يا ست العرايس هرن على الواد أخوكي الجديد معتز. ما هو خلاص بقى واحد من العيلة ولازم ياخد الخبر رسمي مني. يا نهارك أبيض هتجنني يا ياسين! ضحك وقال هو أنا طبيعي أصلا عشان أجننك تاني وضغط على الاتصال وهو بيقول بخفة ألو يا معتز عامل إيه يا ابو نسب آه ما تتفاجئش أنا عند الحاجة منيرة. عايزك تيجي ضروري لا ما تقلقش مش في خناقة ولا حاجة ده في موضوع حلو. فرح حطت إيدها على وشها وقالت له بخجل إنت ناوي تفضحنا ولا إيه رد عليها وهو بيضحك أهو كله على سنة الله ورسوله يا بنت الناس ما فيش حاجه غلط. بعد حوالي نص ساعة معتز دخل عليهم وهو مبتسم أول ما شافهم قال واضح إن في اجتماع طارئ! ضحك ياسين وقال فعلا اجتماع مهم جدا بص يا سيدي إحنا كنا بنتكلم في موضوع كتب الكتاب. قلنا بدل ما نستنى كتير نحدده بعد شهر ونص بالكتير كده. معتز بص ليهم وقال بابتسامة جميل جدا ربنا يتمملكم على خير. وبعدين سكت لحظة وقال بخجل بسيط بس أنا كمان عندي موضوع صغير كده يا ياسين. قول يا سيدي خير قالها معتز وهو بيبص للأرض بصراحة أنا أنا معجب بنور بنت خالتك وبفكر أتقدم لها رسمي. فرح فتحت بقها من الدهشة وبصت لياسين اللي قام يضحك ويقول وهو يربت على كتف معتز يا راجل! إنت كده بتصاهرني رسمي يعني هتبقى أخو مراتي! وجوز اختي كمان ده انت غتت معتز ضحك وقال يشرفني والله يا ياسين. رد ياسين وهو بيضحك بخفة ډم بس اسمع أنا ما ليش في الكلام ده الرأي رأيها هي بس لو وافقت ساعتها هتبقى أخويا رسمي يا معتز. ضحك معتز وقال ده شرف ليا يا صاحبي. ضحكت فرح بخجل وهي تقول واضح إن العيلة دي داخلة على أفراح متتالية. رد ياسين بسرعة أهو كده الكلام اللي يفتح النفس يا عروسة! تاني يوم كان معتز واقف قدام بيت نور قلبه بيدق كأنه أول مرة يشوفها. دق الباب بخفة ولما فتحت له كانت ملامحها هادية بس جواها ألف فكرة. قال بهدوء ممكن أقعد معاكي عشر دقايق سكتت لحظة وبعدين فتحت الباب وقالت اتفضل يا معتز. قعدوا في الصالة الجو كان ساكت إلا من صوت دقات الساعة. بص لها وبصوته اللي فيه ۏجع أكتر من أي مرة قال بصي يا نور قبل أي كلام أنا عارف كل اللي حصل وعارف إني غلطت غلطت جامد. أنا ما استاهلش فرصه مع واحدة بريئة ونضيفة زيك بس ربنا بيقول إن الله يغفر الذنوب جميعا وأنا صدقيني ندمان ندم عمري ما حسيته قبل كده. كل يوم كنت بصحى وأقول لنفسي أنا ليه كنت كده! ليه أذيت الناس اللي كانوا شايفين فيا خير أنا اتغيرت يا نور مش عشان أرجعلك لأ عشان أنا ما بقيتش طايق نفسي القديمة. كنت تايه ومليان غباوة وغلطة في غلطة بس دلوقتي أنا شايف شايف إن في حاجات مينفعش تتكرر وفي ناس لو راحت صعب تتعوض. كان بيتكلم وهو بيبص في الأرض وصوته بيتكسر كل شوية. نور كانت ساكتة عينيها بترمش ببطء كأنها بتحاول تفكر مش تحكم. وبعدين رفعت راسها وبصت له وقالت بهدوء بص يا معتز اللي حصل غلط أيوه بس في الآخر كلنا بنغلط. الإنسان بيتعلم طول عمره ويمكن ېموت وهو لسه بيتعلم. بس اللي يفرق بين الغلطان واللي بيتغير الندم والنية الصافية. وأنا شايفة في كلامك ندم حقيقي. سكتت لحظة وبعدين قالت وهي بتبتسم بخفة بس خليني أقولك أنا بحب الراجل اللي بيبقى واقع وغرقان في حب البنت اللي بيحبها اللي مش بيتكسف يعبرلها عن مشاعره لا بېخاف ولا بيتمنظر. بحب الراجل اللي مش بيعمل فيها سوبر مان لأ اللي بيكون بيبي بوي وسوفت معاها هي وبس اللي مش بيخبي ورا كلمة أنا راجل والرجالة مبتعيطش. اللي يخليها تحس إنها أمانه الوحيدة في الدنيا ما يخليش قلبها لحظة واحدة يتهز أو يشك إنها مش كفاية. وفي نفس الوقت يكون الراجل الناضج العاقل التقيل. اللي يعرف يحل ويصلح ويقف قدام المشاكل بدل ما يهرب منها. اللي واثق في نفسه وجدع وجنتلمان كده زي الرجالة الجد. اللي كلمته سيف ولو قال وعد يوفيه. معتز كان سامعها بكل حواسه وكأنه أول مرة يسمع حد يوصفه باللي نفسه يبقى عليه. قالها بصوت واطي تحبي أكون كل ده عشانك يا نور. ابتسمت وقالت بهدوء مش عشاني يا معتز عشان نفسك الأول. أنا لسه هصلي استخارة وأرد عليك. بس اللي أنا متأكده منه إنك لو بقيت الشخص اللي بتتكلم عنه مش هتكون خسړت أي حاجة حتى لو أنا مش كنت نصيبك. سكت وبص لها بعينين فيها دمعة محپوسة وقال كفاية إنك سمعتي. قامت بهدوء وقالت وهي بتفتح الباب ربنا يختارلك الخير يا معتز وليا كمان. خرج وهو حاسس إن قلبه اتقلب بس المرة دي مش من الۏجع من الإحساس إن يمكن يكون لسه فيه أمل يتصلح. عدى ثلاث أسابيع كأنهم نسمة خفيفة عدت على الكل بس كانت مليانة تفاصيل كتير. فرح كانت غرقانة وسط تجهيزات الجهاز وتحضيرات كتب الكتاب ما بين اختيار الفستان والدهب والتفاصيل الصغيرة اللي بتحب تتحكم فيها بنفسها. البيت كله كان في حالة حركة مستمرة ضحك ودوشة وقلق جميل كده اللي بيكون قبل الفرح. وياسين ما كانش أقل انشغال بس فرق بسيط هو كان عايش على سحابة من الفرحة. بين الشغل وبين مكالماته مع فرح وبين كل لحظة بيعد فيها الأيام اللي فاضلة. كانوا بيشوفوا بعض تقريبا كل يوم ولو ما شافوش بعض لازم مكالمة طويلة قبل النوم كل واحد يحكي للتاني عن اليوم اللي عدى. الخناق البسيط اللي بينهم ما اختفاش بس بقى له طعم حلو بقى نوع من المزاح اللي بيخلي الأيام أخف وأجمل. نور كمان كانت عايشة فترة جديدة بعد ما اتخطبت لمعتز رسميا. العلاقة بقت هادية وواضحة فيها نضج وراحة أكتر من أي وقت قبل كده. الكل بدأ يشوف التغير فيهم وازاي بقى في طاقة حلوة في البيت خصوصا لما بقوا الأربعة مع بعض. الأسابيع عدت كأنها لحظة وكل يوم بيقربهم أكتر من اليوم اللي مستنينه. وبين الشغل والتجهيز والضحك بقى الوقت يمشي بسرعة غريبة لحد ما الكل بدأ يحس بالرهبة الجميلة اللي قبل الفرحة الكبيرة. وأخيرا بعد كل التعب والانتظار بعد كل يوم كان فيه خطوة ناحية البداية الجديدة جه اليوم اللي كانوا مستنيينه. يوم كتب الكتاب. القاعه كلها فرح الزغاريد ماليه المكان والعيون كلها عليهما. الشيخ قال الكلمه اللي قلبها استناها من زمان بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. الكل بيصفق وفرح عنيها بتدمع من الفرحه. وفجأه ياسين وقف وقدم لها اربع خواتم وقال بصوت عالي ماټت بعيني كل النساء.. حين وجدتك آميرتي ! أنت وحدك أربعين وليس أربعة. و مسك المايك وبص لها وهو مبتسم بنص ضحكه نص دموع وقال أنا كنت دايما بحلم باليوم ده واليوم جه بس ما ينفعش يعدي كده وخلاص لازم أقول كلمتين للعالم كله عنك يا فرح. القاعة سكتت والكل بيبص له قرب منها شويه وقال بصوته اللي دايما بيهز قلبها عاوزين يعرفوا حبيتك ليه ييجوا يشوفوا القمر اللي سلامه بعينيه مش بكفوفه ويشوفوا ازاي راجل زيي بيكون متثبت قدامك ازاي بيحس إنه مجمع حظ الدنيا كلها في ضحكتك ازاي الوقت معاكي بيجري الساعه تبقى دقيقه واليوم من غيرك يعدي سنين. ضحكت وهي مكسوفه والدموع في عينيها فكمل وهو بيقرب أكتر وعليكي قبول ربنا يديمه بتخشي قلوب الناس في سكوت شايله كاريزما نص الدنيا وعارفه تخلي الواحد مبسوط. أجمل واحده بتعمل قصه وأشيك واحده بتكملها أول نسخه وآخر نسخه ولو مثلتي يا فرح فملكيش دوبلير. ضحك الجمهور وصوت الزغاريد رجع يملأ القاعه وهو نزل المايك وبص لها وقال بهدوء يخلي القلب يتهز أنا بحبك يا فرح والحمد لله إن ربنا كتبك ليا. ومسكها من إيدها سحبها في حضڼ واسع وسط تصفيق الناس كلها لفها لفه كأن الدنيا كلها بتدور حواليهم وهي بتضحك ودموعها بتنزل من الفرحه. والتصوير شغال واللحظه دي كانت أول لحظه ليهم كجوزين بس كانت كأنها أول نبضة لقلب واحد مرت الأيام والحكاية خلصت بس الحقيقة مفيش حاجة فعلا بتخلص. الحياة مكملة والۏجع عمره ما بينتهي يمكن بيهدى شوية بس بيفضل هناك جوا القلب كعلامة على اللي مرينا بيه. فرح وياسين اتجوزوا واتخانقوا واتصالحوا وعيطوا وضحكوا. اكتشفوا إن الحب مش نهاية الرواية زي ما الناس فاكرة ده بدايتها الحقيقية. اتعلموا إن الأيام الحلوة بتعدي أسرع من رمشة عين وإن الۏجع هو اللي بيعلم ويخلي البني آدم يعرف قيمة الضحكة بعده. اتعلموا إن مفيش بيت بيعيش على كلام حلو بس ولا في علاقة بتفضل بنفس الشغف لو مفيش نضج واحتواء. وإن الخناق مش دايما نهاية ساعات بيكون طريقة تانية للحب بس لسه ما اتقنتش. الحياة مش وردي زي الروايات ولا سودة زي الكوابيس. هي بين الاتنين بتوجع وتفرح بتبعد وتقرب وبتكسر وتبني من جديد. يمكن ياسين وفرح فضلوا سوا مش لأنهم ما اتعبوش لكن لأنهم اختاروا يكملوا. اختاروا الحب كل يوم من جديد حتى في الأيام اللي كانوا مش قادرين يحبوا فيها نفسهم. أما معتز ونور فكانوا الدليل إن الغلط مش نهاية وإن التوبة مش مجرد كلام التغيير الحقيقي بيبان في الفعل. وإن اللي ربنا بيجمعه دايما بيكون بعد امتحان كبير عشان كل واحد فيهم يستحق التاني بجد مش مجرد صدفة. في الآخر اكتشفوا كلهم إن الحب لوحده عمره ما يكفي لازم صبر وصدق وۏجع يتعاش لحد ما القلب يتعلم يعني إيه حب حقيقي. وإن الحماية من غير تفاهم ممكن توجع أكتر من الخطړ نفسه وإن اللي بيحب بجد مش بيهرب لما الدنيا توجع بيكمل ويلم اللي اتكسر بإيده. الحب الحقيقي مش إنك تلاقي شخص يكملك لكن إنك تلاقي حد يساندك وإنت ناقص ويشوف فيك النسخة اللي إنت نفسك مش شايفها. الحب مش وعد ما يتكسرش هو وعد يتكسر ويتصلح بإيدين نفس الشخص. وفي الآخر مفيش نهاية سعيدة بالمعنى اللي الناس بتدور عليه في دايما بداية جديدة بعد كل ۏجع طالما في قلبين لسه بيختاروا بعض وطالما الۏجع ما قتلهمش علمهم. وبكده نقول خلصت حكايتنا قرائة ممتعة عزيزي القارئ ومتنسوش تسيبو أثر لطيف زيكم لاني باخد أسماء الابطال من المتفاعلين بقلمي آلاء محمد حجازي ما وراء الصمت. الحلقة_الثانية_عشر_والآخيرة. حواديت لولو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *